مقالات الرأي
أخر الأخبار

نصف التصريح..كامل الهلع!

 

خلونا في الصورة 

صباح أحمد

أحيانا لا تحتاج الأزمة إلى أكثر من نصف جملة. تُقتطع عبارة من سياقها، فتتحول في لحظات إلى خبر مقلق يتداوله الناس وكأنه حقيقة كاملة..

إجتزاء تصريحات وزير الطاقة من سياقها الكامل خلق حالة من الهلع، وكأن الوقود على وشك النفاد وأن البلاد مقبلة على أزمة وشيكة.

بعض الناس ينقلون التصريحات بالطريقة نفسها التي يقال فيها: “ولا تقربوا الصلاة”… ويتركون بقية الآية. والنتيجة أن المعنى يضيع، ويولد مكانه فهمٌ مشوَّه.

فالوزير – إن لم أكن مخطئة – أوضح أن كمية الاحتياطي المتوفرة حالياً تكفي لمدة أسبوعين مثلاً، لكن بعد انتهاء هذه الفترة لا تكمن المشكلة في الإمداد. إذ أشار إلى أن المشتقات البترولية متوفرة بالفعل في بواخر موجودة داخل مياه البحر الأحمر..كما أن هذه البواخر لا تأتي من مناطق الصراع عبر الخليج العربي أو بحر العرب، بل تصل عبر البحر الأبيض المتوسط ثم البحر الأحمر.

وأكد الوزير أن المشكلة ليست في الإمداد أو توفر الوقود، وإنما في مسألة الشراء. وهذا يعني أن المشتقات البترولية متوفرة، ولا توجد حالة شح أو أزمة كما صُوِّر الأمر بعد اقتطاع التصريحات من سياقها الكامل.

وفي خضم تداول الأخبار والتصريحات عبر الوسائط المختلفة، قد تتبدل المعاني أحياناً بسبب طريقة النقل؛ فالمشكلة ليست دائماً في التصريحات نفسها، بل في الطريقة التي تُنقل بها.. فالكلمة حين تُقتطع من سياقها قد تُربك الرأي العام، وتخلق أزمة لا وجود لها على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى