
اتهمت إثيوبيا الحكومة المصرية بقيادة مخطط لزعزعة أمن وإستقرار منطقة القرن الإفريقي وقالت الخارجية الإثيوبية في بيان لها إن مصر تحاول الإبقاء على دول ضعيفة ومجزأة تنفّذ من خلالها أجندتها ، حيث تقوم السلطات المصرية بشن حملة لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، ولا سيما ضد إثيوبيا.
وفيما يلي نص البيان
إن التصريحات المتكررة الصادرة عن المسؤولين المصريين، والتي تتضمن رفضًا قاطعًا للحوار وإطلاق تهديدات مباشرة وغير مباشرة، تعبّر بوضوح عن فشل الحكومة المصرية في التكيّف مع حقائق القرن الحادي والعشرين. فبفكرٍ مستمد من عقلية الحقبة الاستعمارية، يعتقد بعض المسؤولين في القاهرة أنهم يمتلكون احتكارًا على مياه النيل، مستندين إلى معاهدات استعمارية وادعاءات بما يسمّى “حقوقًا تاريخية”. وفي محاولة للإبقاء على دول ضعيفة ومجزأة تنفّذ أجندتها، تقوم السلطات المصرية بشن حملة لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، ولا سيما ضد إثيوبيا. هذا النهج الخاطئ يعكس غيابًا للإبداع والقيادة، وقد حان الوقت للتخلّص من هذا النهج القديم الذي لم ينجح يومًا في إخضاع إثيوبيا.
إن إثيوبيا، بتاريخها العريق في دعم الوحدة الإفريقية ومساندة نضالات التحرر من الاستعمار عبر القارة، وبوصفها أمة حضارية ذات سجل طويل من التضامن الإفريقي، لا يمكنها أن تتسامح مع أي محاولة لإحياء بقايا الحقبة الاستعمارية التي تجد القاهرة صعوبة في التخلي عنها. ويشكّل نهر آباي (النيل الأزرق)، الذي ينبع من الهضبة الإثيوبية، نحو 86% من مياه حوض النيل، فيما يمثل حوض آباي وحده 70% من الموارد المائية السطحية داخل إثيوبيا. وعلى غرار جميع الدول المتشاطئة، فإن لإثيوبيا الحق الكامل في استخدام هذا المورد الطبيعي. إن الاستخدام العادل والمعقول والمنصف للمياه هو مبدأ أساسي في القانون الدولي المنطبق على هذا السياق. ولا توجد على إثيوبيا أي التزامات بطلب الإذن من أي جهة لاستغلال مواردها الطبيعية داخل حدودها السيادية.
لقد أصبح رفض مصر للحوار والتفاوض واضحًا للعلن. فلطالما ادّعت الانخراط في المفاوضات بينما تعرقل التقدم والحلول عبر مواقفها المتصلبة وإصرارها على مطالب أحادية الجانب. أما سياسة التظاهر بالتفاوض دون قبول أي حوار جاد، فقد باتت مكشوفة اليوم وأكثر وضوحًا. وقد رفضت مصر الحوار مضاعِفة خطابها العدائي بنية واضحة لخلق تصعيد متعمد.
إن هذا السلوك غير المسؤول يستوجب الإدانة من جميع الأطراف المعنية. وتؤكد إثيوبيا أن تطلعاتها التنموية ومشاريعها — وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي الكبير — تُجسّد الاعتماد على الذات والتقدم الإفريقي. إن التعايش مع تنمية إثيوبيا، والالتزام بالعمل بحسن نية نحو إطار تعاوني يضمن الازدهار المشترك، هو الخيار الأكثر حكمة، بدلًا من الخطاب العدائي والمواقف المتصلبة التي تنشغل بها القاهرة.
وما يحتاجه العالم اليوم، وما تحتاجه إفريقيا على وجه الخصوص، هو المزيد من التعاون والحوار، وليس المواجهة والصراع. وتؤكد إثيوبيا تمسّكها بحقها في استخدام نهر آباي لتلبية احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية، وانفتاحها على حلول تحقق المكاسب المشتركة وفق مبادئ العدالة والإنصاف.



