
▪️خلونا في الصورة
▪️صباح أحمد
في واحدة من أغرب المفارقات التي نعيشها، لدينا وزارة للطاقة والنفط، وشركات وإدارات للكهرباء، والوقود، والمحروقات، والغاز، لكن المواطن لا يكاد يرى أثراً يوازي هذا الحجم من المؤسسات والمسميات. فالوقود شحيح، والغاز أزمة متكررة، والأسعار في ارتفاع مستمر، أما الكهرباء فحالها يغني عن السؤال.
وأمام هذا الواقع يبرز سؤال مشروع.. ما هو الدور الفعلي لوزير الطاقة؟! وما الذي أضافه للوزارة ولحياة المواطنين؟! لأن المؤكد أن الحال لم يتحسن، بل ازداد تعقيداً وسوءاً.
الكهرباء ليست خدمة مجانية حتى نصبر عليها بلا حساب، بل خدمة ندفع قيمتها مقدماً ومن دم قلوبنا، ومع ذلك لا نجد الحد الأدنى من الاستقرار أو الانتظام.
ساعات طويلة من القطوعات، وبرمجة لا تلتزم بنفسها، وتيار يأتي على استحياء ثم يختفي بلا سابق إنذار.
في هذا الحر الخانق ودرجات الحرارة التي لا ترحم، تتوقف المراوح، وتتعطل الثلاجات، ونشرب المياه ساخنة، وتتحول البيوت إلى أفران من شدة الكتمة والسخانة.
والأسوأ من ذلك أن المواطن لا يعرف متى تأتي الكهرباء ومتى تذهب، لأن الأمر لم يعد مجرد قطوعات مبرمجة، بل حالة من العشوائية والارتباك يصعب فهمها أو التنبؤ بها.
اليوم مثلاً انقطعت الكهرباء منذ الصباح، ثم عادت لدقائق معدودة قبل أن تختفي مجدداً. وقبلها بيوم انقطعت طوال الليل، ثم عادت لساعات قليلة قبل أن تُقطع مرة أخرى. وهكذا أصبحت حياة الناس معلقة بتيار لا يستقر وخدمة لا يمكن الاعتماد عليها.
لذلك أقترح تطبيق مبدأ بسيط وعادل.. “الأجر مقابل العطاء”.
إذا كانت الكهرباء لا تصل للمواطنين بصورة منتظمة، وإذا كانت الأزمات تتفاقم بدلاً من أن تنحسر، فلماذا لا يُطبَّق المبدأ نفسه على المسؤولين؟! لماذا يتقاضى وزير الطاقة راتباً كاملاً بمخصصاته بينما الخدمة التي تقع في صميم اختصاصه لا تصل كاملة للمواطن؟!
وبما أن الكهرباء لا تعمل إلا لساعات محدودة، فمن العدل ـ وفقاً لهذا المنطق ـ أن يُصرف للوزير راتب يتناسب مع حجم الخدمة الفعلية المقدمة للناس.
فإذا كانت الكهرباء تحضر خمس دقائق وتغيب ساعات، فليُحسب الإنجاز بنفس النسبة.
أما أن يدفع المواطن الفواتير كاملة، ويتحمل الحر والظلام وتعطل مصالحه وأجهزته، بينما تُصرف الرواتب كاملة عن خدمة غائبة، فهذه معادلة تحتاج إلى تفسير أكثر مما تحتاج إلى وزارة كاملة اسمها وزارة الطاقة.
ويبقى السؤال قائماً.. إذا كان المواطن لا يرى الكهرباء، ولا يلمس تحسناً في الوقود أو الغاز أو الخدمات المرتبطة بالطاقة، فما الذي يُنجز بالضبط داخل هذه الوزارة؟!
