لجنة المعلمين السودانيين : سياسات المالية تدفع المجتمع نحو عسكرة الحياة وتدمير ما تبقى من الفضاء المدني

بيان من لجنة المعلمين السودانيين
إلى المعلمين والمعلمات
▪️أيها المعلمون … انتبهوا فقد تمخّض جبل (وعود جبريل) فولد فأراً.
▪️بعد أشهر من المماطلة والتسويف، أصدرت وزارة المالية منشور الأجور الذي بشّر به وزير المالية طويلاً، فإذا به لا يساوي الحبر الذي كُتب به. زيادة هزيلة لا علاقة لها بواقع الانهيار الاقتصادي ولا بكرامة العاملين، بل محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب وتمرير الأمر الواقع.
▪️لقد كشف المنشور بوضوح عن نهج الحكومة في التعامل مع العاملين بالدولة:
تمييز فاضح، وتنصّل متكرر، واستخفاف بعقول الناس.
▪️فبينما جرى مضاعفة مرتبات النظاميين بنسب مئوية (وهذا _ بالطبع _ حق مستحق)، تُركت الخدمة المدنية لتتلقى ما يشبه الصدقة خارج هيكل المرتب فيما سُمي تجوزاً ب”علاوة إزالة مفارقات” عبارة عن ١٢٠ ألف جنيه اي ما يعادل (٣٠ دولاراً تقريبا) بما يشبه (عطية مزين)، وكأن العاملين في الدولة – ومن بينهم المعلمون – ليسوا أصحاب حق بل طالبي إحسان، كما تجاهل المنشور العاملين في الولايات بصورة متعمدة، عندما قصر الحديث على الوحدات الاتحادية، في محاولة للتنصل من المسؤولية وترك الأمر لتقديرات الولايات. ومعلوم أن أكثر من 99٪ من المعلمين يعملون في الولايات، ما يعني _ عملياً_ حرمانهم من هذه الزيادة (الزهيدة) أو تأجيلها إلى أجل غير معلوم.
▪️إن هذه السياسات تمثل رسالة خطيرة، مفادها أن الدولة تكافئ من يحمل السلاح، وتهمّش من يحمل القلم والكتاب، وهي رسالة تدفع المجتمع دفعاً نحو عسكرة الحياة وتدمير ما تبقى من الفضاء المدني.
وعليه فإننا في لجنة المعلمين السودانيين نعلن:
▪️رفضنا القاطع لمنشور الأجور الصادر عن وزارة المالية، جملةً وتفصيلاً،
▪️تمسكنا الكامل بحقوق المعلمين في هيكل راتبي عادل ومحترم، يواكب الواقع الاقتصادي وذلك بزيادة الحد الأدنى للأجور من ١٢ ألف جنيه إلى ٢١٦ ألف جنيه وزيادة العلاوات ذات القيم الثابتة.
▪️تحميل وزارة المالية والحكومة كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان المتصاعدة وسط العاملين.
أيها المعلمون والمعلمات
▪️لقد أثبتت التجربة أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وأن قوة المعلم في وحدته وتنظيمه وإرادته.
▪️إننا في لجنة المعلمين السودانيين ندعوكم إلى الاستعداد لجولة جديدة من النضال المدني السلمي، دفاعاً عن كرامة المعلم وحقوقه المشروعة، “فما حكَّ جلدك مثل ظفرك”.



