مقالات الرأي
أخر الأخبار

الخرطوم وأديس أبابا.. هل حان وقت اللقاء بين البرهان وآبي أحمد؟!

▪️ خلونا في الصورة

▪️ صباح أحمد

في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي تعصف بالسودان والمنطقة، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى المسارات التقليدية في إدارة الأزمات ..ما الذي يمنع اليوم تبني خيار اللقاء المباشر بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد؟!

إن الهدف هنا لا يقتصر على الجانب البروتوكولي أو التقاط الصور، بل يمتد إلى محاولة فهم المواقف بصورة أدق وأكثر مباشرة.

فالتجارب تشير إلى أن القنوات غير المباشر وتعدد مستويات الوساطة، كثيراً ما تترك مساحات من سوء الفهم تتسع بمرور الوقت، وتتراكم حولها تأويلات تزيد المشهد تعقيداً، وأحياناً تُستخدم لتقديم قراءات لا تعكس كامل الحقيقة.

▪️إن العلاقة السودانية الإثيوبية ليست ملفاً عابراً، بل هي علاقة تاريخية وجيوسياسية معقدة تتداخل فيها المصالح الأمنية مع ملفات الحدود والتعاون الإقليمي، وتمتد في الوقت نفسه إلى روابط اجتماعية وإنسانية بين الشعبين السوداني والإثيوبي بحكم الجوار والتداخل التاريخي. وهذا التداخل العميق يفرض قدراً كبيراً من الحذر والحكمة، لكنه في الوقت نفسه يفرض قدراً مماثلاً من الصراحة في إدارة الملفات.

فاللقاء المباشر يظل أحد المسارات القادرة على تبديد كثير من الشكوك العالقة حول القضايا الحساسة، سواء ما يتعلق بالتوجسات السودانية تجاه بعض الملفات الإقليمية، أو قضايا الحدود وسد النهضة، وأهمها ..ما يُثار عن اتهامات حول طبيعة علاقة الحكومة الإثيوبية نفسها بالصراع في السودان.

وفي المقابل، فإن إثيوبيا، بما تواجهه من تعقيدات إقليمية، تدرك أن سوداناً مستقراً وموحداً يمثل عاملاً مهماً في استقرار محيطها، كما أن استقرار الجار الإثيوبي يعد عنصراً أساسياً في معادلة الأمن الإقليمي للسودان.

ومع ذلك، يثبت التاريخ المشترك أن فترات التوتر لم تكن يوماً قدراً نهائياً، بل غالباً ما تراجعت أمام خطوات جريئة أعادت الاعتبار لمنطق خفض التصعيد.

▪️وبنظرة أوسع، يمكن القول إن كثيراً من الأزمات الكبرى لا تجد طريقها إلى الحل إلا عبر التفاهم المباشر والمصارحة الواضحة.

وفي هذا السياق، قد تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة أكثر مرونة وجرأة في آنٍ واحد، تقوم على تجاوز حالة الانتظار والانتقال إلى مساحة المبادرة، بما يفتح المجال أمام تفاهمات شاملة تحفظ مصالح البلدين وتؤسس لاستقرار طويل الأمد.

وفي نهاية المطاف، تظل العلاقات بين الدول انعكاساً لإرادات بشرية قابلة لإعادة التشكيل، حيث قد تسهم خطوة صادقة نحو الآخر في إزالة كثير من الضبابية، وفتح مسار أكثر توازناً.

▪️وأخيراً..يبقى السؤال مطروحاً.. هل هناك ما يمنع فعلاً أن يكسر البرهان طوق التعقيدات بزيارة إلى إثيوبيا، يلتقي خلالها آبي أحمد ويضع معه النقاط على الحروف في القضايا العالقة؟

لماذا لا يُجرَّب هذا المسار؟!.. فربما تكون شجاعة اللقاء بداية طريق لإعادة بناء الثقة بين البلدين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى