
بابكر فيصل
ـ بمجرد ظهور ما يؤكد قرب توقيع الأطراف المتحاربة على الهدنة الإنسانية, تعالت أصوات لعقة الدم وغربان الخراب تنفي وتهدد وتتوعد بإفشالها ، فالفاشست الجدد لا تعنيهم معاناة الناس وجراحهم وآلامهم, هم مثل شايلوك معنيون فقط بتقطيع لحم السودانيين من أجل الحصول على سلطة يظنونها إستحقاقاً هبط عليهم من السماء.
– سيسعى الفاشست الجُدد بكل ما يملكون من سلاح ومال وإعلام مُضلل لقطع الطريق أمام الهدنة, وسنرى قريباً الأقلام التي تنزف السُّم الزُعاف تُهاجم قيادة الجيش وتتهمها بخيانة دم الشهداء, وليس أمامنا خيار سوى المضي في درب الآلام مبشرين بفجر السلام القادم مهما أصابنا من أذى الأكاذيب والإفتراءت.
– أكبر المخاطر التي ستواجه البلاد تتمثل في الإكتفاء بتوقيع الهدنة الإنسانية وعدم ربطها بالعملية السياسية مباشرة, ذلك لأن الفراغ الذي سيتولد في الفترة التي تعقب وقف إطلاق النار سيؤدي لتكريس إنقسام البلد, وسيعطي الفرصة للأطراف لإلتقاط الأنفاس من أجل العودة للحرب مرة أخرى كما سيخلق وضعاً مريحاً للعسكر من أجل شمولية أخرى طويلة الأمد.
– المعسكر المدني مطالبٌ اليوم قبل الغد بتوحيد صفوفه ولو بأضعف الإيمان الإتفاق على الحد الأدنى من التنسيق في المواقف والقضايا من أجل ممارسة الضغط العالي و قطع الطريق أمام مخططات إستمرار الحرب و تقسيم البلاد وصناعة الدكتاتور الجديد.
– الذين يقولون أنه يتوجب علينا مساندة أحد الأطراف المتحاربة ثم نتخلص منه لاحقاً عليهم أن يتحسسوا مواقفهم جيداً و يُعيدوا البصر كرَّتين, فمن جلس على الكرسي الوثير وسار على السجادة الحمراء و ذاق طعم العرديب البارد لن يختلف عن حافظ الأسد والنميري والبشير, والعاقل من إتعظ بغيره .

