مقالات الرأي
أخر الأخبار

رسالة إلي شعب الكويت .. السودان بجانبكم

بقلم/ عمر عبدالسيد

 

▪️تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي خبر لقاء سعادة السفير د. فهد بن مشاري الظفيري، سفير دولة الكويت بالسودان، بسعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، بالعاصمة الخرطوم أمس الأربعاء. وقد وجد هذا اللقاء، ارتياحاً واسعاً في أوساط الشعب السوداني، لما تمثله دولة الكويت من مكانة خاصة في وجدان السودانيين.

▪️فالكويت ليست مجرد دولة شقيقة، بل هي حالة من الود المتجذر، ومحبة تنشأ منذ اللحظة الأولى، وتترسخ عبر المواقف. وهي من الدول القليلة التي تُحب من (أول نظرة)، لما عُرف عنها من مواقف ثابتة وداعمة للسودان، حريصة على استقراره، وساعية إلى نهضته وتنميته.

▪️ولم يقتصر دعم الكويت على الجانب الدبلوماسي، بل امتدت أياديها البيضاء لتشمل مختلف أوجه العمل الإنساني في السودان، حيث طال عطاؤها معظم الولايات والقطاعات. ولعل أصدق وصف لهذا الأثر ما قاله أحد المسؤولين الكبار الذي تنقل في عدد من المحطات في مسيرته: “ما ذهبتُ إلى منطقة إلا وجدت فيها للكويت بصمة عطاء ونفع”.

▪️ومن أبرز الشواهد على ذلك الدور الرائد الذي تضطلع به الجمعيات الكويتية، وفي مقدمتها جمعية صندوق إعانة المرضى بالكويت، التي افتتحت مكتبها في السودان منذ عام 1986م، لتصبح أحد أكبر مقدمي الخدمات الصحية بعد المؤسسات الحكومية. وقد أثمر هذا العطاء إنشاء وتشغيل مئات المستشفيات والمراكز المتخصصة ومراكز الرعاية الصحية والتغذية، التي بناها أهل الكويت خاصة في المناطق الطرفية والنائية.

▪️كما شمل الدعم تنفيذ برامج الإغاثة والطوارئ، ومكافحة الأوبئة، والتدخل في الكوارث والفيضانات، إلى جانب التدريب وبناء القدرات، وتنمية المجتمعات، وتأهيل المرافق الصحية، وتنفيذ المخيمات الجراحية، ومشاريع الأمن الغذائي.

▪️وخلال فترة الحرب وحدها، تجاوز عدد المستفيدين من خدمات صندوق إعانة المرضى أكثر من 20 مليون مستفيد في نحو 17 ولاية.

▪️وفي واحدة من أبلغ صور الوفاء الإنساني، حين كان مرضى الفشل الكلوي يواجهون مصيراً مجهولاً بسبب نقص الأدوية في الأيام الأولى للحرب، كانت الطائرة الكويتية تهبط في مطار بورتسودان محمّلة بأطنان من الأدوية، يقودها رئيس مجلس إدارة الجمعية د. محمد أحمد الشرهان، في مشهد جسّد أسمى معاني الأخوة. وتوالت بعدها الجسور الجوية والبحرية، لتصل إلى 39 رحلة، حملت مئات الآلاف من الأطنان من الإمدادات.

▪️ولا يمكن إغفال أدوار بقية المؤسسات الكويتية، مثل جمعية العون المباشر إحدى أكبر الجمعيات الكويتية ولها شراكات استراتيجية مع عدد من الجمعيات في السودان، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، والهلال الأحمر الكويتي، وجمعية الرعاية، وغيرها من الجهات التي يستحق عطاؤها أن يُفرد له الحديث في مساحات أوسع.

▪️إن ما أعلنه رئيس مجلس السيادة سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من فتح الموانئ والمطارات السودانية لخدمة احتياجات الكويت، وتأكيده إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها، يعكس موقفاً رسمياً يعبّر عن وجدان شعب كامل. كما أن إشارته إلى أن السودان لا ينسى وقفة الكويت الإنسانية منذ اندلاع الحرب، هي حقيقة راسخة في ذاكرة هذا الشعب.

▪️وما ذكره سعادة البرهان ليس إلا لسان حال السودانيين جميعاً، الذين يكنّون للكويت قيادةً وشعباً كل التقدير والعرفان. ولو أُتيحت الفرصة لأي سوداني لقال ذات الكلمات، وربما أكثر.

▪️إننا في السودان نشعر ببالغ الأسى لما تتعرض له دولة الكويت ودول الخليج العربية، ونؤكد وقوفنا إلى جانبها، قيادةً وشعباً. ونسأل الله أن يحفظ الكويت وسائر دول الخليج من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يبارك في قيادتها وشعبها، ويجمع كلمتهم على الخير، ويجعل بلادنا جميعاً دار أمنٍ وسلام.

▪️اللهم احفظها بعينك التي لا تنام، واكفها كل شر، وادفع عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن، ووفق قيادتها لما فيه خير البلاد والعباد، واجعل المحبة والوئام عنواناً دائماً لعلاقاتنا، إنك سميع مجيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى