
▪️خلونا في الصورة
▪️صباح أحمد
يقول المثل الشعبي”جاء يكحلها عماها”، وهو مثل يبدو أنه وجد تجسيده في حديث الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الأخير، حين حاول الإشادة بالدور الكبير للكوادر الطبية في مناطق جنوب الخرطوم، لكنه انتهى – دون قصد – إلى فتح زاوية شديدة الحساسية في ملف بالغ التعقيد.
ففي سياق الحديث عن الجهود المبذولة في الميدان، أشار إلى أن بعض الكوادر الطبية قامت بتزويد الجيش بمعلومات تتعلق بتحركات وآليات قوات الدعم السريع، وهي إشارة نقلت الإشادة من إطارها الإنساني إلى مساحة أكثر حساسية، كان يمكن تفاديها بالكامل.
المشكلة لا تتعلق بالنية، بل بتأثير الكلمة في سياق حرب مفتوحة، حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى أعباء كبيرة. فالكوادر الطبية بطبيعتها يجب أن تظل في منطقة الحياد الإنساني، بوصفها طرفاً يقدم الخدمة الطبية لكل محتاج دون انخراط في أي أدوار أخرى، وهو ما يكفله لها القانون الدولي ويحميها عملياً في بيئة النزاع.
ومن هنا، فإن إدخالها – ولو بالتلميح – في سياقات ذات طابع عسكري، يضعها في موقف لا تحتاجه، ويهدد المساحة الآمنة التي تعمل فيها، ويخلط بين دورها الإنساني الخالص وبين حسابات الحرب المعقدة.
كان يمكن للرسالة أن تكتمل بالإشادة بصمود هذه الكوادر في إنقاذ الأرواح وسط ظروف بالغة القسوة، دون فتح أبواب تأويلات أو تداعيات كان في غنى عنها الجميع. ففي زمن الحرب، تظل الكلمة مسؤولية مضاعفة، وقد يكون أثرها أحياناً أشد من أثر الحدث نفسه.
