مقالات الرأي
أخر الأخبار

هل أكتشفتم الأزمة الآن؟!

■ خلونا في الصورة

■ صباح أحمد

حين يُعلن مجلس السيادة عزمه على معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن ليس التفاؤل، بل السؤال.. هل انتبه المسؤولون الآن فقط إلى حجم الأزمة؟!

فالمعاناة التي يعيشها المواطن السوداني لم تبدأ بالأمس، ولم تكن وليدة الأسبوع الماضي، بل ظلت تتفاقم على مدى سنوات حتى أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.

لذلك يبدو مُستغرباً أن يأتي الحديث عن المعالجة اليوم وكأن الأزمة لم تكن واضحة طوال هذه السنوات، رغم أن آثارها كانت حاضرة في حياة الناس وتفاصيل معيشتهم.

لقد بحّت الأصوات، وكادت الأقلام أن تجف، ونحن نكتب ونحذر ونناشد بأن الأوضاع بلغت مرحلة خطيرة، وأن لصبر الناس حدوداً لا ينبغي اختبارها. وقلنا مراراً إن الضغوط المعيشية المتزايدة قد تدفع الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه، لكن تلك التحذيرات لم تجد ما تستحقه من اهتمام، وظل تعامل المسؤولين معها أقرب إلى تجاهل الواقع، أو كما يقول المثل السوداني: “سادين دي بطينة ودي بعجينة”، وكأن معاناة المواطنين لا تُرى ولا تُسمع.

■ولا أعرف لماذا حضرتني أغنية الفنان بلال موسى “صحوة ضميرك” وأنا أتابع الحديث عن معالجة الأزمة الاقتصادية… ربما لأن بين الحكايتين مساحة مشتركة؛ فهناك فرق كبير بين استجابة تأتي في وقتها، وأخرى تأتي بعد أن يكون الألم قد ترك أثره.

فحين يقول في الأغنية: “قدر ظروفي وخليك مكاني”، فهو يختصر إحساس من ينتظر أن يُفهم وجعه قبل أن يُطلب منه تجاوز ما حدث. وربما هذا ما يحتاجه المواطن اليوم؛ ليس فقط أن تُسمع شكواه، بل أن يشعر بها من يملكون القدرة على التغيير.

ونخشى أن يكون هذا حال المواطن مع هذه الصحوة المتأخرة؛ فالمشكلة ليست في المعالجة، بل في توقيتها. فبعد أن تحمل الناس كثيراً من الأعباء، يبقى السؤال: هل جاءت هذه الخطوة في الوقت الذي كان يمكن أن تُحدث فيه فرقاً حقيقياً؟ أم بعد أن أرهق التأخير الناس وترك في نفوسهم الكثير من الجراح؟!

■ومع ذلك، ومن باب التفاؤل الحذر، وإيماناً بأن “أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي أبداً”، فإن مجرد الإقرار بخطورة الأزمة والحديث عن معالجتها يُعد خطوة مطلوبة، وإن جاءت بعد تأخير طويل. غير أن ما ينتظره المواطن اليوم ليس التصريحات ولا الوعود، بل إجراءات عاجلة وملموسة تخفف أعباء المعيشة وتعيد شيئاً من الاستقرار إلى حياة الناس.

فالوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التسويف، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس: هل هناك عزم على المعالجة؟ بل.. متى تبدأ المعالجة فعلياً؟.. وهل ما زال هناك متسع من الوقت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟!..

فالمواطن الذي استنزفته الحرب والغلاء وتدهور الخدمات لم يعد يملك رفاهية الانتظار.

وما لم تتحول هذه التصريحات إلى أفعال عاجلة، فستصبح مجرد وعد جديد يُضاف إلى أرشيف طويل من الوعود التي لم تتحقق، بينما تواصل معاناة الناس تمددها يوماً بعد يوم لتخنق ما تبقى من قدرتهم على الاحتمال.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. حقيقي والله الناس تعبت وقالت الروب مع مصاعب المعيشة دي الله يهون ويخفف على الجميع ويهدي ويصلح الحكام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى