
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع أو أقسام جماعة (الإخوان المسلمين) كمنظمات إرهابية أجنبية وقياداتها كإرهابيين دوليين وجاء في نص الأمر التنفيذي (يطلق هذا الأمر عملية يتم بموجبها اعتبار بعض من فروع جماعة الإخوان المسلمين أو أقسامها الفرعية منظمات إرهابية أجنبية) مع الإشارة بصورة مباشرة إلى فروع الإخوان المسلمين في (مصر ، الأردن ولبنان) ، وبحسب منطوق الأمر التنفيذي فإن تلك الفروع (ترتكب أو تسهّل أو تدعم العنف وحملات زعزعة الاستقرار التي تضر بمناطقها، ومواطني الولايات المتحدة، ومصالحها) ، وقال البيت الأبيض إن ترامب وجّه وزير الخارجية ووزير الخزانة بالتشاور مع المدعي العام ومدير الاستخبارات الوطنية، إلى تقديم تقرير خلال (45) يوماً حول ما إذا كان يجب تصنيف أي فروع جماعة الإخوان المسلمين مثل تلك الموجودة في (مصر ، الأردن ولبنان) كمنظمات أو كيانات إرهابية أجنبية ، وتحظي خطوات ترامب بدعم من الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي من خلال وجود إتجاه قوي للدفع نحو اتخاذ خطوة مماثلة من هذا النوع .
(1)
إبتداءً ينظر لهذه التطورات – وإن جاءت متأخرة كثيراً من حيث التوقيت والزمان – كخطوة تتسق مع إجراءات متشابهة إلي كبير مع الخطوات التي اتخذتها الأردن قبل عدة شهور (أبريل 2025)م حينما صنفت جماعة الأخوان المسلمين و ذراعها السياسي (جبهة العمل الإسلامي) كمنظمة إرهابية واتخذت السلطات الرسمية إجراءات في مواجهة الحركة من خلال حلها وحظر نشاطها ومصادرة ممتلكاتها وأصولها وإغلاق جميع مكاتبها ومقراتها ، وشددت بفرض عقوبات علي أي جهات أو أشخاص بالتعامل معها، تلي ذلك قرار مشابه أصدرته كينيا في سبتمبر الماضي 2025م مع التأكيد علي أن جماعة الأخوان المسلمين محظورة ومصنفة كجماعة إرهابية كما هو معروف في (مصر، السعودية، الإمارات والبحرين) ، وتأسيساً علي ذلك لا يمكن النظر لخطوات ترامب بعيداً أو بمعزل عن الإجراءات السابقة المتخذة من قبل هذه الدول وهذا التطور قد يدفع بالبلدان الأوربية للسير علي خطي الولايات المتحدة الأمريكية حيث تتكتل مجموعات من الأخوان المسلمين من جنسيات مختلفة في عدد من هذه الدول في مقدمتها بريطانيا وفرنسا وغيرها حيث اتخذوها كمراكز لإدارة نشاطهم ، فخطوة ترامب في هذا التوقيت تعني وضع خطة للتخلص من الأخوان المسلمين أو القضاء عليهم كأولوية في سلم برنامجه وأجنداته خلال فترة ولايته الثانية خلافاً لما كان سائداً في السابق .
(2)
وتجئ هذه التطورات بعد مرحلة كسر العظم وقصقصة الأجنحة التي بدأت بحزب الله اللبناني حينما استهدفت إسرائيل الرؤوس الكبيرة والمؤثرة داخله ثم محاولة عزل إيران وحصارها والضغط عليها للتخلي عن حزب الله ثم توجيه ضربات دقيقة أنهت حياة العديد من القيادات المتقدمة التي تقف علي البرنامج النووي أو تلك التي تقود الحرس الثوري الإيراني وتحويل طهران من حالة الدعم ثم الحياد ونقلها لموقف المتفرج للحد الذي جعل يدها مغلولة تماماً ثم الإلتفات لحركة حماس التي فقدت إبرز رموزها السياسية والعسكرية علي حد سواء ثم دفعها لتوقيع إتفاقية سلام مع إسرائيل وأخيراً المحاولات التي تعمل علي شل قدرات الحوثيين في اليمن سبق ذلك تجفيف وجود الأخوان المسلمين في مصر في عدة مستويات تشمل التنظيم الأم المصري والعالمي الذي كان يقوده آخر مرشد للجماعة (محمد بديع) 2013م والواجهة السياسية متمثلة في حزب الحرية والعدالة هذا إلي جانب القضاء علي أخوان تونس (حركة النهضة) في 2021م مما يعني وضع حركات الإسلامي السياسي الناشطة في حالة إخفاء قسري لتصبح جماعات الأخوان المسلمين اليوم تحت الأنظار والإنتظار بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية لتحديد مصيرها ومستقبلها مما يعني نهاية مرحلة التشبيك السابقة وقطع شرايين الإمدادات الإقليمية أو الُأممية عابرة الحدود وجعل ما تبقي من تنظيمات مرتبطة بالأخوان المسلمين في جزر معزولة لا يجمع بينها رابط ، هذا إلي جانب أن التصنيف أو الأدراج في اللائحة السوداء يدفع العديد من الدول لإغلاق أبوابها في وجه قيادات التنظيم الإسلامي بينما يفرض عقوبات علي الدول التي تحتضن الأخوان المسلمين أو تقدم لهم خدمات الإيواء والملاذات الآمنة وتوفير الحماية مثل (تركيا، ماليزيا، باكستان وقطر) باعتبارها ظهيراً دولياً ، حيث تحتفظ جماعات الأخوان المسلمين في هذه الدول بأدوات التأثير والحراك المباشرة وغير المباشرة ، تكمن المفارقة أن هذه الدول التي تسعي لتمتين وإحكام علاقتها مع واشنطن تدعم ذات الوقت جماعات الأخوان المسلمين.


