
خلونا في الصورة
صباح أحمد
لاقاني في الفيسبوك منشور منسوب لابنة الفنان معتز صباحي “حلا”، تشتكي فيه من غياب والدها وتقصيره وإهماله وعدم اهتمامه بها وبأخواتها، وكيف أنهن كبرن وهن يفتقدن لأبسط معاني الأبوة من سؤال واهتمام واحتواء. وقالت إن الغياب لم يكن مادياً فقط، بل عاطفياً ونفسياً أيضاً، وترك أثره العميق في حياتهن وثقتهن بأنفسهن وعلاقتهن بالناس.
أنا متعاطفة جداً مع مشاعر “حلا”، لكن في نفس الوقت مستغربة..
لماذا اختارت نشر الرسالة على العلن بدلاً من أن تكون بينها وبين والدها بشكل خاص؟!
نحن لا نعرف تفاصيل المشكلة بين الفنان معتز صباحي وأسرته الصغيرة.. ومن حق أي إنسان أن يتكلم عن وجعه وإحساسه، خاصة إذا كان هذا الوجع مرتبطاً بالأب، لأن غياب الأب ليس موضوعاً بسيطاً ولا شيئاً سهلاً يمكن تجاوزه.
وكلام “حلا” مؤلم ويحمل مشاعر واضحة من الخذلان ومرور سنوات طويلة من الغياب، وهذه مشاعر يجب احترامها ولا يمكن إنكار قسوتها.
لكن _ إذا كانت الرسالة موجّهة للأب كأب، وليس كفنان أو شخصية عامة _
فلماذا نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت متاحة للجميع، بدلاً من إرسالها إليه بشكل خاص؟!
العلاقة بين الأبناء والآباء في الأصل علاقة إنسانية خاصة، وفي رأيي لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة مفتوحة للرأي العام، لأن النشر العلني قد يسبب أذى إضافياً للطرفين ويعقّد الأمور بدلاً من حلها. وقد يحرج الأب ويزيد الفجوة بينه وبين أبنائه، بدلاً من أن يساعد على الإصلاح.
كما قد يضع الأبناء داخل دائرة التعاطف أو الهجوم، بينما هم في الأساس يحتاجون إلى علاج داخلي ومصالحة نفسية هادئة بعيداً عن الضجيج و”قالوا وقلنا”.
وإذا كان الهدف إصلاح العلاقة، فمن الطبيعي أن تُقال الرسالة بين أربعة جدران، أو عبر اتصال مباشر، لأن الكلام الخاص غالباً يكون أقرب للقلب، وأصدق أثراً، وألطف وقعاً.
أما تحويل الألم الشخصي إلى قضية عامة _ حتى لو كان بدافع التعب أو اليأس _ فهو ينقل الموضوع من مساحة “علاقة أسرية” إلى مساحة “رأي عام وإدانة”، وهذا قد يضيع جوهر الرسالة الحقيقي.
نحن متفهمون لألم هذه البنت، ونحترم مشاعرها ومشاعر أخواتها،
لكننا أيضاً نرى أن أجمل المصالحات تُبنى في هدوء وخصوصية، وأقوى الرسائل هي التي تُقال مباشرة لأصحابها،بعيداً عن عيون الناس وتعليقاتهم.
وفي النهاية نسأل الله أن يجمع بينهم على خير،
وأن يجبر قلب كل من عاش نقصاً أبوياً أو وجعاً عاطفياً داخل أسرته.


