
أبو عاقلة كيكل في حوار الصراحة مع “صباح نيوز”:
• ليس لدي أي طموح سياسي.
• الاتهامات ضدي سياسية، وأنا جاهز للمحاسبة.
• لا نمتلك شركات تعدين، وليس لدينا استثمارات خاصة.
• وجودنا داخل الدعم السريع منع الكثير من المجازر والإنتهاكات.
حاورته: صباح أحمد
—
ظهرت قوات درع السودان في بداياتها بأرض البطانة قبل اندلاع الحرب بالبلاد في أبريل 2023م، ثم انضمَّت لقوات الدعم السريع وشاركت في السيطرة على الخرطوم والجزيرة وأجزاء واسعة من ولاية الجزيرة، قبل أن تعلن انضمامها إلى الجيش ومشاركة قواتها في طرد الدعم السريع من تلك المناطق.
•ظلّت هذه القوات، في مراحلها المختلفة، محلّاً للجدل والاهتمام، وكثرت حولها التساؤلات. وكذلك الحال بالنسبة لقائدها أبو عاقلة كيكل؛ فبين من يرى فيها امتداداً لتجارب سابقة مثل الدعم السريع، ومن يعتبرها نموذجاً مختلفاً نشأ استجابةً لظروف الحرب وتحديات المرحلة، يبقى السؤال مطروحاً حول حقيقة هذه القوة.. ما أهدافها؟ ومن يمولها؟ وكيف ترى مستقبلها بعد الحرب؟
في هذا الحوار، يجيب القائد العام لدرع السودان عن هذه الأسئلة وغيرها، متحدثاً عن علاقته بالمؤسسة العسكرية، وموقفه من العقوبات الأوروبية، والاتهامات الموجّهة إليه، ورؤيته لمستقبل السودان في ظل الصراع الدائر.
—-
*المتتبع لمسيرة درع السودان، خاصة خلال الفترة الأخيرة، يمكن أن يقول إنها تسير على درب قوات الدعـ.م السريـ.ع، وأن قائدها كيكل هو حميدتي جديد. ماذا تقول؟
_اولاً.. درع السودان يختلف عن الدعم السريع؛ فهو قوات أنشأها المجتمع ودعمها، ونشأت في ظل ظروف وتحديات كبيرة. لم تسعَ للعب دور سياسي، ولم تتدخل في أي صراع حول السلطة. هدفها فقط المطالبة بالحقوق والعدالة ودحر العدوان، وقد قدمت كثيراً من الشهداء والمصابين.
تانيا..عقلية قيادة الدرع وجنوده تختلف عن مليـ.شيا دقلو. فدور الدرع عندما كان ضمن مليشيا الدعم السريع كان إيجابياً، ومنع كثيراً من المجازر والانتهاكات التي كان يمكن أن تحدث لولا وجود أبناء الدرع وقيادته. ويشهد على ذلك مجتمع الجزيرة وكل من عايش تلك الفترة بولاية الجزيرة.
ثالثاً.. ما يميز الدرع أنه لا يرتبط بأي جهات خارجية، ولا ينفذ أهدافاً لأي جهة سوى الوطن والشعب السوداني.
*ما أسباب ودواعي تأسيس درع السودان؟!
_تأسس الدرع ليكون صوت الناس وسلاحهم في وجه الظلم والعدوان وغياب العدالة، وهذه هي أهدافه منذ التأسيس وحتى اليوم. ومن أسباب تأسيسه أيضاً وجود الدعم السريع كقوة فوق القانون في ذلك الوقت، وقد طالبنا حينها بحل الدعم السريع أو دمجه.
*الملاحظ أن تكوين درع السودان من حيث الكادر البشري يغلب عليه الشكرية وأهل البطانة؟
_درع السودان ليس قوات لقبيلة ولا منطقة. نعم، دافعت عن دعمه واستنفاره الأول أهل البطانة والجزيرة، لكنه الآن يمثل كل السودانيين ويدافع عن حقوقهم وأمنهم. يضم في صفوفه كافة القبائل والمجتمعات من البطانة والوسط وكردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق وأقاليم الشمال والشرق وحتى إقليم دارفور، وقد احتسبنا شهداء من قطاع شمال دارفور في معارك الفاشر.
*على ذكر دارفور والفاشر، كيف هي علاقتكم بالجيش والقوات النظامية الأخرى والحركات مثل العدل والمساواة وحركة تحرير السودان – مناوي؟
_العلاقة مع الجيش والقوات المشتركة وكافة القوات المساندة هي علاقة أداء للواجب العملياتي في مناطق القتال. ليس لدينا تنافس أو صراعات مع أي جهة، فالمعركة الآن تتطلب الوحدة والاتفاق والتكاتف. نحن نعلم حساسية الظرف الذي تعيشه البلاد ونقدّره.
_هل لدرع السودان موارد ذاتية؟ وما هي مصادر تمويله؟
_الدرع تأسس من الناس وللناس، وقام على مساهماتهم وإسنادهم.
