مقالات الرأي
أخر الأخبار

الإمام الصادق المهدي وإسهاماته في تجديد الفكر الإسلامي والخطاب الدعوي (7)

 

د. عبد المحمود أبو

” الصحوة الإسلامية ومستقبل الدعوة”

في سبعينيات القرن الماضي برزت ظاهرة الصحوة الإسلامية التي شدت الأمة إلى جذورها وبعثت فيها الأمل لاستعادة دورها في الشهود الحضاري؛ ولما كانت مظاهر الصحوة متعددة والعاملون في مجال الدعوة تنوعت خطاباتهم وتباينت أساليبهم، عمل المصلحون على ترشيد الصحوة وتوجيهها نحو الصراط المستقيم؛ وكان من هؤلاء المصلحين المجددين الإمام الصادق المهدي حيث قدم محاضرة تحمل عنوان المقال جاء فيها الآتي:

إن لربكم في دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها منذ بضع سنين هبت على أمتنا أنفاس صحوة إسلامية سأتناول الحديث عنها وعن مستقبل الدعوة عبر فصول.

(1) المقدمـــــــــة

الإسلام هو الرسالة الخاتمة التي امتازت بخصال تؤكد صنع الله الذي أتقن كل شيء، فكتاب الإسلام هو الوحيد الذي حفظ نصه بلا خوف عليه، ورسول الإسلام هو الوحيد الذي أسس دولة وحمل رسالة في آن واحد، بقيت سيرته ثابتة في ديوان التاريخ، وخطابه كان للناس كافة، بهداية التزمت الصراط المستقيم بين الإفراط والتفريط، ورسالته ختمت رسالات السماء، وكلفت أمة الاسلام باستيعاب الهداية وحفظها ونشرها لتعم كل الزمان وكل المكان.

تنقسم الأمة الإسلامية اليوم إزاء تحملها لهذه الأمانة إلى أقسام هي:

1-حالمون نظريون: يسرحون في نصوص منقولة، ويستنبطون منها استنباطات نظرية لا صلة بينها وبين الواقع المطلوب فهمه وترشيده.

2-ومستخفون: يرون أن رسالة الإسلام الاجتماعية قد انطوت ولم يبق منه إلا تعاليم روحية وخلقية وشعائر تجب ممارستها جنباً إلى جنب مع سلوك ونظام علماني.

3-وحاقدون: يعادون الإسلام في الحقيقة، ولكنهم ينادون بمفاهيم في ظاهرها إسلامية ، وفي حقيقتها معادية له!

4-ومحصورون: اعتبروا الإسلام تقليد مذهب أو طريقة، فاستبدلوا بالولاء للإسلام الواسع ولاءً ضيقاً.

5-وذيليون: حددوا انتماءهم لملل ونحل أخرى. وإن كانوا مسلمين اسماً، لا يأبهون بالإسلام؛ بل يتخذون قبلة أخرى شرقية أو غربية.

6-ومرقعون: قبلوا نظاماً اجتماعياً معيناً، وأخذوا يرقعونه ببعض التشريعات الإسلامية حاصرين الإسلام في وجوه معينة.

7-وحادبون: يعلمون أن الإسلام حضارة كلية، وأنه الملة الوحيدة التي تتكامل فيها حقائق الوحي والعقل، وأُشبعت فيها حاجة الفرد والجماعة، وحاجة الروح والجسد.

إن الذين يعتبرون الإسلام شعائر تقام أيام الجمع والأعياد، وشرائع لتنظيم الأحوال الشخصية وكفى؛ إنما يتحدثون عن دين شعاره “ما لله لله ،وما لقيصر لقيصر وليس الإسلام” والذين يصفون الإسلام بأنه ليبرالي أو برلماني أو ما شابه ذلك من الأوصاف؛ إنما يتحدثون عن ولع المغلوب بمحاكاة الغالب على حد تعبير “ابن خلدون”.

والذين يعمدون لمجتمع قائم ويرقعونه ببعض القوانين والتشريعات الإسلامية إنما يقعون في طائلة: (قل لمن يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء) .

ونواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى