
▪️صباح أحمد
▪️ بدا واضحاً أن الموقف المصري الذي اتسم بالرمادية أو الضبابية، أثار غضب دول الخليج، خاصة في ظل ما تعرضت له من اعتداءات إيرانية.
أو لنقل إنه خلق حالة من عدم الرضا الخليجي، إذ تولّد انطباع عام بأن القاهرة تحاول الإمساك بالعصا من المنتصف، أو اللعب على الحبلين في آنٍ واحد، كما برزت مواقف بدت أقرب إلى التعاطف مع إيران، صدرت عن بعض الناشطين والمدونين والإعلاميين المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبطبيعة الحال، فإن مثل هذه المواقف يُعتقد أنها لا تصدر دون ضوء أخضر من السلطة الرسمية، ما يثير تساؤلات حول مدى تعبير التصريحات الدبلوماسية المصرية عن الواقع الفعلي.
◾️ في المقابل، عبّر العديد من الخليجيين عن عدم رضاهم عن الخطاب المصري، لا سيما عبر وسائل الإعلام، ما دفعهم إلى مهاجمة بعض الأصوات المصرية.
ومع تصاعد حدة التوتر، أدركت الحكومة المصرية خطورة الموقف، فأصدرت بيانًا بعنوان: ‘تعليق على محاولات إحداث الفتنة بين مصر والأشقاء في الخليج”، أكدت فيه رفضها لأي محاولات لإثارة الفتنة كما دعت وسائل الإعلام المصرية إلى تجنب السجالات غير المبنية على حقائق، والابتعاد عن التصعيد وردود الفعل غير المسؤولة.
◾️ وفي محاولة لإزالة اللبس واحتواء التوتر، قام وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بجولة خارجية شملت عددًا من دول الخليج. حيث زار الدوحة والتقى بنظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، كما التقى بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد. ثم توجه إلى أبوظبي، حيث التقى بوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد. وبعدها زار مسقط، والتقى بوزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، ثم بالسلطان هيثم بن طارق. واختتم جولته بزيارة الرياض، حيث التقى بوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.
◾️غير أن هذه التحركات، على أهميتها، لم تبدُ كافية لاحتواء حالة الفتور، ما دفع مصر إلى رفع مستوى التحرك الدبلوماسي حيث بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، سلسلة زيارات شملت أبوظبي، حيث التقى بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، ثم الدوحة، حيث التقى بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد.
ووفقًا لبيان الرئاسة المصرية، تأتي هذه الزيارات في إطار تأكيد تضامن مصر الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي، وإدانتها القاطعة لأي اعتداءات تستهدف أمن هذه الدول أو تمس استقرارها ومقدراتها.


