مقالات الرأي
أخر الأخبار

الفُ يومٍ من الدموعِ والدماء

بابكر فيصل

– اليوم الجمعة 9 يناير 2026 تكمل حرب الخامس عشر من أبريل 1000 يوم أبرز عناوينها : أكبر مأساة إنسانية في العالم ( 11 مليون نازح ولاجيء, أكثر من 200 ألف قتيل, أكثر من 3 مليون تلميذ خارج فصول الدراسة), فضلاً عن تدمير البنية التحتية و الممتلكات الخاصة والعامة وإنتشار الأمراض والأوبئة وفوق كل هذا الجرائم البشعة والإنتهاكات الواسعة التي بلغت مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة.

– في اليوم الأول لإندلاع الحرب قمت بنشر فيديو شرحت فيه الجهود الجبارة التي بذلناها (الحرية والتغيير) لمنع إنطلاق الرصاصة الأولى وقلت طالما أنها إنطلقت فمن الأفضل أن تتوقف اليوم قبل الغد لأنه لن يكون هناك نصر عسكري في هذه الكريهة وأن البلد ستدخل في نفق مظلم يستمر لسنوات طويلة.

– حينها كان بعض قصار النظر وفاقدي البصيرة يبثون الوعود لجماهير الشعب السوداني بأن الحرب تمضي لنهاياتها خلال ساعات محدودة وأنه (يجري الآن البحث عن الشقيقين الشقيين) بعد إن إنهارت قواتهما, وصارت تلك الساعات أسابيع وأشهر وسنوات وما انتهت الحرب ومن غير المنظور أن تنتهي إلا في مائدة التفاوض.

– بعد مرور 1000 يوم تقف البلاد على حافة التقسيم والتفتت بعد أن إنقسم المجتمع بطريقة غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث, وانتشر خطاب الكراهية بشكل مخيف, وما زال سدنة هياكل الوهم يوزعون الوعود ذات اليمين وذات الشمال باقتراب لحظة الحسم العسكري, لا تعنيهم معاناة الناس وشظف العيش وموت المواطنين البطيء, فمن لم يمت بالسيف مات بحمى الضنك أو الكوليرا أو سوء التغذية!

– ومع ذلك فقد بدأت منذ عدة أشهر تلوح في الأفق بشائر عودة الوعي للكثير من المغيبين والمخدوعين, وتحولت مؤشرات قياس الرأي العام بصورة كبيرة لصالح دعوة الفطرة السليمة : لا للحرب والموت والدمار.

– الفرصة الذهبية المتاحة الآن والتي يجب أن يتمسك بها الشعب المغلوب على أمره ويعُض عليها بالنواجز, بعيداً عن أوهام إنتظار “غودو” الذي لا يأتي أبداً, هى مبادرة الرباعية وخارطة الطريق المطروحة من طرفها في 12 سبتمبر 2025 . وتجري حالياً تحركات وإتصالات دؤوبة بين الدول الأربعة نأمل أن تثمر قريباً عن إتفاق للهدنة الإنسانية يفتح المجال أمام الوقف الدائم لإطلاق النار والعملية السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى