
▪️يدين ويستنكر تحالف قوى التغيير الجذري بأشد العبارات قرارات وتوصيات ما يُسمى بلجنة دراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية، أو بالأصح (لجنة تصفية وتشريد العاملين) التابعة لسلطة الأمر الواقع، والقاضية بتسريح وفصل عشرات الآلاف من العاملين والموظفين بالدولة تحت دعاوى زائفة تتحدث عن (الإصلاح الإداري) و (تقليل الترهل الوظيفي).
▪️إن ما يجري لا يمت للإصلاح بصلة، ولا يستند إلى أي معيار مهني أو اقتصادي أو قانوني، وإنما هو عملية تصفية وفصل جماعي للصالح العام في أبشع صورها، تهدف لتصفية وتفكيك ما تبقى من الخدمة المدنية وتشريد العاملين وأسرهم وتجويعهم، وتحميل المواطنين ثمن الفشل السياسي والاقتصادي والإداري الذي صنعته السلطة نفسها.
▪️إن الحديث عن إحالة أكثر من (57) ألف موظف وعامل إلى المعاش القسري أو إلغاء وظائفهم يمثل جريمة اجتماعية واقتصادية مكتملة الأركان، ويكشف عن عقلية تصفوية انتقامية لا يعنيها المواطن، ولا ترى في العاملين سوى تكاليف حسابية يمكن التخلص منها، بينما تُبقي على أجهزة سلطة الأمر الواقع المترهلة وشبكات هياكلها السياسية والأمنية الممتدة، والإنفاق البذخي والمخصصات الضخمة والسفريات والامتيازات والسيارات الفارهة واللجان عديمة الجدوى التي تستنزف موارد البلاد دون أي مردود حقيقي على حياة المواطنين.
▪️وفي الوقت الذي يتم فيه تشريد العاملين وتجفيف مصادر رزق آلاف الأسر، تمضي سلطة الأمر الواقع في الصرف السخي على العائدين والمنضمين من مليشيات الجنجويد والمتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة بحق أبناء الشعب السوداني، حيث تُمنح لهم الامتيازات والمناصب والسيارات الفارهة والأموال العامة والمخصصات الضخمة، ويتم استقبالهم استقبال الفاتحين في مشاهد صادمة ومستفزة لكل ضمير حي.
▪️إنه لمن العار الوطني أن يُكافأ المتورطون في العنف والقتل والنهب والانتهاكات، بينما يُعاقب العامل الشريف والموظف والمعلم والطبيب والمهندس بالفصل والتجويع والإذلال، أي عدالة هذه التي تمنح الامتيازات لمن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، وتحرم منها من خدموا الدولة لعشرات السنين بإخلاص وكفاءة ونكران ذات؟
▪️كيف تتحدث السلطة عن (تقليل الإنفاق) بينما تتوسع يومياً في إنشاء الأجهزة الموازية والمكاتب واللجان والمناصب والمحاصصات السياسية والترضيات وشراء الذمم؟ كيف تدّعي سلطة الأمر الواقع المنبثقة عن الانقلاب الحرص على الاقتصاد وهي تنفق المليارات على الامتيازات والحراسات والوفود والإعفاءات والفساد، ثم تتجه إلى قطع أرزاق الموظفين البسطاء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة البلد؟
▪️إن الأزمة الحقيقية ليست في العامل محدود الدخل، بل في فساد الإدارة، وغياب الرؤية، والانهيار المؤسسي، والصرف العبثي على أجهزة سلطة الأمر الواقع المترهلة وشبكاتها المعقدة التي أصبحت عبئاً على الدولة والمجتمع والاقتصاد ، وإن هذا القرار ستكون له انعكاسات كارثية وخطيرة، أبرزها:
– زيادة معدلات الفقر والانهيار المعيشي وسط عشرات الآلاف من الأسر.
– اتساع دائرة البطالة في ظل اقتصاد منهار أصلاً يعاني تضخماً ركودياً حاداً وتدهوراً مستمراً في الأوضاع المعيشية.
– تدمير ما تبقى من الخدمة المدنية وفقدان الخبرات والكفاءات والعمالة الماهرة.
– تفكيك مؤسسات الدولة وإضعاف قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية.
– خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي والغضب الشعبي الواسع نتيجة سياسات التجويع والإقصاء.
– فتح الباب أمام التمكين السياسي والمحسوبية بإحلال عناصر الولاء محل الكفاءة والخبرة.
– تهديد الاستقرار المجتمعي وتعميق الأزمة الوطنية الشاملة.
▪️كما نؤكد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الشرعية القانونية والدستورية والأخلاقية، لأنها تصدر عن سلطة أمر واقع فاقدة للتفويض الشعبي، وفي ظل غياب المؤسسات التشريعية والرقابية والقضائية المستقلة، مما يجعل أي قرارات مصيرية تمس حقوق العاملين ولقمة عيشهم قرارات باطلة ومرفوضة جماهيرياً وأخلاقياً.
▪️إن حقوق العاملين ليست منحة من سلطة، بل حقوق أصيلة كفلتها القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، ولا يجوز العبث بها أو استخدامها كوسيلة لمعالجة أزمات صنعتها السلطة بعجزها وفسادها وسوء إدارتها وعليه، فإننا في تحالف قوى التغيير الجذري :
1. نرفض بصورة قاطعة كل قرارات الفصل والتسريح والمعاش القسري.
2. نحمل سلطة الأمر الواقع كامل المسؤولية عن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذه السياسات.
3. نطالب بوقف فوري لكل إجراءات التصفية والاستغناء عن العاملين.
4. ندعو النقابات والقوى المهنية ومنظمات المجتمع المدني والقوى الوطنية للتوحد والتصدي لهذه السياسات الجائرة.
5. نؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بمحاربة الفساد وتقليص امتيازات السلطة وأجهزتها المترهلة، ووقف الصرف على عناصر العنف والانتهاكات، لا بتشريد الموظفين وسحق الطبقة العاملة.
6. نعلن تضامننا الكامل مع جميع العاملين والموظفين المستهدفين بهذه القرارات التعسفية.
▪️لن يكون تجويع الناس حلاً للأزمة، ولن ينجح أي نظام في بناء دولة عبر تشريد موظفيها وتدمير مؤسساتها ، فالأوطان تُبنى بالعدالة والكفاءة واحترام الإنسان، لا بالفصل الجماعي والقهر والإفقار.



