سياسية
أخر الأخبار

بشري الصادق المهدي: عبد الرحمن يتطلع لقيادة الأنصار والحزب ومشاركته في نظام الإنقاذ تمت بناءً على رأيه الخاص وتقديره الشخصي وليس بتكليف أو تنسيق مؤسسي

حسم بشرى الصادق المهدي، نجل الإمام الراحل الصادق المهدي، الجدل الكثيف والمثار حول مشاركة شقيقه السيد عبد الرحمن الصادق المهدي كأحد مسؤولي نظام الإنقاذ السابق، مؤكداً في بيان له أن انضمام شقيقه لحكومة الرئيس المخلوع عمر البشير في الثالث من نوفمبر عام 2011م بصفة مساعد لرئيس الجمهورية، تم بناءً على رأيه الخاص وتقديره الشخصي البحت، وليس بتكليف أو تنسيق مؤسسي كما رُوّج له مؤخراً.

وكشف بشرى الصادق عن كواليس تلك المرحلة، موضحاً أن الرئيس المخلوع عمر البشير كان قد عرض الأمر على الإمام الصادق المهدي باعتباره “مهمة وطنية” تهدف إلى تطبيع العلاقات مع دولة جنوب السودان تزامناً مع ظروف الانفصال، وأشار إلى أن الإمام الراحل رحب بالمبدأ كمهمة وطنية ولكن بشرطين حاسمين؛ أولهما ألّا يتقلد عبد الرحمن أي منصب سياسي، وثانيهما ألّا يشغل أي منصب دستوري، على أن ينحصر دوره كاملاً من واقع موقعه وضابطيته في القوات المسلحة السودانية، لافتاً إلى أن قادة النظام قدموا وعوداً بذلك بيد أن قرار التعيين والوظيفة جاءا مخالفين تماماً للعهد؛ مما دفع الإمام الراحل لإعلان رفضه القاطع للأمر بالحرف الواحد، ومخاطبة شقيقه قائلاً: “إذا مشيت في هذا الأمر تتحمل عواقبه أنت، وإذا استطعت أن تنجز ما تعتقد وتسحب قيادة النظام نحو الأجندة الوطنية فإن الناس سيشكروك ويذكرك التاريخ بالخير، وإن لم يكن فأنت من يتحمل الأمر”، وهو الميثاق الذي صدر بموجبه بيان التعيين حينها.

وأبدى بشرى الصادق استنكاره الشديد للتحول المفاجئ في تصريحات السيد عبد الرحمن وأقواله عقب رحيل الإمام الصادق المهدي في السادس والعشرين من نوفمبر عام 2020م، حيث بدأت تصدر عنه ادعاءات تشير إلى أن مشاركته تمت باتفاق وإطار تنسيقي بين حزب الأمة القومي والنظام البائد، وبتكليف مباشر من رئيس الحزب، واصفاً هذه الأقاويل بغير الصحيحة بالتأكيد، ومؤكداً أنها أثارت جدلاً واسعاً وحاولت التشكيك في مواقف الإمام الراحل المعلنة بوضوح تام في شتى المناسبات.

واستدل بشرى على تناقض هذه الرواية بخطاب الاعتذار الرسمي والشهير الذي وجهه السيد عبد الرحمن للشعب السوداني عقب سقوط الإنقاذ في السادس من ديسمبر 2019م وعُرف بـ”بيان للناس”، متسائلاً بلهجة استنكارية: “فعلام الاعتذار إذن إن كانت المشاركة قد تمت بقرار وتنسيق حزبي ومؤسسي؟!”

حيث قام بشرى بإرفاق وثيقة بيان التعيين كمساعد للبشير وخطاب الاعتذار اللاحق الذي قدمه عبد الرحمن عن تلك المشاركة تأكيداً وتوثيقاً لروايته.

وفي سياق متصل، وجّه بشرى الصادق رسالة حازمة ومباشرة تعليقاً على ما وصفه بتطلعات عبد الرحمن لقيادة كيان الأنصار وحزب الأمة القومي بشقيه الدعوي والسياسي، مشدداً على أن قيادة هذا الكيان التاريخي تتطلب مؤهلات حقيقية، وكفاءة، واستحقاقاً تفرضه العطاءات، وأنه لم يعد مقبولاً أن يكون التأهيل قائماً على الحسب والنسب أو لمجرد كون الشخص “ابن فلان أو علان”، بل يجب أن تتم القيادة حصرياً عبر قنوات الانتخاب والشورى انطلاقاً من مبدأ أن القيادة مسؤولية وتكليف وليست منفعة وتشريف، واختتم بيانه مؤكداً أن الإنجاز الأكبر والمحوري للإمام الراحل الصادق المهدي تمثّل في قيادته لثورة تصحيحية حوّلت الكيان من عباءة “الأبوية” الضيقة إلى فضاء “المؤسسية” الرحب، والانتقال من قيادة الفرد إلى القيادة الجماعية، عبر بناء مؤسسات حيوية راسخة تتفاعل مع المستجدات وتمثل القواعد والكوادر بوعي وديمقراطية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى