
تصريح صحفي
▪️ نؤكد احترامنا الشخصي للدكتور الكاردينال، ونقدّر ما يُعرف عنه من طيبة وحبٍ للخير، غير أن ذلك لا يعفينا من توضيح موقفنا السياسي بجلاء، خاصة فيما يتصل بقضية شرق السودان التي لا تحتمل مزيدًا من الالتفاف أو التمييع.
▪️ إن قضية شرق السودان قضية سياسية خالصة، وجذورها مرتبطة بشكل مباشر بسياسات الدولة السودانية المتعاقبة التي مارست التهميش الممنهج، وأقصت الإقليم من دوائر القرار، وتعاملت معه كملف أمني أو اجتماعي بديلًا عن كونه قضية حقوق وعدالة سياسية. وأي محاولة لمعالجة هذه القضية خارج إطار الحلول السياسية الجادة إنما تُعد استمرارًا للأزمة لا مخرجًا منها.
▪️ إن اختزال أزمة شرق السودان في أبعاد اجتماعية أو قبلية هو طرح مضلل ومرفوض، جرى توظيفه سابقًا من قبل نائب رئيس المجلس السيادي المخلوع “حميدتي” ، في سياق سياسات معروفة هدفت إلى تفكيك القضية، وإدارة الصراع بدلًا عن معالجته. هذا الخطاب لا يخدم سوى القوى التي راكمت الأزمة، وأسهمت في تعقيدها، ولا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإعادة إنتاج الفشل.
▪️ إن الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها هي أن شرق السودان ظلّ رهينة للتهميش السياسي والاقتصادي، ومغيبًا عمدًا عن مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار، ويُدار عبر خطاب تضليلي قائم على الترميز والإقصاء. وقد قادت هذه السياسات إلى أوضاع كارثية، يتحمّل مسؤوليتها الكاملة من حكموا البلاد وأداروا ملف الشرق بعقلية الوصاية والإنكار.
▪️ وعليه، فإننا نؤكد أن أي حديث جاد عن حل قضية شرق السودان يبدأ بالاعتراف الصريح بجذورها السياسية، ويتطلب إرادة سياسية حقيقية تُنهي التهميش، وتُعيد الحقوق المسلوبة، وتضمن مشاركة عادلة لأهل الشرق في الحكم والثروة، بعيدًا عن محاولات الالتفاف أو إعادة تدوير الأزمة تحت مسميات زائفة.



