مقالات الرأي
أخر الأخبار

السودان هو الثابت… وكل ما عداه زائل

خلونا في الصورة

صباح أحمد 

 

تداولت وسائل الإعلام أخباراً تفيد بان عبد الرحيم دقلو أصدر قراراً بمنع الاحتفالات بإستقلال السودان في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، إلى جانب أنباء أخري عن منع حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور للتلاميذ في بعض مناطق سيطرتها من ترديد النشيد الوطني، وإنزال العلم من ساريات المدارس واستبداله بشعار الحركة، مع فرض نشيد خاص بها.

ربما لا ..لكن هذه القرارات لو حدثت_ مهما أختلفت الجهات التي أصدرتها _ فأنها تعكس خطأ جوهرياً في فهم معنى الوطن.

لان السودان ليس ملكاً لحكومة، ولا لحركة، ولا لقوة عسكرية مهما كان نفوذها..السودان أكبر من كل الكيانات العابرة، وهو فكرة تجمع الناس لا سلطة تتحكم فيهم.

العلم الذي يُنزل من سارية في مدرسة على عجل، سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال، والنشيد الذي يُمنع ترديده اليوم ستظل كلماته عالقة في القلب، لأنها رموز لوطن لا يمكن شطبه بقرار فوقي أو رد فعل إنفعالي.

ومن المؤلم أن تُحمّل الرموز الوطنية وزر الصراع السياسي والعسكري. فالعَلَم ليس طرفاً في الحرب، والنشيد ليس بياناً سياسياً، والاحتفال بالاستقلال ليس إحتفال “الحكومة”، بل ذكرى وطن وناس دفعوا حياتهم ثمناً لقيام دولة مستقلة.

وكل محاولة لمصادرة هذه الرموز أو استبدالها برايات أخرى، ليست سوى تشويه إضافي لذاكرة بلد متعب ومنهك، لكنه لا يزال حياً رغم كل ما يمر به.

الوطن ليس شعاراً نرفعه اليوم وننزلّه غداً..الوطن علاقة وجدانية، ذاكرة مشتركة، تاريخ، تراب، وناس. وهو الشيء الوحيد الذي سيظل بعد أن تزول كل الكيانات ويختفي كل المتصارعين من المشهد. لذلك، المساس بالرموز الوطنية لا يُضعف الحكومة — كما يظن البعض _ بل يُسيء للوطن نفسه، ويعمّق جراح المجتمع، ويزرع في نفوس الأطفال تحديداً إحساساً بالضياع والانقسام بدلاً من الانتماء.

يمكن أن نختلف مع الأنظمة، ننتقدها، نعارضها، لكن لا ينبغي أن نصل مرحلة نخاصم فيها وطننا أو نحاول إعادة تشكيل رموزه على هوانا..

لأن السودان سيبقى..بينما كل شيء آخر مؤقت.

سيغادر المشهد عبد الرحيم دقلو، وسيمضي عبد الواحد محمد نور، وسيأتي غيرهم ويرحلون كما رحل من قبلهم، وستبقى أسماؤهم مجرد سطور عابرة في دفتر السياسة.

أمّا السودان، فسيظل باقياً بتاريخه، لا تهزه قرارات إنفعالية ولا تمحوه أعلام مؤقتة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى