مقالات الرأي
أخر الأخبار

في قاموس الفواجع.. “صلف” السافنا لا يَزِن دمعة نازح

▪️خلونا في الصورة

▪️صباح أحمد

 

في حواره مع الجزيرة مباشر ، وحين سأل احمد طه “السافنا” عمّا إذا كان يرى ضرورة للاعتذار للشعب السوداني، آثر الرجل أن يتفلسف بصلفٍ وتكبّرٍ هروباً من حقيقة مريرة، فادّعى أنه لم يقتل الشعب ولم يقاتله، بل كان يقاتل الجيش فحسب. وكأن السافنا لا يعلم _ أو يتظاهر بأنه لا يعلم _ أن الحروب العبثية لا تختار ضحاياها، وأن الرصاص والقذائف الطائشة لا تملك أعيناً تميّز بها بين العسكري والمدني.

فهذه الحرب لم تكن يوماً مجرد مواجهة محصورة بين طرفين في “نقعة”أو داخل ميدان معزول، بل كانت كارثة شاملة دفع ثمنها آلاف الأبرياء الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

▪️حربٌ راح ضحيتها مدنيون عُزّل فقدوا أهلهم وسندهم، وسُلبت منهم بيوتهم وشقاء أعمارهم في غمضة عين، وتشردوا نازحين من أرض إلى أرض، يحملون خوفهم وفجيعتهم بدلاً عن حقائبهم.

والحقيقة الصادمة التي يجب أن يدركها السافنا وكل من سار في هذا الطريق، أننا أصلاً لا ننتظر منه _ ولا من غيره _ اعتذاراً، ولم يعد يعنينا إن اعتذروا أم كابروا، لأن الاعتذار في قاموس الفواجع الإنسانية يفقد قيمته حين يتجاوز الخراب حدّ الاحتمال.

فهل سيُعيد الاعتذار الأرواح التي أُزهقت؟!

وهل سيعوّض سنوات الخوف والرعب، وليالي النزوح والتشرد والمهانة؟!

وهل سيمحو آثار الصدمات والدماء من ذاكرة الأطفال الذين رأوا الموت بأعينهم؟!

▪️إن الاعتذار، بعد فوات الأوان مهما بلغ أو تجمّل بالكلمات، لا يستطيع أن يرمم وطناً تهدم، ولا أن يعيد أعماراً ضاعت بين الفقد والمعاناة.

وعلى كل من كان جزءاً من هذه المحرقة، أو حمل السلاح، أو حرّض علي استمرار الحرب، أن يدرك أن المسؤولية الجنائية والأخلاقية والتاريخية لا تقع فقط على عاتق من أطلق الرصاصة الأولى، بل تمتد إلى كل من أشعل هذه الحرب، أو شارك فيها، أو برر استمرارها، ففتح بها أبواب الجحيم والموت والخراب على شعبٍ بريء، لم يكن ذنبه سوى أنه وجد نفسه ضحيةً لشهوة السلطة والسلاح؛ وهي خطيئة لا تغفرها الإعتذارات، ولا تسقط بالتقادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى