
أغلق محتجون غاضبون في وادي حلفا مكتب الأراضي في المحلية فيما ألغت السلطات الخطة الإسكانية حيث تخطط الحكومة لتوزيع أراضي لغير المستحقين ومنحها لمن هم خارج أبناء وادي حلفا ونظّم عدد كبير من الناشطين والمواطنين في وادي حلفا بالولاية الشمالية وقفة احتجاجية أمام مباني محلية وادي حلفا، معلنين رفضهم القاطع للخطة السكنية التي أعلنت عنها السلطات المحلية، موضحين أنها تتجاهل حقوقهم التاريخية وتستهدف هويتهم ، وسلّم المشاركون في الوقفة مذكرة إلى المدير التنفيذي للمحلية، مطالبين بإلغاء الخطة السكنية الجديدة، مشيرين إلى أن الخطة السكنية لعام 2010م جرى توزيعها قبل أقل من خمسة أشهر، ولا تزال تواجه صعوبات وتجاوزات في التنفيذ ، وأعربت المذكرة عن مخاوفها من أن يكون وراء إصرار السلطات على المضي في الخطة بهذه السرعة والكيفية (أهداف ومآرب لا تمت بأي صلة لحاجة المنطقة) إلى خطة إسكانية كهذه ، وأكدت المذكرة أن وادي حلفا ليست مجرد إحداثيات جغرافية، بل هي تجسيد لصمود أسطوري لأهلها الذين بنوها من العدم، وتحملوا مآسي التهجير ومرارة الاغتراب في وقت تخلت عنهم فيه الحكومات. وشددت على أن الأرض إرث لمن صمدوا في وجه الإعصار ورفضوا الانكسار ، وأشارت المذكرة إلى أن المواطنين سلموا مذكرات سابقة تعترض على خطة إسكانية، إلا أن إدارة الأراضي المحلية نفت وجود أي خطة كهذه في أجندتها. ومع ذلك تفاجأ المواطنون بعد أيام قليلة بإعلان السلطات عن الخطة، مرفقة بشروطها ومواعيد تنفيذها، مما أكد وجود (شيء ما) خلف الكواليس ، وأعلن المواطنون رفضهم انتزاع أراضيهم تحت مسميات خطط إسكانية تتجاهل أصحاب الحق الأصيل وتضرب مطالبهم عرض الحائط، معتبرين ذلك استفزازاً صارخاً وتحدياً لإرادة إنسان وادي حلفا ، وأعلنت المذكرة رفضها التام لما وصفته بـ (التغيير الديمغرافي الممنهج الذي يستهدف طمس هويتها وتشويه خصوصيتها التاريخية) ، وأكد المواطنون أن صمتهم وصبرهم خلال الفترة الماضية بعد إعلان الخطة لم يكن ضعفاً، بل كان انتظاراً مسؤولاً لنتائج المذكرة الرسمية التي رُفعت قبل أسبوعين. وأضافوا أنه بما أن السلطات (اختارت طريق التعنت وتجاهلت هذه المطالب المشروعة)، فإن (وقت الانتظار قد انتهى) و (لغة الحوار قد استنفدت أغراضها) ، وحذرت المذكرة من العواقب الوخيمة للمساس بالأراضي، وحمّلت السلطات المحلية والولائية المسؤولية الكاملة عن أي عواقب قد تترتب على استمرار هذا التعنت، مؤكدة أن (الإصرار على المضي في هذه الخطة لن يتم إلا على جثث أهالي وادي حلفا وفنائهم) ، واعتبر المحتجون الوقفة الاحتجاجية بداية لمشوار طويل في طريق التصعيد ، مؤكدين أن (جميع الخيارات ستكون مفتوحة ومتاحة لاسترداد الحقوق وحماية الأرض، ما لم يتم إلغاء هذه الخطة الإسكانية وتغليب صوت العقل واحترام إرادة أصحاب الأرض) .



