
بسم الله الرحمن الرحيم
المُؤتَمَرُ الشّعْبِيّ
خطاب المعايدة
٣ شوال ١٤٤٧ هـ – الموافق ٢٢ مارس ٢٠٢٦م
يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ” (البقرة: 208) ، وال الله تعالى: “وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” (الأنفال: 61).
◾️الحمد لله الذي لا يُشرِك في ملكهِ أحدًا، ولا يُنازع في سلطانه أبدًا، له الكبرياء في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم، المتنزه بصفات التنزيه والكمال، خالق الكون آية من الجمال، ثم أما بعد.
◾️أيها الإخوة والأخوات في الدين والوطن والإنسانية، نهنئكم بحلول عيد الفطر المبارك، عيد الطهر والصفاء، عيد العزيمة والإرادة، عيد الأمة التي لا تنكسر مهما اشتد عليها البلاء و الخطوب، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات ونحن أكثر وحدة وتماسك.
◾️يمر علينا العيد في وقتٍ تمددت فيه الحرب في بلادنا، إنتشرت ويلاتها لتعم كل ريفٍ وحضر. اورثتنا سنيناً عجافاً نسأل الله من بعدهن أمان في النفس، وطمأنينة في القلب، وسعة في الرزق.
الاخوة والأخوات
◾️ظل المؤتمر الشعبي يبذل جهوده الصادقة لطي صفحات هذه الحرب اللعينة والتي لم تضع اوزارها بعد، ولا زالت نيرانها متقدة، تتجدد دعوتنا بوقفها اليوم قبل الغد.
◾️فقد أرهقت بلادنا، وأورثتنا الفقر والمسغبة، فهي حرب على الإنسان والإنسانية، إستهدفت مواردنا ووحدتنا وأمتنا وسلامتنا.
◾️المؤتمر الشعبي، كما عهدتموه، لا ينحاز إلا للحق، ولا يركن إلا للسلم، ولا يرضى إلا بحوار جامع يرد السلطة للشعب، ويعيد للوطن عافيته، ومن هنا نجدد الدعوة بوقف إطلاق النار غير المشروط وفتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وندعو القوى السياسية كافة للجلوس لحوار عاجل يجنب البلاد شبح التدويل والتمزق والشتات.
الاخوة والأخوات
◾️نؤكد أن هذه الحرب لا منتصر فيها، وأن الوطن هو الخاسر الأكبر، وتظل رؤيتنا واضحة حيالها وهي وقفها الفوري ووضع ترتيبات لفترة انتقالية لا تزيد عن عام واحد، تعقبها إنتخابات نزيهة تُعيد السلطة للشعب، هذا هو عهدنا ولا تراجع عنه، لأن موقفنا المبدئي أن لا سلطان على الناس إلا سلطان الحق، لذا نؤكد على أننا مستمرين في تواصلنا مع كافة القوى السياسية من أجل وقف نزيف الدم وننادي بالسلم والحوار، نؤمن ان الحل لا يكون إلا بإرادة سودانية خالصة، وعدالة انتقالية مفضية إلى انتخابات نزيهة ترُد السلطة للشعب.
الأخوة والأخوات وجماهير أمتنا الصامدة.
◾️لطالما كانت الأمة منا بمثابة الجسد الواحد في دعوتنا، فها نحن نتداعى بالسهر والحمى للأذى الذي سببته الحرب الصهيونية ضد إيران وتورط المنطقة العربية فيها، إننا نتابع بقلق بالغ تطوراتها المدمرة التي ألقت بظلالها الثقيلة على المنطقة العربية والعالم اجمع.
الإخوة والأخوات
◾️إن هذه الحرب المشتعلة منذ أسابيع، جعلت الأمة العربية و الإسلامية ساحة لتصفية الحسابات الدولية، فهذه ليست حربًا عادلة، بل هي حرب مصالح ونفوذ، والشعوب العربية والإسلامية هي الضحية الاولى، ندعو إلى موقف إسلامي و عربي موحد، يجنح للسلم، وتفعيل الأليات الدبلوماسية لتطفئ نار الفتنة المتقدة، وتعيد للأمة رشدها ووحدتها، كما نناشد الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتدخل العاجل وذلك لإنعكاسات الحرب السالبة على الأمن والسلم العالمي وأمن المنطقة.
الأخوة والأخوات الأكارم.
◾️نرى أن الحل يكمن في تحكيم صوت العقل، والعودة إلى الحوار الدبلوماسي، والتمسك بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول، والالتزام بسيادة الشعوب على أوطانها وتفعيل آليات دبلوماسيتها الشعبية والرسمية لمخاطبة جذور الأزمة.
◾️كما نؤكد على عدالة القضية الفلسطينية وانها ستظل قضية الأمة المركزية، ولن ننسى غزة ولا دماء الشهداء، ولن نقبل التهجير القسري ولا العدوان الغاشم، كما نناشد إخوتنا في منطقة القرن الإفريقي والدول العربية قاطبة أن يحافظوا على اتفاقيات السلام وحالة الاستقرار، وأن يتجنبوا الانزلاق في صراعات تُدار بأطماع الآخرين.
ألاخوة والأخوات.
◾️في الختام نكرر التهنئة لجماهير شعبنا الكريم في المدن والقرى وفي معسكرات النزوح و اللجوء داخل وخارج السودان، وللأمة العربية والإسلامية قاطبة بعيد الفطر المبارك ونسأل الله أن يجمع شمل أمتنا وبلادنا، وييسر لها مخرجاً من وهدتها، وأن تتحقق أمنيات شعبنا وأمتنا في السلام والوحدة والحرية.
◾️نقولها داوية أن الأمة التي تعتصم بحبل الله لا تُهزم، وأن الشعب الذي يملك إرادته لا يُستعبد.
قال الله تعالى: “وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً” (آل عمران: 103).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المؤتمر الشعبي
الأمانة العامة
الخرطوم -السودان
٣ شوال ١٤٤٧هـ –
٢٢ مارس ٢٠٢٦م



