اسلاميات
أخر الأخبار

المجمع الصوفي العام يستنكر جريمة نبش القبور

◻️بسم الله الرحمن الرحيم◻️

المجمـــع الصــوفـي العــام

⭕ بـيـــــــــان ⭕

الحمد لله القائل : ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ).

وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الله تعالى قال: مَنْ عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب )

لقد فُجعنا بجريمة الاعتداء الآثم على ضريح العارف بالله الشيخ محمد أحمد ( ود كِرجة ) بقرية الصقيعة بولاية الجزيرة ونبش جثمانه الطاهر، إننا ندين هذا الفعل المنكر أشد إدانة إذ لا يقره دين ولا أخلاق لأن الله تعالى حفظ حرمة المسلم حيا وميتا، وهذا الفعل الشنيع هو من أفعال الجماعة الوهابية التي تتبنى النهج المتطرف وتدعو دومًا وتفتي لأتباعها بضرورة إزالة أضرحة الصالحين من الأمة الإسلامية بما فيها قبة خير الخلق أجمعين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما يجسد الهوس الديني في أسوأ أشكاله والجهل الفكري في أبشع صوره، لقد تضررت الأمة الإسلامية أشد الضرر من هذا الفكر الوهابي الإرهابي المتطرف والذي هدفه تشويه الإسلام وإضعاف الأمة الإسلامية وتفتيت وحدة المسلمين وإشعال الفتنة بينهم، وهذا الفكر الوهابي ما هو إلا امتداد للخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب فناظرهم سيدنا ابن عباس وقضى على فكرهم بالعلم والحجة، وكان من أبرز ضحايا فكر الخوارج سيدنا الحسين رضي الله عنه حيث قتلوه وقطعوا رأسه الشريف فدفن جسده في بلد ورأسه في بلد ومثلوا بجسده الشريف.

لقد نهض هذا الفكر الهدام من جديد على يد ابن القيم وابن تيمية وسماهما أنصار الفكر المتطرف بشيخي الإسلام وهذا ما لا يسلِّم به أحد خاصة وقد خالفا الكثير من إجماع الأمة ، ثم نشط هذا الفكر الإرهابي على يد مجدده الوهابي محمد بن عبد الوهاب واتخذ العقيدة الفاسدة الثالوثية والتي تقوم على توحيد الرب وتوحيد الإله وتوحيد الأسماء والصفات وهو أكبر بدعة في الدين وضعت أساسا لتكفير الأمة وإهدار دم كل من خالف هذه العقيدة فتم قتل عشرات آلاف الحجاج والأشراف في مكة والمدينة وتهجيرهم باعتبارهم كفارا لمخالفتهم للعقيدة البدعية الثالوثية ، فخلط الوهابية بين مسائل الفقه والعقيدة والأصول والفروع أي بين الحلال والحرام والكفر والإيمان، ثم جُددت مرتكرات التكفير الحديثة على يد حسن البنا و سيد قطب من خلال فكرة الحاكمية ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) وبناءً على هذا اعتبرت كل الأمة كافرة، لذلك كانت ولادة كل التيارات التكفيرية ناتجة عن هذا الفكر الوهابي المتطرف كالقاعدة وداعش وبوكو حرام والشباب الصومالي أنصار الشريعة والسرورية والتكفير والهجرة وغيرها من الأسماء المختلفة للتيارات الوهابية في السودان كأنصار السنة بعديد أجنحتها.

إن الجهل والتفسير الغاضب للقرآن الكريم المتسق مع الأنفس المريضة المعادية لكل ما كرمه الله، وإنزال آيات الكفار على المسلمين هو سمة عامة للتيارات التكفيرية ، وقد لجأت هذه الجماعات ونتيجة لفتاوى بعض علمائها مثل زعيمهم أبو زيد محمد حمزة الذي قال : ( لا تجمعنا مع أهل التصوف حتى كلمة لا إله إلا الله ) وقال أيضا : ( مشكلتنا ليست مع اليهود بل مع الصوفية ) ولم تكتفِ هذه الجماعات بالقول والفتاوى فقط بل لجأت إلى تنفيذ ما تراه مخالفًا لفكرها بيدها في كثير من البلدان فقتلت المسلمين ، وروعت الآمنين، وكسرت أضرحة الصالحين، بل وثقت ما فعلته من جرائم في مقاطع بثتها من دول كثيرة ومن بينها ما حدث بالسودان من قتل المصلين أثناء الصلاة بالمسجد باعتبارهم كفارا – ولو نطقوا بالشهادة وصلوا – مثل حادثة الجرافة الشهيرة ومسجد الثورة الحارة الأولى وغيرهما .

