محلية
أخر الأخبار

كلمة نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار في ورشة التنمية الريفية في السودان

 

الدامـر – 27 نوفمبر 2025م

إنه لمن دواعي سروري ، أن التقيكم ونحن نتحدث اليوم في هذا الملتقى الوطني المهم، وهو يحمل عنوان (ورشة التنمية الريفية في السودان) والتي تأتي انطلاقاً من رؤية الدولة لبناء سودان يستفيد من كل إمكاناته الطبيعية والبشرية ، دون تمييز أو تهميش لأي منطقة او مجموعة عرقية او إثنية محددة. وإنفاذاً لرؤية الدولة وتوجّهها نحو بناء سودان متوازن، مزدهر، وعادل في توزيع فرص التنمية بين كل مناطقه ، ولا يفوتني ان أثمن عالياً ، بتوسيع مهام وزارة الحكم الإتحادي ، لتشمل التنمية الريفية وهذا يترجم فكرة الحكومة في تطوير الريف و يعزز مفهوم نقل المدينة الي الريف.

الحضور الكريم

اقتبس قول عمربن الخطاب “ان الله قد ولانا على هذه الأمة لنسد لها جوعتها، ونوفر لها حِرفتها (عملها) وان عجزنا عن ذلك اعتزلناهم”.

مفهوم التنمية الريفية متعدد الجوانب وهي لا تعني مفهوم متفق عليه نسبة لتعدد وسائلها وأحيانا البيئة والطبيعة والإحتياجات وربما التشريعات .هذا المصطلح حديث ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، لتحسين الاحوال المعيشية للمجتمعات المحلية ، وهذا بالضرورة يعني مشاركة المجتمعات لتلبية احتياجاتهم (فكرة المسؤلية المجتمعية) التي تقوم بها الشركات الكُبري في السودان الان.

إن التنمية الريفية ليست مجرد مشروعات صغيرة أو تدخُلات محدودة، بل هي ركيزة الإستقرار السياسي، ومحور العدالة الإجتماعية ، وعماد الإقتصاد الوطني. ولو لا الريف لما كان السودان بلد الإنتاج أو الزراعة أو الثروة الحيوانية ، التي تشكل أساس معاش شعبه.

إن التنمية ايً كان نوعها تتحقق بتوفر مقومات ضرورية نذكر منها علي سبيل المثال لا للحصر .

1/ التخطيط التنموي المتكامل, يتطلب وجود كادر في مؤسسات الدولة المعنية، مثلا وزارة مهنية تجد الوزير معلم ، والوكيل قاضي، ومافي متخصص في تلك للوزارة الفكرة دي لابد تتغير او تراجع .

2/ الموارد البشرية الأيدي العاملة كيف نخلق أيدي عامله ماهرة تحترم العمل، العامل السوداني يحتاج الي بناء وتطوير القدرات والتنوع في المهارات وترجمة ذلك الي إنتاجية، كيف نخلق فرص مالية استثمارية وتكون جاذبة ومرنه

3/ السوقو البحث عن الشركاء لتسويق الإنتاج .

4/ الوسائل كهرباء عنصر اساسي للتنمية، المياه، تشريعات والخطة القومية التنموية المتكاملة .

السادة الحضور

أولاً: تشخيص أسباب التخلف التنموي منذ الاستقلال

لقد مرّ السودان منذ عام 1956م بمحطات تاريخية وسياسية متقلبة، تركت آثاراً عميقة على واقع التنمية ، وبخاصة في المناطق الريفية ويمكن أن نلخص أهم الأسباب التي أدت للتخلف التنموي وضعفه في المحاور التالية:

1/ هيمنة المركز وتهميش الأطراف

منذ الاستقلال، تركزت السلطة والموارد في العاصمة وبعض الحواضر الحضرية، وهو ما أدى إلى حرمان مناطق واسعة ، من حقها في الخدمات الأساسية والبنى التحتية. هذه المركزية لم تكن مجرد إدارية ، بل كانت اقتصادية وخدمية وثقافية، رسخت فجوة عميقة بين المركز و الريف، ذلك نتيجة السياسة السودانية، إنكار خصوصيات التهميش في الدولة ، او الهروب منها لم تكن بسبب شبق اغلب مثقفي السودان بالايدلوجيات، إنما بسبب غربتهم الاجتماعية عن زملائهم في مناطق الهامش .

2/ ضعف الاستثمار

البنى التحتية الريفية فالطرق الزراعية ، الجسور، شبكات الكهرباء والمياه، الخدمات الصحية والتعليمية كلها ظلت دون الحد المطلوب. ومع غياب الوصول للخدمات، تحولت مناطق كاملة إلى جزر معزولة، مما أعاق حركة الإنسان ، وتداول السلع، وربط الريف بالاقتصاد الوطني.

3/ غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد

اعتمدت الحكومات المتعاقبة على خطط قصيرة، تنتهي غالباً بانتهاء فترة سياسية أو تذهب مع أي تغيير حكومي، ولم تُبني سياسات التنمية على تراكم مؤسسي مستمر. وهذا الخلل جعل كل ولاية تبدأ من الصفر في كل دورة سياسية.

 4/ النزاعات والحروب

لقد استنزفت الصراعات لاسباب عدم التنمية المتوازنة وغيرها في الجنوب سابقاً، وفي دارفور، وفي مناطق جبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان ودارفور و مناطق أخرى قدرات الدولة المالية والبشرية، وحالت دون تنفيذ مشروعات استراتيجية، كما دفعت ملايين المواطنين للنزوح من قُراهم وحقولهم، مما عطّل الإنتاج وأضعف النسيج الاجتماعي.

5/ سوء إدارة الموارد الطبيعية

على الرغم من امتلاك السودان لأخصب الأراضي وثروات حيوانية هائلة ، فإن التكنولوجيا الحديثة والوسائل المتطورة في الإنتاج الزراعي والحيواني لم تُعتمد بالشكل الكافي، فظل الإنتاج تقليدياً، ضعيف العائد، وعرضة للتقلبات المناخية.

6/ قصور الحكم المحلي وغياب الصلاحيات

افتقرت الوحدات الإدارية في الريف للتمويل والصلاحيات والكوادر المؤهلة ، الأمر الذي جعلها عاجزة عن تقديم خدمات مستقلة للمواطنين. ولم تُمنح المجتمعات المحلية حق المشاركة الكافية في التخطيط وتحديد الأولويات.

7/ ضعف مشاركة المرأة والشباب في التنمية

وهي نقطة محورية أغفلتها السياسات التنموية لعقود، رغم أن المرأة الريفية تمثل العمود الفقري للإنتاج الزراعي والحيواني، والشباب يمثلون الطاقة الإنتاجية الأكبر.

8/ تأثير التقلبات الاقتصادية والديون

أدت الأزمات الاقتصادية المتكررة، بما فيها التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، إلى ضعف قدرة الدولة على توجيه موارد كافية لتنمية الريف، إلى جانب ضعف جاذبية الاستثمار الخاص في تلك المناطق.

ثانياً: رؤيتنا للإصلاح والتنمية الريفية

الإخوة والأخوات

إن تشخيص الماضي لا يهدف إلى جلد الذات، بل إلى صياغة مستقبل أفضل. واليوم، تضع الدولة رؤية تنموية جديدة تقوم على المبادئ التالية:

1/ تحقيق العدالة في توزيع الموارد والخدمات

لن تنهض البلاد إلا إذا نهض الريف ، وهذا يعني توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأقل نمواً، وفق معايير موضوعية وعادلة.

 2/ تمكين الحكم المحلي فعلياً وليس شكلياً

سنمنح الوحدات المحلية الصلاحيات القانونية والمالية التي تجعلها قادرة على إدارة شؤونها التنموية بفعالية، فالقرار الأقرب للمواطن هو الأقدر على خدمته.

 3/ ربط الريف بالاقتصاد الوطني والعالمي

من خلال تحسين الطرق، وتسهيل الوصول للأسواق، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية ، وتشجيع الصناعات التحويلية في مناطق الإنتاج.

4/ إدماج المرأة والشباب

باعتبارهم قوة عمل أساسية، وتوفير برامج تدريب وتمويل أصغر، ومشروعات إنتاجية تعزز مشاركتهم.

5/ شراكة فاعلة مع المنظمات الوطنية والدولية

نعمل على تعزيز التعاون مع المؤسسات الأممية والإقليمية والقطاع الخاص للاستفادة من الخبرات والدعم الفني والتمويلي.

6/ الاعتماد على العلم والبيانات

لن يكون التخطيط عشوائياً بعد اليوم ، سنبني قراراتنا على بحوث ميدانية، وبيانات دقيقة ، ونظم معلومات جغرافية تساعدنا في تحديد أولويات التنمية.

7/ مشاركة المجتمعات الريفية نفسها في صياغة قرارات التنمية

وهذا هو جوهر إتفاقية سلام جوبا ، التي عمدت إلي إدخال المجتمعات والمكونات المحلية في مناطق النزاع لان تكون شريك اصيل في صياغة مستقبلها وتقدمه وإذدهاره وذلك عبر الاستفادة القصوي من موارد تلك المناطق لتنميتها .

ثالثاً: رسالة إلى المشاركين

إن اجتماعنا اليوم ، في ولاية نهر النيل بمدينة الدامر، ليس مجرد فعالية بروتوكولية، بل خطوة عملية نحو مشروع وطني كبير ، ونحن في رئاسة الجمهورية ، إذ نؤكد التزامنا التام ، برعاية هذه الجهود، وتوفير البيئة السياسية و الإدارية ، الداعمة لنجاح هذا العمل ، إن نجاح هذه الورشة ليس في توصيات تُكتب، بل في سياسات تُنفذ، وبرامج تُطبّق، ومشروعات تُنجز على أرض الواقع.

ختاماً

أشكر وزارة الحكم الإتحادي والتنمية الريفية على تنظيم هذا الملتقى، وأشكر كل الخبراء والباحثين والشركاء الوطنيين والدوليين على حضورهم ومساهماتهم المتوقعة ، وأسأل الله أن يجعل هذه الورشة منطلقاً لنهضة ريفية حقيقية ، تغيّر وجه السودان، وتعيد للريف مكانته ودوره القيادي في بناء المستقبل. ونحقق هدفنا وهو نقل المدينة إلي الريف ونكتفي بالقول “لعترها عاد لميس “.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى