حزب الأمة القومي يحدد موقفه من الحرب ومحاولات فرض واقع تنظيمي خارج المؤسسات الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الأمة القومي
الأمانة العامة – دوائر الطلاب والشباب والكوادر المركزية
تصريح صحفي
حول الموقف من الحرب ومحاولات فرض واقع تنظيمي خارج المؤسسات الشرعية للحزب
في البدء، نحيّي جماهير الشعب السوداني الصامد في مواجهة ويلات الحرب ومآسيها وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية، كما نحيّي جماهير حزب الأمة القومي وقياداته وكوادره داخل السودان، وفي معسكرات النزوح واللجوء، وفي دول المهجر، وهم يواجهون هذه الظروف الاستثنائية، ويتمسكون بمبادئ الحزب وإرثه الوطني والديمقراطي.
تابعنا التصريحات الصادرة عن الدكتور إبراهيم الأمين وبعض أعضاء ما يُسمى بمؤسسة الرئاسة، عقب زيارتهم إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، وما رافقها من حديث حول الوضع السياسي والتنظيمي للحزب، إلى جانب التحركات والدعوات المتعلقة بانعقاد ما سُمّي بالهيئة المركزية.
وإزاء هذه التطورات، ومن موقع المسؤولية الوطنية والتنظيمية، نرى من واجبنا توضيح الحقائق والمواقف التالية، حتى لا يُعاد تشكيل التاريخ القريب وفقاً لموازين المصالح السياسية الآنية، وحتى تظل الوقائع واضحة أمام جماهير الحزب والشعب السوداني:
أولاً: لا للحرب … ولا لزج حزب الأمة في أي اصطفاف عسكري
نجدد موقفنا الثابت والواضح الرافض لهذه الحرب، ونرفض بصورة قاطعة الزج باسم حزب الأمة القومي وجماهيره وكوادره في أي تحالف أو اصطفاف مع أي طرف من أطراف الصراع العسكري.
إن حزب الأمة القومي، بما يحمله من تاريخ وطني وديمقراطي عريق، مطالب بالحفاظ على موقعه كقوة مدنية تقف على مسافة واحدة من أطراف الحرب، وتعمل من أجل وقفها، وحماية المدنيين، واستعادة المسار المدني الديمقراطي، لا أن تتحول إلى طرف في الاستقطاب العسكري والسياسي الذي قاد البلاد إلى هذه الكارثة.
وفي هذا السياق، فإن انخراط اللواء برمة ناصر في تحالف «تأسيس»، إلى جانب شخصيات مثل الفريق صديق محمد إسماعيل، ومولانا محمد عبد الله الدومة، والدكتور إبراهيم الأمين، وما ارتبط بذلك من مواقف وتحالفات مع سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، يمثل ــ من وجهة نظرنا ــ اصطفافاً سياسياً مع أحد طرفي الصراع، وهو ما يتناقض مع الموقف الذي قررته مؤسسات حزبنا وظلت تتمسك به قطاعات واسعة من عضوية الحزب وأنصاره، والمتمثل في شعار «لا للحرب» ورفض تحويل الحزب إلى طرف في الحرب.
كما نؤكد أن الفريق عبد الرحمن الصادق المهدي لا يمثل حزب الأمة القومي، وأنه قدّم استقالته من الحزب، وكذلك الحبيب محمد عبد الله الدومة، وكذلك الفريق صديق نفسه والدكتور إبراهيم الامين عبر الاعلام دون تقدير حتي لمؤسسات الحزب وفقاً لما هو معلوم داخل الأطر الحزبية.
ونرفض كذلك أي محاولة لربط حزب الأمة القومي بمواقف أو تحالفات فردية لم تصدر بتفويض مؤسسي واضح، ولا تعبّر بالضرورة عن إرادة جماهير الحزب وقواعده.
إن القاعدة العريضة للحزب متمسكة بالقيم والمبادئ التي تأسس عليها حزب الأمة، وبإرثه النضالي والديمقراطي، وبالمؤسسية، وبمبادئ ثورة ديسمبر المجيدة، وترفض أن يكون اسم الحزب غطاءً لأي مشروع سياسي أو تحالف يتعارض مع هذه المبادئ.
ثانياً: التاريخ لا يُعاد تشكيله بالتصريحات
إن محاولة إعادة توصيف المرحلة الانتقالية وما جرى خلالها بما ينتقص من حقيقة الانقلاب على المسار الديمقراطي تمثل، في نظرنا، مساساً بالذاكرة الوطنية وتضحيات الشعب السوداني.
لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً من أجل الحرية والسلام والعدالة، وقدّموا الشهداء والجرحى والمعتقلين، ولم تكن تلك التضحيات قابلة للمساومة أو لإعادة التفسير وفقاً للمواقف السياسية المتغيرة.
ونقول بوضوح: إن التاريخ لا يُكتب وفق الظروف الآنية، ولا يُعاد تشكيله وفق المصالحي السياسية الضيقة، ولا تمنح المناصب أو المواقع أحداً حق احتكار رواية الأحداث أو إعادة صياغة الوقائع بما يخدم موقفاً سياسياً عابراً.
لقد كان، وما زال، وسيظل شباب الحزب وطلابه وكوادره جزءاً أصيلاً من الحراك الوطني والديمقراطي، ودافعوا عن مؤسسات الحزب ومبادئه في أصعب الظروف، وسيواصلون القيام بهذا الدور بعيداً عن المصالح الشخصية والصراعات على المواقع.
ثالثاً: الهيئة المركزية ليست أداة لفرض الأمر الواقع
تابعنا الدعوات والتحركات المتعلقة بانعقاد الهيئة المركزية في ظل الظروف الراهنة.
ونؤكد أن الشرعية التنظيمية لا تُستمد من الأمر الواقع، ولا تُفرض تحت ضغط الحرب، ولا تُكتسب من خلال اجتماعات تُعقد في ظروف استثنائية أو تحت أي غطاء أمني أو سياسي.
إن أي إجراء يتعلق بالهيئة المركزية يجب أن يستند بصورة واضحة إلى دستور الحزب ولوائحه، وأن يتم عبر المؤسسات صاحبة الاختصاص، وبإجراءات سليمة وشفافة تضمن مشاركة القواعد الحزبية بصورة حقيقية.
أما استغلال الحرب والظروف الإنسانية والأمنية الصعبة لفرض ترتيبات تنظيمية جديدة، أو عقد اجتماعات بعيداً عن المؤسسات الشرعية للحزب، فلن يمنح تلك الإجراءات شرعية لا تستند إليها.
كما نرفض بصورة قاطعة أي تدخل من الأجهزة الأمنية أو أي قوى سياسية خارج الحزب في تشكيل مؤسساته، أو تحديد أجندته، أو فرض قياداته، أو التأثير في إرادته التنظيمية.
رابعاً: الطواف على الولايات تحت الحماية الأمنية لا يصنع شرعية ولا يفرض واقع غير دستوري
إن الزيارات واللقاءات التي تُجرى في بعض الولايات، إذا تمت تحت حماية أو غطاء الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الأمر الواقع، لا يمكن أن تتحول إلى تفويض جماهيري، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن المؤسسات الشرعية المنتخبة للحزب.
إن جماهير حزب الأمة في الولايات، وفي العاصمة، وفي مناطق النزوح واللجوء، وفي المهجر، هي صاحبة الحق الأصيل في التعبير عن موقفها، ولا يمكن اختزال إرادتها في لقاءات محدودة أو تحركات تتم في ظروف أمنية وسياسية استثنائية.
كما نحذر من استخدام اسم حزب الأمة القومي وتاريخه وقياداته لإضفاء شرعية على ترتيبات تنظيمية لا تستند إلى الدستور ولا إلى إرادة المؤسسات المنتخبة.
خامساً: حزب الأمة ليس غنيمة سياسية
إن حزب الأمة القومي ليس ملكاً لأفراد أو مجموعات، او تركة لاحد وليس ساحة لتصفية الحسابات أو تحقيق الطموحات الشخصية.
إنه حزب ذو تاريخ وطني ضارب الجذور، قدّمت جماهيره وكوادره التضحيات دفاعاً عن الديمقراطية والاستقلال والحرية والسلام.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد تمسكنا بالمؤسسات الشرعية المنتخبة، وبالدستور واللوائح، وبحق القاعدة الحزبية في اختيار مؤسساتها وقياداتها بحرية، دون إملاء أو وصاية من أي جهة.
وسنظل أوفياء لهذا الإرث، وحراساً على مؤسسات الحزب وشرعيته التنظيمية، إلى حين انعقاد المؤتمر العام الثامن في ظروف سليمة تضمن مشاركة القاعدة الحزبية بصورة حرة وحقيقية.
سادساً: رسالة إلى جماهير الحزب
ندعو جماهير حزب الأمة القومي، وشبابه وطلابه وكوادره، إلى اليقظة وعدم الانجرار وراء محاولات الاستقطاب أو التشكيك أو تقسيم الصفوف.
وندعو الجميع إلى التمسك بالحوار والمؤسسية، ورفض تدخل الأجهزة الأمنية أو النفوذ السياسي في تعميق الخلافات داخل الحزب.
كما ندعو قواعد الحزب إلى حماية مؤسساته، ورفض أي محاولة لفرض قيادة أو ترتيبات تنظيمية من خارج الأطر الدستورية، والعمل من أجل استعادة حزب الأمة لدوره الوطني كقوة مدنية ديمقراطية تسهم في إنهاء الحرب، وبناء السلام، واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية.
سابعاً: موقفنا للتاريخ
إن موقفنا اليوم ليس موقفاً من أشخاص، وإنما دفاع عن مبدأ.
وليس صراعاً على موقع، وإنما دفاع عن مؤسسة.
وليس محاولة لإقصاء أحد، وإنما رفض لتحويل حزب الأمة القومي إلى أداة في صراعات أو تحالفات لا تعبّر عن إرادة جماهيره.
وسيُثبت التاريخ من وقف مع مؤسسات الحزب ودستوره ومبادئه في أصعب الظروف، ومن اختار الاصطفاف مع سلطات الأمر الواقع ودعم العسكرة والشمولية.
ونؤكد أن صمتنا لن يكون غطاءً لتمرير أي ترتيبات تُفرض خارج المؤسسات الشرعية، وأن الدفاع عن الحزب ومؤسساته ليس موقفاً عابراً، وإنما مسؤولية تاريخية أمام جماهير الحزب وأمام الأجيال القادمة.



