سياسية
أخر الأخبار

قوات تحرير شرق السودان : (الشرق ليس لقمة سائغة ولا خاصرة رخوة ولا ساحة مفتوحة لمن يراهن على إنهاك البلد وتمزيق المجتمع) 

أصدرت قوات تحرير شرق السودان بياناً بمناسبة ذكرى الإستقلال جاء فيه :

يا أبناء وبنات السودان، يا من خلقتم من طمي النيل، وتشكل وعيكم بين صحراء تصبر، وسهول تنبت، وبحر يعرف معنى الإنتظار ، نقف اليوم في ذكرى إستقلال السودان، لا وقوف التهاني العابرة، ولا إحتفاء الشعارات الجوفاء، بل وقوف أمة تحاسب نفسها، وتعيد قراءة تاريخها، نقف لأن الذاكرة تأبى الصمت، ولأن هذا الوطن، كلما حاول أن ينسى، أعادته الدماء إلى الحقيقة، نقف كما يقف المحارب بعد معركة طويلة:

مثقلا، متعبا، لكنه ما زال واقفاً ، نقف في هذا اليوم، لنفتح دفاتر الذاكرة، ونستحضر أرواح المناضلين الأوائل: المهدي، وعثمان دقنة، وعبدالقادر ود حبوبة، وعلي عبداللطيف،إسماعيل الأزهري، وعبدالفضيل الماظ، وأحمد ابراهيم حاج اغا، أولئك الرجال الذين خرجوا من ظلمة الاستعمار إلى نور الحلم، فآمنوا بالسودان وطنا لا تابعا، وكيانا لا ظلا، وسيدا على نفسه لا مكسور الإرادة ، نستحضرهم لأن السؤال الذي تركوه لنا ما زال معلقا: هل حافظنا على ما انتزعوه؟ أم تركناه يتآكل تحت أقدام الصراعات؟

أيها السودانيون:

لقد خرج المستعمر، لكننا لم ننج منه، خرج بجيشه، وبقي بمنطقه،

خرج بأعلامه، وبقي بآثاره في السلطة، وفي طريقة الحكم،

نعم ، خرج الوطن من قبضة الاستعمار، لكنه لم يخرج بعد من دوامة الصراع على نفسه.

أيها السودانيون

نقولها بوضوح لا يحتمل المجاملة: هذا الوطن تمزق لأن وحدته أُهملت، ولأننا سمحنا للإختلاف أن يتحول إلى كراهية، وللكراهية أن تتحول إلى سلاح ، فالوحدة التي نتحدث عنها، ليست شعارا رومانسيا، بل ضرورة حياة أو فناء، وحدة تبنى على الإعتراف، لا الإنكار، وعلى الشراكة، لا الهيمنة، وعلى أن هذا البلد لا يملكه صوت واحد، ولا بندقية واحدة، ولا جهة واحدة، ولا يدار بعقلية الغالب والمغلوب، فلا شرق بلا غرب، ولا شمال بلا جنوب، ولا مركز بلا أطراف، فهذا الوطن لا يعيش إلا بتوازنه، ولا يثبت إلا إذا شعر أبناؤه جميعا أنهم شركاء فيه، لا رعايا على الهامش،ولا مجرد وقود للأزمات.

إن الحروب التي أكلت أعمارنا منذ الإستقلال، لم تكن صدفة، ولا مؤامرة عابرة، بل نتيجة طبيعية لتهميش طويل، وصمت أطول، من إدارة البلد كأن بعضه أولى بالحياة من بعض ، تركت مناطق كاملة خارج حساب الدولة، خارج التنمية، خارج القرار، خارج الحلم، كبر أبناؤها وهم يرون الوطن بعيدا عنهم، لا يسمعهم إلا حين يغضبون، ولا يراهم إلا حين يحملون السلاح وحين تُترك مناطق كاملة خارج التنمية، وخارج القرار، وخارج الأمل، فإن الغضب يصبح لغة، والسلاح يتحول إلى وسيلة تعبير، وتدخل البلاد في دائرة عنف لا تنتهي ، وما كان السلاح يوما لغة الشعوب، لكنه يصبح كذلك حين تغلق في وجوهها أبواب العدالة، وتسد أمامها سبل الأمل.

فيا أهل السودان

إن الوحدة التي ندعوا لها ليست ترفا سياسيا، ولا خيارا مؤجلا، بل هي شرط البقاء ، وحدة القلوب قبل وحدة الخرائط، ووحدة المصير قبل وحدة الشعارات ، فإن السودان، بهذا التنوع الذي حباه الله، لا يحتمل إلا منطق التكامل؛ فكل جهة فيه ركن، وكل مكون فيه عماد، فإذا سقط ركن اختل البناء كله ، وفي هذه المناسبة، ومن هذا الجرح المفتوح ، نوجه كلمة حازمة ، إلى كل من يريد أن يجعل من شرق السودان مساحة تختبر فيها مشاريع الفوضى، وإلى من يظن أن هتك النسيج الإجتماعي أقصر الطرق إلى إخضاع الأرض ، نقول لهؤلاء بلسان يعرف ما يقول :

إن شرق السودان، بأرضه الممتدة، وتاريخه الضارب في عمق الحضارة، وشعبه الذي خبر الصبر كما خبر الصمود، ليس ساحة مستباحة، ولا فراغا سياسياً هو أرض كرامة، لا تقبل الإذلال، وأرض حكمة، لا تنساق وراء الفوضى، إن شرق السودان، وإن طال صبره، لا يفرط في أرضه، وإن آثر الحكمة، لا يجهل معنى الدفاع عن الكرامة ، والشرق ليس لقمة سائغة، ولا خاصرة رخوة، ولا ساحة مفتوحة لمن يراهن على إنهاك البلد وتمزيق المجتمع ، هو شرق له تاريخه، وله مجتمعه المتماسك ، ومن يستخف به، يستخف بتاريخ طويل من الصمود، وبوعي يعرف متى يصبر ومتى يقف ويقاتل.

أيها السودانيون

نكتب هذا البيان لنحدد أنفسنا بوضوح، فنحن حركة لم تنشأ بدافع المغامرة، ولا بدافع التوسع، بل بدافع الضرورة، حملنا السلاح لأن شعوبنا وضعت في مهب ريح عاتية وصارت مهددة في أمنها ووجودها، نعرف أن السلاح خيار قاس، وباب ضيق، لكننا نعرف أن ترك الناس بلا باب في زمن الإنهيار أشد ضيقا ، وبوصلتنا لن تنحرف عن هذا الهدف.

ختاماً

في ذكرى إستقلال السودان، نعاهد الله والتاريخ، أن نجعل من هذا اليوم نقطة وعي، وبداية تصحيح لا محطة ندم ، فنحن نؤمن أن السودان يستحق أفضل من هذا المصير، وان هذه البلاد تستحق أن نقاتل من أجلها ، لكن هذه المرة، لنقاتل من أجل الحياة، لأن يصبح السودان مكانا آمنا لكل أبنائه، لا ساحة مفتوحة للخسارة الدائمة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى