مقالات الرأي
أخر الأخبار

المجاهرة بالمحرّمات في الفضاء الإلكتروني.. مسؤولية من؟!

 

▪️خلونا في الصورة

▪️صباح أحمد

 

▪️مؤخراً برزت على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في موقع فيسبوك، عدة قروبات يُتداول أنها سودانية، وتُعرّف نفسها بأنها قروبات للمثليين،وتنشر محتوى يجاهر بسلوكيات تخالف قيم المجتمع ودينه بصورة علنية، في مشهد لم يكن مألوفاً من قبل، وكأن الأمر أصبح يُطرح تحت مظلة الحرية المطلقة بلا حدود ولا ضوابط.

ومن المهم التأكيد أن هذه الممارسات، في منظور الشريعة الإسلامية التي يدين بها غالبية المجتمع، لا تُعد مجرد أخطاء سلوكية، بل تُعد أفعالاً محرّمة بنصوص دينية واضحة، الأمر الذي يجعل المجاهرة بها ونشرها علناً مسألة تتجاوز حدود الحرية الشخصية إلى التعدي على القيم العامة التي يقوم عليها المجتمع.

الخطورة في هذه الظاهرة لا تكمن فقط في وجود مثل هذه القروبات، بل في الجرأة على الإعلان والتفاخر بالممارسات المحرّمة، ومحاولة تقديمها بوصفها أمراً عادياً يستحق القبول والتطبيع، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن تأثير هذا المحتوى على صغار السن والمراهقين، الذين باتوا الأكثر عرضة لمحتوى قد يربك مفاهيمهم ويؤثر على منظومة القيم التي نشأوا عليها.

إن الصمت تجاه مثل هذه الظواهر لا يمكن اعتباره حياداً، بل قد يُفهم على أنه تساهل غير مباشر يفتح المجال لانتشار ممارسات يراها المجتمع مخالفة لدينه وثقافته، ويحوّل المنصات المفتوحة إلى ساحات لنشر محتوى يهدد تماسك القيم الأخلاقية والاجتماعية.

فالمسؤولية في مواجهة هذه الظواهر لا تقع على عاتق الأسر وحدها، بل تمتد لتشمل المجتمع بمؤسساته التربوية والإعلامية، إضافة إلى الجهات المختصة، وذلك عبر التوعية المستمرة، وتعزيز الرقابة، ووضع الضوابط التي تحمي الأجيال الناشئة من التعرض لمحتوى غير مناسب. فالتطبيع مع الحرام أخطر من الوقوع فيه، والمجاهرة به دون ردع أو وعي قد تُحوّل ما كان مرفوضاً إلى أمر مألوف بمرور الوقت.

فالقيم لا تنهار فجأة، وإنما تتآكل تدريجياً عندما يصبح الصمت هو الموقف السائد، وعندما يتحول ما كان مستنكراً بالأمس إلى أمر عادي في حياة الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى