هيئة شئون الأنصار تحتسب (محمد فضل المولى سلامة) إمام مسجد الهجرة والإمام عبدالرحمن المهدي بودَنْوباوي

نَعْيٌ وَمَواسَاة
قال تعالى:
“وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (الزمر: 73-75)
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس مليئة بالإيمان والرضا، تنعى هيئة شؤون الأنصار للدعوة والإرشاد إلى الله تعالى الحبيبَ المُربّي والداعيةَ القدوةَ الفقيدَ (مَدْخور) محمد فضل المولى سلامة، إمام مسجد الهجرة والإمام عبدالرحمن المهدي بودَنْوباوي، الذي انتقل إلى رحاب الله اليوم، بعد حياة حافلة بالعطاء والدعوة والجهاد في سبيل الله.
إن الفقيد رحمه الله كان من أهل القرآن الكريم حفظاً وتجويداً وتعليماً، فكان خيراً على لسان نبي الهدى صلى الله عليه وسلم حيث قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». جمع بين حفظ الكتاب العزيز وفهمه، وتربية النشء على هديه، فكان معلماً للخير ومربياً للروح.
لقد كان الحبيب مدخور — رحمه الله — أنصارياً مخلصاً، مجتهداً في عبادته، مجاهداً في دعوته، فخدم الدين والجماعة إماماً للمسجد وخطيباً مفوهاً، وصاحب صوت عذب شجي في تلاوة الراتب والأذكار. كان حاضراً في كل خلاوي ومساجد البلاد، يقدم الدروس والمواعظ التي تشرح الصدور، وترقّق القلوب، وتثبت على الحق النفوس وآخرها في منطقة الجبلين بالنيل الأبيض وبعدها نشاطه في غبيش بغرب كردفان .
ومن مكارم أخلاقه العالية تواضعه الجمُّ، فكان قريباً من الناس، يسمعهم ويشاركهم همومهم، لا يحتجب ولا يتكبر، بل كان من الموطئين الأكناف، الذين يألفون ويؤلفون.
عاش حياة الرفق واللين في معاملة الجميع، لا ينفر أحداً، ولا يبخل ببشاشة وجهه وحسن لقائه.
·وكان الصبر والثبات على الدعوة شيمته، لم تثنه مشقة ولا أتعبه طول طريق، بل ظل صابراً محتسباً مسافرا في سبيل الله .
·ومن صفاته المبادرة والعطاء، أينما طلبته وجدته، وكان يسد الفرقة دون كلل أو ملل، وما زار منطقة إلا وأحدث فيها حراكاً دعوياً، تشهد له القرى والفرقان في كل ربوع البلاد.
·وكان يرنو إلى المستقبل متحدثاً عن مستقبل الدعوة الأنصارية وكان شديد الغيرة على شباب الأنصار داعماً لهم ومهتماَ، فأسس لهم الجمعيات والروابط، وجمعهم في بيته كل جمعة ليتعارفوا ويتعاونوا وليتدارسوا أمور دينهم، فأحيا فيهم روح الأخوة والمسؤولية.
·كان كثير الحرص على التنمية والتأهيل، فأسس مع مركز المقاصد للتدريب وحدة لتعليم اللغة الإنجليزية بمسجد الإمام عبدالرحمن المهدي على يد الدكتور أحمد النعمة ، واهتم بتدريب الجيل الرابع وتأهيلهم في الخلاوي على الخطابة والشجاعة الأدبية، وتحسين مهاراتهم اللغوية والتربية الدينية. وشجعة أبناء منطقته على تأسيس الجمعيات والمنظمات الخيرية.
· كان عفيف النفس غني بالأخلاق الفاضلة ومن أهل الكرم والجود، يبذل وقته وجهده وماله في خدمة الدعوة وأهلها، غير متوانٍ ولا متأخر.
·وكان صادقاً أميناً، تظهر الأمانة والصدق في كل أقواله وأعماله، فكان أهلاً للثقة والائتمان، ساعياً في المصالحات والسلم الأهلي وفض النزاعات، داعياً للعيش المشترك وصون الكرامة الإنسانية.
كان رحمه الله علامة بارزة في نشاط الهيئة في المولد النبوي الشريف، يتقدم زفة المولد، ويرابط في خيمة المولد بأم درمان، يجمع بين الجد والجمال في خدمة سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته.
اللهم إن عبدك عبد الله أتاك مفتقراً إلى رحمتك، وأنت الغني عن عذابه. اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار. اللهم اجعله في مقام عبادك الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
اللهم اجعل القرآن العظيم شفيعاً له يوم القيامة، فإنك قلت: “ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ” (فاطر: 32-35)



