مقالات الرأي
أخر الأخبار

الإمام الصادق المهدي وإسهاماته الفكرية وتجديد الخطاب الدعوي (13)

بقلم: د. عبدالمحمود أبو

بعد أن استعرض الواقع الإسلامي وأنماط أساليب الجماعات العاملة في مجالات الدعوة والتحديات التي تواجه الفكر الإسلامي خلص إلى تقديم روشتة يستفيد منها العاملون في هذا المجال:

مستقبل الدعوة:

الناحية الفكرية: 

(أ) الاسلام والثبات والحركة. إن التكاليف الإسلامية قسمان:

– قسم يتصل بالعبادات وهو تنظيم العلاقات بين الإنسان وربه. والأصل في هذا القسم التعبد، والنصوص فيه غير معللة في جملتها، ولا يلتفت الشخص في العبادات إلى البواعث التي من أجلها فرضت، وتبنى عليها أشباهها.

– والقسم الثاني ما يتصل بمعاملة بني الإنسان بعضهم مع بعض، والأصل في هذا القسم هو الالتفات إلى المعاني والبواعث التي شرعت من أجلها الأحكام.

وبين أن آيات الأحكام في القرآن تتلخص في الآتي:

70 آية متعلقة بأحكام الأحوال الشخصية.

70 آية متعلقة بالنظم المالية والأحكام المدنية.

30 آية متعلقة بالأحكام الجنائية.

30 آية متعلقة بالمرافعات (القضاء والشهادة)

10آيات متعلقة بالأحكام الدستورية.

25 آية متعلقة بالدولة.

10آيات متعلقة بالاقتصاد.

الجملة: (245) آية من ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية.

وأن أحاديث الأحكام تقرأ بالضوابط الآتية: 

1- التي تتطابق مع القرآن الكريم.

2- التي تبين القرآن الكريم:

– تفصل مجمله.

– تقيد مطلقه.

– تخصص عامه.

– تفرع أصوله.

وأشار إلى أن السنة النبوية تنقسم إلى أربعة أقسام: (الوحي والفتيا والقضاء والسياسة الشرعية) كما بين ذلك الإمام القرافي؛ مؤكدا إلى إن الجانب الاجتماعي في الإسلام في حركة مستمرة، لها قواعدها ومقاصدها، ويصدق في وصفها ما قاله الإمام محمد المهدى بن عبد الله: (لكل وقت ومقام حال، ولكل زمان وأوان رجال).

(ب) الإسلام والفكر الحديث: 

لقد نشأ الفكر الفلسفي الحديث في ظل الصراع بين المفكرين والكنيسة، ومازال هذا الفكر يحمل بصمات هذا الصراع، ولنضرب لذلك مثلا من الآراء الفلسفية الهامة مثل “العقلانية، العلمانية المادية، التحليل النفساني “. وهي فلسفات دعا إليها أساطين الفلسفة الحديثة: “كانت، وماركس، وفرويد وآخرون “. لقد أنكرت الكنيسة مشروعية المعرفة العقلية، ونصبت قيادات بشرية احتكرت لها حق الفرقان بين الصحيح والخطأ والخير والشر، ورداً على هذا الموقف تتالت الفلسفات التي ألهمت العقل وجعلته وحده الفيصل في هذه القضايا، وأنكرت الكنيسة خيرية الإنسان؛ بل اعتبرته واقعا في وحل الخطيئة، ورداً على هذا الموقف تتالت الفلسفات الوجدانية والناسوتية التي ألَّهت الإنسان، وفي تعاليم الكنيسة موقف غير واقعي من الجنس مما خلق عقداً رهيبة في المجتمع الأوروبي وأدى برد الفعل إلى آراء جعلت الشهوة الجنسية المبدأ الحاكم في الحياة.

لقد ركزت تعاليم الكنيسة على مفاهيم غيبية وأسقطت العالم الحاضر وصرفت النظر عنه، فكانت العلمانية موقفاً متطرفاً ينكر قيمة ما ليس من هذا العالم وهذا الزمان.

هذا الصراع الذي دفعت إليه تلك المواقف الكنسية لا وجود له في الإسلام؛ لأن الإسلام يعترف بأهمية هذا العالم وهذا الزمان. ويعترف بدور العقل والتجربة في المعرفة. ويعترف بأهمية شهوتي البطن والفرج. ويعترف بالبراءة الفطرية والكرامة للإنسان، إنه يعترف بهذه العوامل جميعاً اعترافاً واضحاً صريحاً متوازناً مع قيم خلقية وروحية.

علينا أن نطرح الإسلام على أنه هداية روحية وخلقية ثابتة، وهداية اجتماعية متحركة، وألا نطرحه أبداً من زاوية الضدية لكثير من الفلسفات الحديثة الرائجة؛ بل الصحيح هو أن نفهم تلك الفلسفات على حقيقتها. فهي ردود فعل متطرفة لمواقف إنكار معينة، وأنها انطلقت من حقائق جزئية لتدعي ما ليس لها، وأن في تعاليم الإسلام ما يشمل حقائقها الجزئية ويتجاوزها للحقيقة الشاملة. إن الشمول للحقائق الجزئية التي انطوت عليها الملل والنحل، والتوازن الرائع بين ما تطرفت حوله العقائد والآراء، يؤكدان لنا أن الإسلام هو السراط وهو الوسط الذهبي، ليس دور الإسلام أن يكون ثعباناً بين السحرة. ولكنه عصا موسى التي تلقف ما يأفكون. ينبغي أن يكون هذا طرحنا الفكري لدعوة الإسلام.

فهو يتبع منهجا يتعامل مع الفكر الوافد بالنقاش الموضوعي ليستبعد الأفكار التي تتناقض مع العقيدة والواقع، والأفكار الخاصة ببيئات معينة؛ ويستصحب النافع من العطاء الإنساني وفق قاعدة “الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها” والتوجيه الرباني: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [سورة المائدة:11].

ونواصل…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى