محلية
أخر الأخبار

لجنة المعلمين السودانيين تصدر بياناً حول شبهة الفساد المرتبطة بمؤسسة مداد التعليمية 

تابعت لجنة المعلمين السودانيين منذ وقت مبكر ما يُسمّى بـ “مؤسسة مداد التعليمية”، وقد سبق أن أصدرت اللجنة بياناً للرأي العام كشفت فيه عن شبهة احتيال منظّمة تمارسها هذه المؤسسة، تمثّلت في تحصيل مبالغ مالية كبيرة، وبالعملة الصعبة، من أولياء أمور وطلاب خارج السودان، تحت ذريعة تقديم خدمة تعليم إلكتروني (Online) بتصديق من وزارة التربية والتعليم، مع الادعاء بأن الشهادات الصادرة عنها معتمدة رسمياً من الوزارة.

وقد مضت المؤسسة المذكورة إلى تنظيم امتحانات للشهادتين الابتدائية والمتوسطة، ليتبيّن لاحقاً – وبإقرارات رسمية من الجهات المختصة – أن هذه الامتحانات لا صلة للوزارة بها، الأمر الذي يؤكد أن ما جرى لم يكن سوى عملية تضليل واحتيال ممنهجة بُنيت على ادعاءات كاذبة.

وإزاء خطورة ما تم، خاطبت لجنة المعلمين السودانيين وزارة التربية والتعليم ووكيلها بعدد من الأسئلة الجوهرية، من بينها:

هل توجد داخل الوزارة إدارة مختصة أو إطار قانوني منظّم للتعليم الإلكتروني؟

هل مُنحت مؤسسة مداد أي تصديق رسمي من الجهة المختصة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو أساسه القانوني وتوقيته وإجراءاته؟

غير أنّ الوزارة وقياداتها التزمت صمتاً مريباً، ولم تقدّم أي إجابة رسمية واضحة، وهو ما عزّز الشكوك حول وجود تواطؤ أو تستر متعمّد.

ومع عودة القضية إلى واجهة الأحداث، أصدرت وزارة التربية بياناً اتسم بالارتباك والضعف، أقرّت فيه بأن المؤسسة تتحصّل على تصديق من ولاية كسلا، مع الإشارة إلى مخالفتها لشروط التصديق. وبعد تقصّي الحقائق، تبيّن للجنة أن هذا التصديق قد مُنح بعد انكشاف عملية الاحتيال للرأي العام، في محاولة واضحة لإضفاء شرعية لاحقة على ممارسة غير قانونية، وتغطية آثار الجريمة.

والأخطر من ذلك، أنه ورغم إقرار الوزارة الصريح بوجود مخالفة، فإنها لم تتخذ أي إجراء قانوني حاسم بسحب التصديق أو إيقاف نشاط المؤسسة، واكتفت بالحديث الفضفاض عن “التقاضي”، في موقف لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تواطؤاً وتستراً على الفساد.

كما اطّلعت اللجنة على تسجيل صوتي منسوب لأحد الصحفيين المحسوبين على النظام البائد، يتحدث فيه عن لقائه بوزير التربية والتعليم شخصياً، بغرض حل القضية عبر ما أسماه “الجودية”، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول طبيعة العلاقة بين هذا الصحفي والمؤسسة، ودور الوزير نفسه، ويعزّز الشبهات حول كون مؤسسة مداد واجهة محتملة لغسيل الأموال، على صلة بشبكات تنظيم الإخوان المسلمين العالمي.

وعليه، تؤكد لجنة المعلمين السودانيين ما يلي:

1. إن القضية تجاوزت كونها مجرد احتيال تعليمي، وأصبحت شبهة فساد مكتملة الأركان، تتحمّل فيها وزارة التربية والتعليم ممثلة في هرمها _ وتحديداً الوزير والوكيل_، مسؤولية مباشرة بوصفها شريكاً في التستر والتقاعس.

2. إن ضحايا هذه الجريمة هم مئات الأسر والطلاب الذين تعرّضوا للخداع، إضافة إلى المعلمين الذين انتهكت حقوقهم المادية والمهنية.

3. إن المسؤولية السياسية والقانونية تقع مباشرة على وزير التربية والتعليم ووكيل الوزارة لتجاهلهما المتعمّد لكل التحذيرات والأسئلة المشروعة.

4. الكشف الفوري والشفاف عن جميع المتورطين في هذه القضية، ومحاسبة كل من أسهم في تمرير هذا الفساد، بدءاً بالمدرسة وصولاً لكل المتورطين، أياً كانت صفتهم أو موقعهم.

5. اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أوضاع الطلاب المتضررين، وضمان حقوقهم التعليمية والنفسية.

وتؤكد لجنة المعلمين السودانيين أنها ستواصل متابعة هذا الملف بكل الوسائل المشروعة، ولن تتراجع عن فضح هذا الفساد، حتى تتحقق العدالة، ويُجتثّ الفساد من جذوره داخل وزارة التربية والتعليم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى