مقالات الرأي
أخر الأخبار

التصعيد الإثيوبي..ما الذي تنتظره الخرطوم؟!

■ خلونا في الصورة
■ صباح أحمد

قرار السلطات الإثيوبية مطالبة موظفي القنصلية السودانية بمدينة أصوصا بمغادرة أراضيها خلال 48 ساعة، وإعلانهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، يمثل تطوراً جديداً في مسار التوتر المتصاعد بين الخرطوم وأديس أبابا، ويطرح تساؤلات مهمة بشأن طبيعة إدارة السودان لهذه الأزمة.
فالحكومة السودانية لم تكتفِ باتهام إثيوبيا بالتدخل في الحرب الدائرة في البلاد، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حين أعلنت امتلاكها معلومات وبيانات فنية تشير إلى انطلاق طائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية ومحطات كهرباء داخل السودان من قواعد جوية تقع في الأراضي الإثيوبية، كما اتهمت أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها في تقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع.
وهي اتهامات بالغة الخطورة، تتجاوز في طبيعتها الخلافات السياسية والدبلوماسية المعتادة، لأنها تتعلق بسيادة الدولة وأمنها القومي وسلامة منشآتها الحيوية.
وبناءً على ذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا.. إذا كانت الحكومة ترى أن إثيوبيا طرف في الحرب، وتتهمها بتسهيل أو المشاركة في هجمات عسكرية على أراضيها، فلماذا لا نرى، إلى جانب بيانات الإدانة والشكاوى والتحركات الدبلوماسية، تصوراً واضحاً للخطوات التالية في التعامل مع أديس أبابا؟
صحيح أن السودان سبق أن استدعى سفيره لدى إثيوبيا للتشاور في مايو الماضي، كما لجأ إلى المؤسسات الدولية لعرض اتهاماته، وهي خطوات دبلوماسية لا يمكن تجاهلها. لكن التطورات الأخيرة، بما فيها استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية وتصاعد الاتهامات المتبادلة، تفرض إعادة تقييم مستوى التمثيل والعلاقات بين البلدين، ومدى تناسب الأدوات الدبلوماسية المستخدمة مع طبيعة الأزمة.
وهنا يبرز سؤال آخر.. ألم يكن من الأجدى أن تبادر الحكومة السودانية إلى مراجعة مستوى تمثيلها الدبلوماسي في إثيوبيا، بما في ذلك وضع القنصلية في أصوصا، في ضوء الاتهامات والتطورات المتصاعدة، بدلاً من انتظار أن تأتي الخطوات التصعيدية من الجانب الإثيوبي؟
بالطبع، ليس بالضرورة أن يكون قطع العلاقات أو سحب كامل البعثة الدبلوماسية هو الخيار الصحيح، فالعلاقات بين الدول تحكمها حسابات ومصالح معقدة، كما أن الإبقاء على قنوات الاتصال قد يكون ضرورياً في أوقات الأزمات. لكن ذلك لا يعفي وزارة الخارجية من توضيح رؤيتها للرأي العام بشأن كيفية التعامل مع دولة تتهمها الحكومة السودانية بالضلوع في اعتداءات تمس أمن السودان وسيادته.
فالدبلوماسية ليست مجرد بيانات وشكاوى تُرفع إلى المؤسسات الدولية، وإنما مواقف وخيارات محسوبة، تقوم على حماية مصالح الدولة وفرض احترام سيادتها، مع تقدير كلفة كل خطوة وتبعاتها.
السؤال الذي نضعه أمام الحكومة ووزارة الخارجية ليس المطالبة بالتصعيد لمجرد التصعيد، وإنما فهم منطق إدارة هذه الأزمة.. ما هي الخطوة التالية في مواجهة التصعيد الإثيوبي؟ وهل تتناسب خطواتنا وتحركاتنا الدبلوماسية مع خطورة الاتهامات التي أعلنتها الحكومة السودانية نفسها؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى