مقالات الرأي

▪️لا حرب ولا رصاص.. “الحر والكتمة” بقت تقتل الناس!

▪️خلونا في الصورة

▪️صباح أحمد

 

لقد تحولت أزمة الكهرباء في حياتنا من مجرد انقطاع عابر للخدمة إلى معاناة يومية تفوق طاقة البشر على الاحتمال. في ظل هذه الدرجات المرتفعة من الحرارة، أصبح الجو جحيماً لا يُطاق، وأصبحت ساعات القطوعات الطويلة التي تتجاوز الثماني والتسع ساعات وفي بعض المناطق تمتد إلى 12 و15 ساعة كاملة كل يوم، أشبه بعقوبة جماعية تُفرض على الناس بلا رحمة ولا إحساس بآدميتهم.

▪️نعيش داخل بيوت تتحول مع مرور الوقت إلى أفران بشرية، تخنق الأنفاس، وتنهك الأجساد، وتستنزف ما تبقى من أعصاب.

وما يزيد الوجع قسوة، أننا فقدنا حتى تلك “الحيل البسيطة” التي كنا نقاوم بها الهجير؛ ففي السابق كنا نبلل “فوطة” بالماء البارد لنخفف حرارة أجسادنا ونستعيد قدرتنا على التنفس، أما الآن، ومع استمرار القطوعات، صار الماء في الخزانات ساخناً كالحميم، لا يبرد جسداً ولا يطفئ عطشاً، لنواجه هذا الهجير بصدور عارية تماماً من أي وسيلة تلطيف.

▪️هذا الوضع لم يعد مجرد إزعاج عابر، بل أصبح خطراً يهدد الحياة، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن، ومن يعانون من أزمات تنفسية تجعل من “الكتمة” حكماً بالخنق البطيء. فكيف لإنسان أن يتنفس وسط هذا الاختناق؟ وكيف لأم أن تهدئ طفلاً يصرخ أو يشكو من لظى الحر وهي نفسها عاجزة عن التقاط أنفاسها؟! بالنهار سخانة تخنق الأرواح، وبالليل “كتمة” وبعوض وسهر يكسر الجسد، وبين ليلنا ونهارنا تتجدد الدائرة وكأننا عالقون في نفق من التعب لا ينتهي.

والمستفز حقاً، أننا كمواطنين ندفع قيمة الخدمة “مقدماً” من حر مالنا، نفي بكل التزاماتنا لنجد أنفسنا في المقابل نشتري “الظلام والحر”. أين المسؤولية تجاه إنسان لا يطلب رفاهية، بل يطالب بأبسط مقومات البقاء؟!

▪️لو ذاق المسؤولون ساعة واحدة من “كتمة النفس” التي نعيشها، أو وقفوا عاجزين أمام صراخ أطفالهم، لتغيرت أولويات كثيرة، ولكن يبدو أن المسافة بين المسؤول والمواطن أصبحت أبعد من أن يُرى فيها وجعنا.

لقد بلغ السيل الزبى، وتآكلت قدرتنا على الاحتمال؛ فالذي لم تقتله الحرب، يكاد يقتله الحر والكتمة والإهمال.

لن نطلب المستحيل، ولن نتحدث عن الرفاهية، نحن فقط نطالب بحقنا الطبيعي في النَفَس، في النوم، وفي حياة تحفظ للإنسان حده الأدنى من الكرامة والرحمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى