إلى والي الخرطوم ومدير شرطة الولاية.. هل أصبحت “الارتكازات” سلطة فوق القانون؟ واقعة “صابرين” اختبار لعدالتكم

هنادي عبداللطيف
◾️ لا يمكن لهيبة الدولة أن تستقيم، ولا لمؤسساتها الأمنية أن تحظى بثقة المواطن، إذا ما تحول الفرد المكلف بحماية الشعب إلى “خصم وحكم” في آن واحد. ما جرى للشاب حمزة سيد أحمد وزميله علي جباي في منطقة أم درمان، ليس مجرد “تجاوز فردي” كما يحلو للبعض تسميته، بل هو طعنة في خاصرة القانون تفرض علينا كصحافة مهنية أن نضع الحقائق أمام منضدة والي الخرطوم ومدير شرطة الولاية.
من الاعتداء في الارتكاز إلى الاقتحام في المنزل
◾️ بدأت المأساة باعتداء عنيف داخل “ارتكاز صابرين” على شاب يعاني من مرض السكري، انتهى بفقدانه الوعي وحلق شعره قسراً في مشهد يحاكي “البلطجة” لا الانضباط العسكري. لكن التطور الأكثر خطورة هو ما حدث اليوم؛ فبدلاً من اعتذار المؤسسة أو فتح تحقيق لرد المظلمة، قامت قوة عسكرية بملاحقة الضحايا واعتقالهم من داخل منزلهم، في تحدٍ سافر للحرمات وللقرارات العدلية، حيث تشير التقارير إلى أن النيابة رفضت فتح بلاغات كيدية بحقهم، ومع ذلك لا يزالون قيد الاحتجاز بـ “تعليمات الأفراد”.
رسالتنا إلى والي الخرطوم ومدير الشرطة
◾️ إن صمتكم تجاه هذه الممارسات يعني منح “ضوء أخضر” لكل فرد يرتدي الزي الرسمي بأن يفعل ما يشاء وقتما يشاء. إننا نطالبكم اليوم بـ:
- التحقيق الفوري والشفاف: في واقعة الاعتداء الأولى داخل الارتكاز، وواقعة الاقتحام المنزلي الثانية.
- تفعيل سيادة القانون: الإفراج الفوري عن المعتقلين ما لم تكن هناك تهم قانونية حقيقية تتجاوز “تصفية الحسابات الشخصية” من قبل أفراد القوة.
- صيانة كرامة المواطن: التأكيد على أن دور الارتكازات هو حفظ الأمن وليس إهانة كرامة السودانيين أو ممارسة القمع الجسدي.
كلمة أخيرة
المؤسسات الأمنية هي درع الوطن، وعندما يسئ فرد استخدام سلطته فهو لا يسيء لنفسه فقط، بل يمحو تاريخاً من التضحيات لهذه المؤسسات. إن ملاحقة مواطن في منزله لأنه “طالب بحقه” هي سمة الغابة لا دولة القانون التي ننششدها.
السيد الوالي، السيد مدير الشرطة.. العدالة لا تتجزأ، والكرة الآن في ملعبكم