إن هذه الجماعة الوهابية المتطرفة لا تعادي منهج التصوف الوسطي فقط وإنما ترى كفر جميع الأمة وترى اليهود أفضل حالا من المسلمين العاصين ويمكن الزواج منهم وأكل طعامهم لأنهم أهل كتاب دون المسلمين، فتنذر بذلك هذه الجماعات الوهابية بحرب دينية في السودان، وقد رأينا انضمام الكثير منهم عبر تنظيمات جماعة أنصار السنة ورموزهم للجنجويد والوقوف معهم ودعمهم دينيا مستخدمين سلاح الدين في التبرير لجرائمهم وحث الناس لتأييدهم والانضمام إليهم، كما سعوا إلى استخدام النعرة العصبية والقبلية في حرب الجنجويد على السودانيين، ومع كل هذا فقد سكت الحكماء طويلا لاعتبارات كثيرة منها تغليب المصلحة العامة وحرص أهل التصوف على التمسك بالمنهج السلمي الذي يفوت فرصة تمزق البلاد وجرها إلى فتنة دينية كبرى، ومع هذا نخشى جدا من تفلت الكثير ممن وقع عليهم الضيم والظلم وتحول الحكيم الى لئيم .

إن من عجب أن كل التعديات على الأضرحة مثل ضريح الشيخ حسوبة والشيخ المقابلي والشيخ قريب الله والشيخ الحجاز والشيخ عمر باشيخ والشيخ اسماعيل الولي والفكي هاشم وغيرها الكثير لم تسفر لمدة سنوات عن توصل الجهات الشرطية والعدلية للجناة وهي حوادث أكثر من أن تعد وتحصى ، ونتائج التحقيقات وئدت كلها في أضابيرها، لذلك فإن تصريحات الإدانة والشجب وتكوين لجان تحقيق ثم انفضاضها كما يحدث كل مرة غير كافية وليست مقبولة على الإطلاق.

لذلك نحن نطالب بالآتي :

▫️أولا : الكشف فورا عن نتائج التحقيقات في كل الجرائم السابقة مع هذه الجريمة الأخيرة وإيقاع أقصى العقوبات على هؤلاء المجرمين مع نشر ذلك كله للشعب .

▫️ثانيًا : منع حديث الفتن في المساجد والشوارع والأسواق دون ترخيص من الدولة مع المراقبة اللصيقة لكافة المنابر ورصد ما يقال فيها حتى لا يضطر أهل التصوف لاتخاذ ذات الأسلوب ، وقد نبهنا المسئولين لسنوات طويلة لهذا الأمر وخلصنا إلى عدم الترخيص لهم من أي جهة، ولكن يبقى السؤال من يسمح باستمرار هذا المنهج الهدام وخطابه التكفيري ؟

▫️ثالثًا : ضرورة تنبه المؤسسة العسكرية لكل التنظيمات التي تقاتل معها وما تبثه من خطاب تطرف وفتنة والعمل على ضبط هذا الأمر وتنقية الجيش من هذه العناصر حيث لوحظ من مقاطع على وسائل الاتصال استغلال هذه الجماعات الوهابية الإرهابية الواجب المقدس لجيشنا الباسل في الدفاع عن الأرض والعرض فلبست بعض لباس الجهات العسكرية المنضوية تحت لوائه وهي تحمل السلاح وتبث رسائل الوعيد والتهديد كلما دخل الجيش وفتح منطقة استغلوا هذه المناسبات ليبثوا رسائل الفرقة والشتات والدعوة إلى هدم القباب والأضرحة والقضاء على الصوفية .

والله من وراء القصد وهو يهدي الى سواء السبيل

◻️◻️◻️

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى