مقالات الرأي
أخر الأخبار

مشاهدات ووقائع من الحرب في الجزيرة .. (١)

 

 

أبو عاقلة محمد أماسا 

* سلوك الإنسان ومستوى تعامله مع الغير وتعاطيه مع كل ما يدور حوله من الأشياء الأساسية التي تحدد مكانته في المجتمع، ونظرة الناس إليه… وهل يحبونه أو يكرهونه، لذلك كنت ومازلت أعتقد أن الجنجويد وبأفعالهم وتصرفاتهم جعلوا الشعب السوداني لا يكتفي فقط بكراهيتهم، بل أخلصوا بالدعاء عليهم بعد أن تذوقوا منهم أصنافاً من القسوة في التعامل، ورأوا منهم ما لم يره غيرهم من قادة العمل السياسي في البلاد. والذين هربوا مع أسرهم إلى الخارج وتركوا شعبنا يتذوق الذل والإهانة من مجموعات تدعي الوطنية ولكنها في الواقع ليسو سوى مجموعات وعصابات من اللصوص ومعتادي الإجرام، فقتلوا الأبرياء داخل منازلهم، واغتصبوا الحرائر، ونهبوا الأموال والمحاصيل، وخربوا المزارع بعد أن طردوا أصحابها.. فماتت عشرات الآلاف من أشجار المانجو والليمون والبرتقال على امتداد ضفتي النيل الأزرق.

* جرائم الجنجويد لم يحكيها لنا أحد، وربما كانت الأقدار وراء معايشتنا لأدق التفاصيل في ولاية الجزيرة، من لحظة دخولهم وحتى اليوم الذي طردوا فيه مذلولين وصاغرين، وكنا شهوداً على مئات الحوادث والإعتداءات والإنتهاكات التي لم تشهدها المنطقة من قبل، من نهب وقتل وتشريد وتجويع قسري، وشهدنا خلال عام وثلاثة أشهر أصنافاً من التصرفات الفردية والجماعية مما لا يرضي الله ولا رسوله، من حالات نهب للأفراد في الشارع العام واقتحام البيوت وترويع الأطفال والنساء، والإستمرار في إطلاق النار بمناسبة ودون مناسبة.

* كلها كانت أسباب منطقية لأن تبلغ كراهية إنسان الجزيرة مداها للدعم السريع ومن يسانده، ونحن كشهود عيان لكل ما جرى مطالبون بتوثيق هذه الأحداث للأمانة والتأريخ، حتى تعرف الأجيال القادمة تفاصيل ما حدث لأهلهم في هذا المكان.

* تتفاوت الأحداث من حيث درجات البشاعة، ولكنها لا تخرج من الجرائم التي تصنف مرتكبيها في العادة (إرهابيين) أو من أولئك الذين يحكم عليهم في الإسلام بالقطع من خلاف والتغريب.

* سأتناول نماذجاً من تلك الأحداث في حلقات تأتي تباعاً دون ترتيب من حيث الأسبقية الزمنية، وسوف نجتهد في نقل بعض ما رأيناه في مقبل الأيام عبر هذا المنبر الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى