
تابعت لجنة المعلمين السودانيين إعلان وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة تأجيل انطلاقة العام الدراسي التعويضي إلى الرابع عشر من يونيو ٢٠٢٦م، وما ساقته الوزارة من مبررات لهذا القرار.
إننا نرى أن الأسباب الحقيقية وراء هذا التأجيل تتجاوز ما ورد في التصريحات الرسمية، وترتبط بصورة مباشرة بحالة الاحتقان والغضب المتصاعدة وسط المعلمين والعاملين بالتعليم، نتيجة استمرار تجاهل حقوقهم المشروعة، وتراكم المتأخرات المالية التي بلغت أكثر من أربعة عشر شهراً، إلى جانب العلاوات والبدلات والمنح منذ قيام الحرب وحتى الآن، إضافة إلى ضعف المرتبات وعدم توافقها مع الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
لقد فشلت حكومة الولاية حتى الآن في الإيفاء بالتزاماتها تجاه المعلمين، وعجزت عن صرف مرتب شهر مايو ومنحة عيد الأضحى في موعدها، الأمر الذي دفع آلاف المعلمين وأسرهم لاستقبال العيد بالحسرة والألم، في ظل أوضاع معيشية بالغة القسوة. وقد ضاعف هذا الواقع من حالة الغضب وسط القاعدة التعليمية، وجعل من الحراك المطلبي والإضراب خياراً تفرضه الضرورة دفاعاً عن الحقوق والحق في الحياة الكريمة.
إن الحراك الجاري وسط معلمي ولاية الجزيرة ليس حدثاً معزولاً، بل يأتي امتداداً لحراك المعلمين في عدد من الولايات، منها كسلا والشمالية والنيل الأبيض وغيرها، حيث دفعت الأوضاع المعيشية المتدهورة وغياب الاستجابة للمطالب المشروعة قواعد المعلمين إلى رفع صوتها رفضاً لهذا الواقع المزري.
إننا في لجنة المعلمين السودانيين نؤكد أننا في قلب هذا الحراك المطلبي، دعماً ومساندةً وإسناداً بكل ما نملك من وسائل مشروعة حتى تتحقق مطالب المعلمين كاملة غير منقوصة.
إن لجنة المعلمين السودانيين تعلن رفضها القاطع لأي محاولة للالتفاف على القضايا الحقيقية للمعلمين، أو صرف الأنظار عنها عبر قرارات إدارية لا تعالج جذور الأزمة، كما تؤكد أن محاولات إدارة الوزارة تجاوز مطالب المعلمين أو التقليل من شأنها لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار.
ونؤكد بوضوح أن الحراك المطلبي للمعلمين لن يتوقف بتأجيل الدراسة أو تغيير مواعيدها، وإنما سيستمر حتى انتزاع الحقوق المشروعة، وأن فتح المدارس دون معالجة قضايا المعلمين لن يحقق الاستقرار المنشود للعملية التعليمية.
كما تؤكد اللجنة أن نجاح أي حراك مطلبي وتحقيقه لأهدافه يتطلب الالتزام بالمسارات القانونية والتنظيمية التي تكفل وحدة المعلمين وتحمي حقوقهم.
وعليه، فإن الطريق السليم يبدأ بتسليم مذكرة مطالب واضحة للمخدم، تتضمن القضايا العادلة والمستحقة للعاملين بالتعليم، مع منح الجهات المختصة فرصة معلومة للرد عليها. وفي حال عدم الاستجابة أو المماطلة، يتم الانتقال إلى التصعيد التدريجي وفق ما تقرره القواعد، وصولاً إلى التوقف التام عن العمل إذا اقتضى الأمر، مع التمسك بوحدة الصف، ووضوح المطالب، واستمرار التفاوض الجاد حول ما يرد في المذكرة حتى تحقيق الاستجابة المطلوبة.
إن الطريق الوحيد لضمان استقرار العام الدراسي وإنقاذ التعليم بالولاية يتمثل في الاستجابة الفورية والعادلة لمطالب المعلمين والعاملين بالتعليم، وعلى رأسها:
١. الالتزام بصرف المرتبات في مواعيدها دون تأخير.
٢. صرف جميع المتأخرات المالية المستحقة.
٣. تحسين الأجور بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وتحسين بيئة العمل.
٤. صرف البدلات والعلاوات والمنح المستحقة للعاملين بالتعليم.
٥. فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي المعلمين الحقيقيين، وليس أجسام المؤتمر الوطني التي قبرت، ويحاول النظام إحياءها دعما لموقفه، حول قضايا المهنة والحقوق.
إن المعلمين الذين صبروا على الحرب والنزوح وانهيار الخدمات وتجويع أسرهم لن يتراجعوا عن المطالبة بحقوقهم، ولن يكون استقرار التعليم ممكناً ما لم تتحقق العدالة والكرامة للعاملين فيه.