*هل الجيش يمول درع السودان ويدعمه بالمال؟
_الجيش يمدّ الدرع بالعتاد العسكري والعملياتي، أما الجوانب الأخرى فيمولها المجتمع. لكننا لن نتوقف عن أداء واجبنا لأي سبب. نعم، الدرع يحتاج إلى الكثير، لكننا نعوّل أكثر على إيمان المجتمع بنا.
*هل لدرع السودان شركات أو أفراد يعملون في التعدين والتنقيب عن الذهب؟
_ليست لدينا موارد غير ما تبذله الدولة ومجتمعاتنا الوفية لنا. لا نمتلك شركات تعدين، ولا نمارس أي استثمارات في الوقت الحالي.
*كيكل متهم من بعض الدوائر، خاصة الخارجية، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد فُرضت عليكم عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي. ما ردكم على هذا التصنيف؟
*هذه الاتهامات سياسية، وقد رددنا عليها في وقتها. كان هدفها تحجيمنا، لكنها زادتنا قوة. العقوبات الأوروبية وغيرها لن توقفنا عن أداء دورنا وواجبنا تجاه وطننا. كما أن العقوبات الأوروبية هي إجراءات احترازية غير ملزمة للدول الأعضاء في الاتحادحتي، وهي غير مؤثرة بالنسبة لنا بسبب عدم وجود أي ارتباطات خارجية رسمية مباشرة أو غير مباشرة.
*بعد خروجك من الدعم السريع حصلت على عفو عام، فهل تعتقد أن العفو العام يسقط الحق الخاص؟ وهل أنت جاهز للمحاسبة؟
_نعم، العفو العام لا يسقط الحق الخاص، والحق لا يُقدَّم. أنا ليست لديّ حصانة من أي حق خاص، ولست فوق المحاسبة، وأنا جاهز لها.
*هناك من يرى أن كيكل رجل مزاجي ومتقلب، كوّن قواته وأعلن في البداية وقوفه مع الجيش ضد الدعـ.م السريـ.ع، ونظّم جولات في عدد من المناطق، ثم بعد قيام الحرب تمرّد وانضم إلى الدعـ.م السريـ.ع ضد الجيش. ما الذي يمنعك من الانقلاب مرة أخرى ضد الجيش؟
_كل مرحلة كانت لها ظروفها، وكل موقف اتخذناه كنا نعتقد أنه الصحيح. لكننا اكتشفنا أن المليـ.شيا ليست لديها أي أهداف شريفة أو عادلة، بل هي أدوات لجهات خارجية تريد تدمير السودان ونهب ثرواته. انضمامنا للجيش كان استجابة لنداء الواجب ونداء مجتمعاتنا التي دفعت ثمناً غالياً بسبب انتهاكات المليشيا وإجرامها الممنهج.
*قلتَ من قبل إن حميدتي لا يعلم بانتهاكات قواته، فما الذي دفعك لهذا القول؟
_كنت أقول ما كنت أعتقد أنه صحيح، ففي البداية حاول المتمرد حميدتي ومستشاروه تجميل الوجه القبيح والسلوك السيئ لأفرادهم، لكنهم فضحوا أنفسهم بتوثيق جرائمهم والتباهي بها. ومع انتشار التمرد في العاصمة والجزيرة وكردفان ودارفور ونهر النيل، انفلت عقد الضبط والسيطرة لديهم، وعجزت القيادة عن وقف التفلت والانتهاك الذي يقوم به ضباطهم وأفرادهم. أصبح هذا سلوكهم السائد حتى اليوم، والعالم كله شاهد على ذلك.
*هل أنت مع حسم التمرد عسكرياً أم مع التفاوض؟!
_أنا مع الحسم والضغط العسكري واستمراره لتحطيم وتدمير مقدرات التمرد وإضعافه، حتى يكون عاجزاً عن رفع سقوفاته وفرض أجندته وشروطه على الشعب السوداني في أي طاولة تفاوض مستقبلية، وحتى لا يعود كلاعب سياسي أو عسكري يشكل تهديداً للأمن الوطني مجدداً.
*بعد الحرب، ما مصير قوات درع السودان؟ وهل تطمح في لعب دور سياسي؟!
_قوات درع السودان جزء من القوات المسلحة وتأتمر بأمرها، وتعمل وفق ما يقرره القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. ومتى ما تقرر دمج كافة القوات المساندة في القوات المسلحة، سيكون درع السودان أول من يلبي نداء الدمج، لتكوين جيش وطني واحد وقومي يحمي سيادة البلاد ويحافظ على مكتسباتها.
*هل تطمح إلى دور سياسي مستقبلاً؟
_لا أطمح إلى أي دور سياسي باسم درع السودان، لكنني أسعى لضمان حقوق مقاتلي الدرع وم
جتمعاتهم، وتحقيق العدالة لضحايا الحرب في كافة مناطق السودان.



