بين الرياض وواشنطن والقاهرة… نافذة أمل للسودان!

خلونا في الصورة
صباح أحمد
يشهد الملف السوداني حراكاً سعودياً متسارعاً بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومصر، في محاولة لوقف الحرب وفتح مسار سياسي يعيد الاستقرار إلى البلاد. وتبرز الرياض في قلب هذا التحرك عبر سلسلة اتصالات ومباحثات رفيعة المستوى، تعكس إدراكاً متزايداً بأن استمرار الصراع يشكل خطراً مباشراً على أمن المنطقة بصورة عامة وعلي أوضاع المدنيين والحالة الإنسانية بشكل خاص .
وفي هذا السياق استضافت العاصمة السعودية الرياض مباحثات مهمة بين مسؤولين سعوديين وأمريكيين، شارك فيها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، إلى جانب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ونائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، والمستشار السياسي الأمير مصعب بن محمد الفرحان. وتركزت النقاشات، حسب مسعد بولس، على ضرورة الوصول إلى هدنة إنسانية عاجلة تسمح بمرور المساعدات وتخفيف معاناة المدنيين، مع التأكيد على الشراكة السعودية–الأمريكية كركيزة لجهود التهدئة.
ويتزامن ذلك مع تحرك سعودي مباشر في السودان، حيث استقبل رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في بورتسودان نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، فيما وصل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى واشنطن للقاء نظيره الأمريكي، في خطوة تعكس تنسيقاً دبلوماسياً مكثفاً بين العاصمتين، إضافة إلى التشاور المستمر مع القاهرة لدورها المؤثر في الملف السوداني.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد التقى في وقت سابق خلال زيارته لواشنطن بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ودعاه للتدخل المباشر والشخصي لإنهاء الحرب، بما يضمن وحدة الدولة وحماية المدنيين.
يشير هذا التحرك المشترك بين الرياض وواشنطن والقاهرة إلى قناعة متنامية بأن غياب المبادرات الجادة سيؤدي إلى مزيد من الانهيار الإنساني والأمني. لذلك تتركز الجهود الحالية على تثبيت هدنة إنسانية أولاً، ثم تمهيد الطريق لتسوية سياسية تمنع تفكك السودان وتعيد بناء مؤسساته على أسس وطنية.
ورغم صعوبة المشهد، فإن تناغم الإرادات الإقليمية والدولية ربما يفتح نافذة أمل حقيقية أمام السودانيين، إذا تجاوبت الأطراف المتحاربة مع مسار التهدئة ووضعوا مصلحة الوطن فوق أي حسابات أخرى.


