
كشف أمين الشئون العلمية بجامعة الخرطوم المستقيل البروفسير علي رباح تفاصيل جديدة متعلقة بملابسات إستقالته من موقعه الأكاديمي في الأسبوع الأول من الشهر الجاري وقال علي رباح في بيان توضيحي جديد أنه تم التواصل معه مؤخراً عبر لجنتي الوزارة والجامعة، مؤكداً أنه قد تعاون معهما، وسلّمهما جميع الوثائق والادلة المتعلقة بالقضايا الثلاثة موضوع الاستقالة وقال علي رباح في بيانه: (أود أن أؤكد مجددًا أن هناك محاولة تزوير مؤسسي واحدة قد تم إحباطها، وكان موقف السيد مدير الجامعة مشرّفًا، إذ وقف بصلابة في وجه تلك المحاولة. كما أؤكد مجدداً أنه طوال فترة تكليفي بأمانة الشؤون العلمية لم تحدث أي عملية تزوير مؤسسي في سجلات الجامعة) ، وختم حديثه بقوله :(أرجو أن يسهم هذا البيان التوضيحي في إزالة أي التباس تسلل إلى أذهان المتابعين بشأن الشهادات الصادرة من جامعة الخرطوم، أيقونة التعليم العالي في السودان والمنطقة العربية والإفريقية.توضيح أسباب الاستقالة).
وفي يوم 7 يناير دفع البروفسير علي رباح بإستقالة مسببة من منصبه كأمين للشؤون العلمية بجامعة الخرطوم. وقال في بيان إستقالته أن عددٌاً مقدّراً من الزملاء الأساتذة والأصدقاء بادروا بالسؤال عن دوافع هذه الخطوة، إذ لم يروا – من وجهة نظرهم – سببًا مباشرًا لها، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي بُذلت، بتوفيق من الله ثم بتكاتف الزملاء في مختلف الإدارات، للحفاظ على استمرارية الجامعة ومكانتها في ظروف استثنائية بالغة القسوة والتعقيد. لقد عملنا، خلال هذه المرحلة العصيبة، على ملفات محورية شملت الشهادات الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، وتنظيم الامتحانات، وحماية السجل الأكاديمي، وغيرها من القضايا المصيرية، ونجحنا – إلى حدٍّ كبير – في إرساء قدر عالٍ من التناغم المؤسسي والعمل الجماعي المسؤول، بما حافظ على حقوق الطلاب والخريجين في زمن الحرب.
وأكد علي رباح أنه يدرك تمامًا مشاعر القلق والإشفاق التي عبّر عنها كثيرون حيال ما قد تؤول إليه الأوضاع بعد هذه الاستقالة. غير أنني أقولها بثقة واطمئنان: جامعة الخرطوم جامعة عريقة وولّادة، قادرة على تجديد ذاتها، وإنجاب من يحمل رسالتها بصدق وأمانة، كما أن ما تحقق من بناء مؤسسي خلال هذه الفترة قد ترسّخت جذوره في وجدان الجامعة ونظمها، وأصبح عصيًا على الاجتثاث مهما تعددت محاولات الاستهداف من خارجها.
وأرجع علي رباح السبب الجوهري الذي قاده إلى هذه الاستقالة، فيتمثل في تعرّضي لضغوط خارجية صريحة ومباشرة، هدفت إلى (السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي، التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية، والسكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية) .
وأكد رباح أنه وأمام هذه المعادلة الأخلاقية القاسية، كان الخيار واحدًا لا يحتمل التردد فهو المغادرة وفاءً لضميره المهني والاخلاقي ، وأوضح أنه أكد لزملائه وللرأي العام أن هذه الاستقالة ليست هروبًا من المسؤولية، ولا بحثًا عن سلامة شخصية أو راحة مؤقتة، بل هي تعبير صريح عن موقف مبدئي وأخلاقي وإنساني. فاللحظة التي يُطلب فيها من الإنسان أن يساوم على القيم، أو أن يشارك – بالفعل أو بالصمت – في ظلمٍ يقع على الطلاب والخريجين، أو في تشويهٍ لسمعة مؤسسة وطنية عريقة، هي لحظة اختبار حقيقي للضمير. وعندما يصبح البقاء في الموقع مشروطًا بالتفريط في الأمانة، فإن الرحيل يصبح فعلًا أخلاقيًا، لا انسحابًا ، وقال إن حماية السجل الأكاديمي ليست مسألة إدارية فحسب، بل هي قضية امن قومي وصون لسمعة الجامعة المحلية والعالمية. والتفريط في ذلك هو تفريط في حق أجيال المستقبل.



