تأثير مشروع القانون الأمريكي على الحركة الإسلامية في السودان
ماذا يعني التوجّه الأمريكي لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية بالنسبة للسودان؟!

خلونا في الصورة
صباح أحمد
يمثل تحرك لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي للموافقة على مشروع القانون H.R.4397 خطوة لافتة قد تقود إلى أوسع عملية تصنيف لمنظمة الإخوان المسلمين في التاريخ الأمريكي. ورغم أن المشروع لا يزال في بدايات المسار التشريعي، إلا أنّ مجرد تقدّمه يكشف عن إتجاه سياسي جديد في واشنطن تجاه الجماعة وتفرعاتها حول العالم.
بالنسبة للسودان، فإن تأثير هذا التحول قد يكون عميقاً على الحركة الإسلامية التي لطالما اتُّهمت — داخلياً وخارجياً — بالارتباط الفكري والتنظيمي بالإخوان. وفي حال إعتماد القانون نهائياً، فإن الحركة الاسلامية ربما تواجه ثلاثة مسارات ضاغطة:
أولاً..عزلة سياسية متزايدة.
لأن أي شخصية أو كيان يُنظر إليه كجزء من منظومة الإسلام السياسي قد يصبح محل تدقيق أمريكي ودولي، ما سيقلل من فرص المشاركة الطبيعية في الحوار السياسي أو أي ترتيبات إنتقالية قادمة.
ثانياً.. تضييق مالي وإقتصادي.
توسيع التصنيف سيجعل البنوك الدولية وشبكات التحويلات أكثر حذراً، وهو ما قد يؤدي إلى صعوبات في التمويل وإغلاق قنوات مالية كانت تُستخدم سابقاً دون قيود كبيرة.
ثالثاً.. إعادة تشكل داخل الحركة ذاتها.
الضغط الخارجي قد يدفع الحركة لإعادة تعريف نفسها، وربما فصل مسارها السوداني عن أي إرتباط خارجي، تجنّباً للعقوبات، ما قد يخلق صراعات داخلية بين تيار براغماتي وتيار تقليدي.
عموماً، لا يمثل مشروع القانون نهاية الحركة الإسلامية في السودان، لكنه بلا شك يفتح الباب أمام أكبر تحدٍّ تواجهه الحركة الاسلامية منذ عقود. فهو يعيد رسم البيئة الإقليمية والدولية التي تتحرك داخلها، ويُلزمها — عاجلاً أو آجلاً — بتغيير خطابها، أدواتها، وربما هويتها السياسية نفسها.



