وزير الشئون الدينية يدعو رجال الدين الإسلامي والمسيحي للنهوض بدورهم في ترسيخ القيم وتجاوز الخلافات الطائفية ونبذ التطرف وخطاب الكراهية

أهاب وزير الشئون الدينية والأوقاف بشير هارون عبد الكريم برجال الدين من المسلمين والمسيحيين بالنهوض بدورهم في ترسيخ القيم الأخلاقية، وقيادة المصالحات المجتمعية، وبث روح الأمل، وقطع الطريق أمام كل من يسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي أو تشويه روح التعايش بين الأديان، وقال الوزير في خطاب له بمناسبة عيد الميلاد إن مسؤوليتهم الوطنية والتاريخية تحتم عليهم العمل معًا لبناء الوطن والنهوض به، ولن يتحقق ذلك إلا بالسلام والحكمة، وتغليب صوت العقل، وتبني سياسات رشيدة تعالج جذور الأزمات، وتحقق التنمية والاستقرار الذي تنشده الأجيال القادمة، مؤكدا علي وحدة النسيج الوطني السوداني المحبة والسلام أساس التعايش الديني وبناء الوطن حتي يعمّ السلام ربوع البلاد، وأن تلتئم الجراح، وأن يسير الوطن بثبات نحو برّ الأمان، وطنٍ يسوده الوئام، وتترسخ فيه قيم السلام والمحبة وفيما يلي نص
خطاب وزير الشوون الدينية والأوقاف بمناسبة أعياد الميلاد المجيد وتأكيد وحدة النسيج الوطني السوداني المحبة والسلام أساس التعايش الديني وبناء الوطن
—-
نتقدّم بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى أهلنا الإخوة المسيحيين في السودان، وإلى جميع الطوائف المسيحية، بمناسبة أعياد الميلاد المجيد، ذكرى ميلاد السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، رسولِ المحبة والسلام، سائلين الله أن يعيدها عليهم وعلى شعب السودان كافة بأيامٍ عامرة بالأمن والخير والاستقرار.
إن ميلاد السيد المسيح عليه السلام ليس مناسبة دينية فحسب، بل هو رسالة خالدة تتجدد في وجدان الإنسانية، تحمل معاني الرحمة والتسامح ونصرة الضعيف وتكريم الإنسان، وهي القيم ذاتها التي التقت عندها جميع الرسالات السماوية، وجعلت من المحبة أساسًا للعمران، ومن السلام طريقًا للخلاص.
وتأتي هذه المناسبة المباركة لتؤكد أن السودان، بتعدده الديني والثقافي، وطنٌ يسع الجميع، وأن تنوّعه كان وسيظل مصدر قوةٍ ووحدة، لا سبب فرقةٍ أو نزاع. فالمسلم والمسيحي أبناء أرضٍ واحدة، تجمعهم آمال مشتركة، ومصير واحد، وتاريخ طويل من التعايش والتكافل.
وفي هذا السياق، ندعو إلى تعميق روح الأخوّة، ونبذ خطاب الكراهية والتطرّف، والعمل المشترك لترسيخ السلم المجتمعي، وبناء دولة تقوم على العدل والاحترام المتبادل والمواطنة المتساوية، حيث تُصان الكرامة الإنسانية، وتُحترم المعتقدات، وتُحفظ الحقوق.
ونسأل الله تعالى، في هذه الأيام المباركة، أن ينصر قواتنا المسلحة والقوات المشتركة وكافة القوات النظامية والمستنفرين، وأن يوفقهم في أداء واجبهم في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، في وجه المليشيا الإرهابية التي انتهكت حرمة الإنسان، واعتدت على الأرواح والممتلكات، ولم تراعِ حرمة مسجدٍ ولا كنيسة، في عدوانٍ سافر يتنافى مع كل القيم الدينية والإنسانية.
وبهذه المناسبة، تدعو وزارة الشؤون الدينية القساوسة والمطارنة والخدام، وجميع منسوبي الكنائس من مختلف الطوائف المسيحية دون إقصاء، إلى المشاركة الفاعلة والمسؤولة في رسم ملامح المرحلة المقبلة لإدارة العمل الكنسي، بما يسهم في تجاوز الخلافات الطائفية، ونبذ التطرف، ونشر ثقافة التسامح، وفتح آفاق التصالح والوئام بين أبناء الطوائف المختلفة.
وتؤكد الوزارة التزامها بمواصلة اتخاذ الخطوات العملية الداعمة للإخوة المسيحيين، والعمل على تذليل العقبات المتراكمة، وتقريب وجهات النظر، وترسيخ قيم التعايش والتسامح الديني، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية في خدمة جميع المواطنين دون تمييز.
كما نهيب برجال الدين من المسلمين والمسيحيين أن ينهضوا بدورهم الريادي في ترسيخ القيم الأخلاقية، وقيادة المصالحات المجتمعية، وبث روح الأمل، وقطع الطريق أمام كل من يسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي أو تشويه روح التعايش بين الأديان.
إن مسؤوليتنا الوطنية والتاريخية تحتم علينا أن نعمل معًا لبناء هذا الوطن والنهوض به، ولن يتحقق ذلك إلا بالسلام والحكمة، وتغليب صوت العقل، وتبني سياسات رشيدة تعالج جذور الأزمات، وتحقق التنمية والاستقرار الذي تنشده الأجيال القادمة.
وفي الختام، نبتهل إلى الله تعالى أن يعمّ السلام ربوع السودان، وأن تلتئم الجراح، وأن يسير الوطن بثبات نحو برّ الأمان، وطنٍ يسوده الوئام، وتترسخ فيه قيم السلام والمحبة بين جميع أبنائه.
الاستاذ بشير هارون عبد الكريم
وزير الشؤون الدينية والأوقاف



