سياسية
أخر الأخبار

الهدنة .. ضرورة إنسانية وفرصة للعقل بدل البندقية

 

عمر الدقير / رئيس حزب المؤتمر السوداني 

عندما طُرِح مقترح الهدنة الإنسانية من خلال بيان الرباعية في سبتمبر الماضي، حظي بدعم دولي وإقليمي واسع، وعلى المستوى الداخلي، رَحَّبت به مختلف الكتل السياسية والمجموعات المدنية، ولم تعترض عليه البيانات الرسمية التي صدرت في بورتسودان، وانتعشت آمال ملايين السودانيين بإمكانية فتح باب الخلاص ، وحدهما المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وقفا ضده منذ اللحظة الأولى – ولا يزالان – استمراراً لرهانهما على تحقيق أجندة بائسة: ضَعُف الطالبُ والمطلوب.

فالهدنة في حَدِّ ذاتها ليست تسوية سياسية ولا اعترافاً بواقع ميداني ولا نهايةً للنزاع؛ وقبولها لا يعني التنازل عن الرؤى وخرائط الطريق التي يتبناها كل طرف، ولا التجاوز التلقائي للإعلانات والتفاهمات السابقة في جدة والمنامة، بل هي إجراء إنساني يقضي بإيقاف القتال مؤقتاً لانسياب المساعدات الضرورية، واستعادة الحد المعقول من فعالية مرافق الخدمات الأساسية، وحماية أرواح المدنيين ودرء الانتهاكات عنهم ، وهي لا تصادر حق الأطراف في طرح رؤاها على طاولة التفاوض قبل الانتقال إلى إيقاف دائم للعدائيات.

أمس الأول أعلنت قوات الدعم السريع – في خطوة إيجابية – قبولها بمقترح الهدنة وأكدت الشروع الفوري في تنفيذه لمدة ثلاثة أشهر ، وفي بورتسودان، أعلن مجلس الأمن والدفاع – بعد اجتماعه أمس – تكليف لجنة للرد على الورقة التي قَدّمها المستشار الأمريكي مسعد بولس، وذلك بعد سلسلة تصريحات مُرْبِكة – خلال الفترة الماضية – تراوحت بين الترحيب والقبول المشروط والرفض والتشدد، ورافقها تهديدٌ ووعيد من منصّات المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وبعض رموزهما.

ما يزال مَرجوَّاً من قيادة الجيش أن تُعْرِض عن دعوات التصعيد التي يطلقها المستثمرون في استمرار الحرب، وأن تمضي في اتجاه الاستجابة لتطلعات السودانيين في إنهاء المأساة، والاستفادة من الزخم الدولي والإقليمي الداعي لإيقاف النزيف في البلاد، وأن تُقِرَّ – بأعجل ما يمكن – قبول مقترح الهدنة بوصفه واجباً إنسانياً لا يحتمل التأجيل، على أن تتوافق الأطراف والمُيسِّرون على آليات مراقبة صارمة تضمن الالتزام الكامل.

إن الهدنة المقترحة – فوق أنها ضرورة إنسانية – خطوة لازمة لتهيئة المناخ لإطلاق عملية سياسية شاملة تخاطب قضايا الأزمة الوطنية المتراكمة وتضع البلاد على طريق الخلاص وبناء دولة مدنية ديمقراطية على أسسٍ جديدة مُتوافَق عليها ، فالسودان اليوم بحاجة مُلِحَّة إلى مواقف شجاعة ومسؤولة من كافة الأطراف، وإلى تنازلات مُتبادَلة تُعْلي وحدة الوطن ومصالحَ شعبه على ما سواهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى