
أمية يوسف حسن أبوفداية
يزعجني ذلك النمط من التصوف الذي يمكن وصفه بـ«التصوف البروتوكولي الدعائي»، حيث يتحول الخطاب الروحي من رسالة أخلاقية وتربوية موجهة لعامة الناس إلى أداة رمزية تُستهلك قرب مراكز المال والسلطة، بعيدًا عن البسطاء، وعن التعليم، وعن القرآن بوصفه أصل الهداية ومنبع السلوك.
هذا التحول لا يمس الأشخاص بقدر ما يمس الظاهرة ذاتها، حين تُفرغ التجربة الصوفية من جوهرها القيمي وتُعاد صياغتها في قالب استعراضي.
التقيتُ الشيخ الأمين في مناسبات اجتماعية عامة محدوده، وكان لافتًا حرصه على التميز في الملبس، وطريقة الدخول الى المناسبة، والحراسة الشخصية بما يوحي بأن الصورة صارت جزءًا من الرسالة، وربما غلبت عليها.
الظهور العام للرجل تزامن في بداياته مع سطوة مراكز نفوذ معروفة في عهد النظام السابق، وعلاقات إقليمية، خاصة مع بعض دول الخليج، قبل أن تتعقد تلك العلاقات ويغادر إلى أوروبا، في سياق سياسي مضطرب كثرت فيه الاتهامات ومحاولات التوظيف حينها ولست معنيا بذلك.
الأخطر من ذلك ليس الاتهام في ذاته، بل القابلية لأن يُستدعى الخطاب الديني في لحظات الصراع بوصفه أداة تبرير أو اصطفاف ، ويزداد المشهد إرباكًا حين يظهر الشيخ مؤخرًا في احتفالية سياسية، محاطًا بمحترفي السياسة بالسودان، يتوسطهم في مقعد مميز، وهم ضيوفه، بمن فيهم سفير السودان لدى مصر، في صورة لا تسيء للأشخاص بقدر ما تسيء لمفهوم الوقار المؤسسي، ولمكانة الدبلوماسية، ولروح التصوف نفسها.
إن التصوف، في جوهره التاريخي والفكري، كان انحيازًا للفقراء، وتزكية للنفس، وموقفًا أخلاقيًا مستقلًا عن السلطان. وكلما اقترب من السلطة على حساب الرسالة، فقد مبرر وجوده.



