مقالات الرأي
أخر الأخبار

النزاعات الحدودية بين السودان وإثيوبيا وإجهاضها للإستقرار 

بقلم / د. سليمان علي 

من المعلوم ان أزمات الحدود بين الدول الأفريقية نجمت عن الموروثات الاستعماريه بالإضافة إلى العوامل الإقتصادية والايكولوجيه والتنافس على الأراضي الخصبه. والعامل الاخير هو الذي تسبب في النزاع مع إقليمي الامهرا والتيغراي الاثيوبيين من خلال توغل المزارعين تدريجيا منذ العام ١٩٥٨ وفي كل عقد من الزمان تتسع الرقعه المحتله الي ان وصلت الأمور في العام ١٩٩٥ إلى احتلال شبه كامل للفشقه الصغرى وما يوازي اقل من ٥٠٪ من الفشقة الكبري.

أيضا من اهم العوامل الداخلية التي أدت إلى فقدان الأرض ممارسات بعض المزارعين الذين اعتادوا على تأجير الأراضي لمزارعين اثيوبيين لتحقيق مصالح او لعجزهم عن زراعة كامل المساحة، وأفاد كثير من المهتمين بأن هذه الممارسه مكنت كبار المزارعين الاثيوبيين وقوت شوكتهم من خلال تكوينهم لمليشيات مسلحة قامت في منتصف العام ١٩٩٥ بطرد المزارعين السودانيين بشكل كامل من أراضيهم وكانت حجتهم المباشرة انهم دفعوا ثمن الأرض خلال سنوات سابقة وانهم اعتبروا الإجار ثمنا للأرض وتملكها!! وهنا غاب دور الدولة وأجهزة امنها الإقتصادية عن تلك الأخطاء الجسيمة، وصمت نظام المؤتمر الوطني أيضا بسبب تورطه في عملية الاغتيال الفاشلة للرئيس المصري محمد حسني مبارك في أديس أبابا وهي العملية التي دفع ثمنها الشعب السوداني مرتين بفقدان مثلث حلايب والتوغل المليشياوي الإثيوبي في الفشقة.

عندما توليت منصب والي القضارف الإنتقالي كانت التقارير في الأشهر من أغسطس حتى نوفمبر ٢٠٢٠م بالإضافة إلى شكاوي المواطنين ترسم صورة معاناة مواطني الشريط الحدودي من الخطف والنهب والإنفلات الأمني في الحدود السودانيه الإثيوبية وعادة ما يكون الرد الإثيوبي بأن (الشفتة) اي المليشيات هي المسؤولة ويقدمون الأعذار بصورة مستمرة.

الإنفتاح الذي نفذته القوات المسلحة بإستعادة الأراضي المحتله اسهم إيجاباً في تأمين قري كثيرة كانت تتعرض للاعتداءات بصورة مستمرة ونشأ جدل طويل بين الدولتين حول هذه الاجراءات وناقشت طويلا مع سعادة القنصل الإثيوبي (المايو سواغن) خلال زياراته المتعددة ووأوضحت له بأن هذا الإنفتاح هدفه حفظ الأمن في الشريط الحدودي واحالة النزاع للجان الفنية المشتركة الإتحادية في الدولتين والولائية من جانب ولاية القضارف ولجان الاقليمين الأمهرا والتيغراي وصولا الي حسم النقاط الخلافية والتوافق على إظهار العلامات الحدودية توطئة لترسيم الحدود في صورتها النهائية ومن ثم العمل المشترك لتنمية الحدود على الجانبين وقدمت حينها الكثير من الرؤى لجعل التعاون هو الأساس في مستقبل العلاقات لان التكامل الاقتصادي موجود في العديد من مظاهره من تبادل تجاري ومشاركة العماله الاثيوبيه في الزراعه الحصاد وغيرها من الأنشطة الإقتصادية والتجارية.

خلال أزمة الفشقة أيضا زار السفير الإثيوبي بالسودان ولاية القضارف بالتنسيق مع السلطات الاتحادية وجرى الحديث حول العلاقات الثنائية والازمة الحدودية وقدم تحفظات كبيرة حول ما جرى في الفشقة ودافعت عن موقف بلادي في الأمر بالعديد من الحجج والبراهين. بالإضافة إلى إحالة كثير من المسائل للحكومة الاتحادية فهي شأن سيادي بالكامل وقلت لسعادة السفير انت قادم من الخرطوم التي تستطيع مناقشة الأمر معك باستفاضة فضحك وقال سأعود إليهم.

لا شك في ان العلاقة بين الشعوب المتجاورة تحتاج للكثير من التدابير الدبلوماسية والسياسية والمرونة الكافيه واعلاء المصالح العليا وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار كما أن فرص التعاون مع دول الجوار أكبر من غيرها من الدول التي في الجانب الاخر من الكرة الأرضية.

نرجو أن يكون مستقبل منطقة القرن الافريقي مزدهرا بعد تخطي كافة الصراعات التاريخية سواء الحدودية او السياسية. وان تتحول الحكومات بالكامل الي نهج الحوار المفضي الي الحلول المستدامة التي تحقق مصالح الشعوب وتجنبها الكوارث الناجمة عن الحروب. فالمصالح المشتركة هي الدرع الواقي من الحرب والوقاية الكاملة من آثارها المدمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى