مقالات الرأي
أخر الأخبار

أين بعثة الجوازات السودانية في تشاد؟!

 ■ خلونا في الصورة 

■ صباح أحمد

 

إذا صحت الأنباء التي أوردتها الزميلة الصحفية هاجر سليمان بشأن اعتقال أو إختطاف أفراد بعثة الجوازات السودانية في تشاد منذ أكثر من أربعين يوماً، فإننا بلا شك أمام حادثة بالغة الخطورة، وتطور يستدعي توضيحاً عاجلاً وفورياً من الجهات الرسمية.

إن الحديث هنا لا يدور حول واقعة هامشية، بل يخص أحد عشر شخصاً، وعلى رأسهم ضابط رفيع المستوى برتبة اللواء، مما يضعنا أمام مشهد ضبابي تفرض فيه جملة من الأسئلة المنطقية والمشروعة نفسها؛ فهل كانت الحكومة السودانية على علم باختفاء هذه البعثة منذ اليوم الأول؟! وإذا كانت على علم، فما هو المسوغ وراء هذا الصمت المطبق ومصادرة حق الرأي العام في المعرفة طوال هذه المدة؟!.. أما إذا كانت لا تعلم، فالمصيبة أعظم؛ لأن ذلك يعني وجود خلل جسيم وقصور حاد في متابعة أوضاع بعثاتنا الرسمية في الخارج.

إن الأمر هنا لا يتعلق بمواطنين عاديين، بل ببعثة سيادية رسمية تضم رتباً قيادية وموظفين أوفدتهم الدولة لأداء مهمة وطنية محددة. ومن البديهي أن البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وما يتبع لها، تحظى بحماية وحصانات خاصة وفقاً للقوانين والاتفاقيات الدولية، كما أن مقارها وتحركاتها تحظى باحترام الدولة المضيفة، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، التعامل معها خارج الأطر القانونية والدبلوماسية المتعارف عليها، ناهيك عن أن يكون من بين المحتجزين أو المختفين ضابط برتبة لواء.

لهذا تبدو القصة، إذا صحت تفاصيلها، أكبر بكثير من مجرد حادثة عابرة؛ فهي إما تعكس أزمة دبلوماسية صامتة وخطيرة بين البلدين، أو تشير إلى وجود تفاصيل جوهرية غامضة في هذا الملف تم تغييبها عن الرأي العام ولم يتم الإفصاح عنها حتى الآن. إذ من الصعب تصور اختفاء أو احتجاز بعثة رسمية بهذا الحجم والوزن لأكثر من أربعين يوماً، دون أن تكون هناك معلومات لدى الجهات المختصة، أو دون أن تترتب على ذلك تحركات دبلوماسية معلنة توازي حجم الحدث وتأثيره.

وفي كلتا الحالتين، يبقى من حق الرأي العام السوداني أن يعرف الحقيقة كاملة، وأن يجد إجابات واضحة عن تساؤلاته..ماذا حدث بالضبط؟!.. وأين أفراد البعثة الأحد عشر الآن؟! وما هو مصيرهم؟!.. وما هي الخطوات الفعلية والتحركات الدبلوماسية التي اتخذتها الدولة السودانية منذ وقوع الحادثة؟!

إن استمرار الصمت الرسمي لأكثر من أربعين يوماً في قضية تمس سيادة الدولة وسلامة مواطنيها المبتعثين، هو الذي يفتح الباب على مصراعيه أمام التكهنات، ويسهم في اتساع دائرة الشائعات التي لا يمكن دحضها إلا ببيان رسمي شفاف يضع النقاط على الحروف.

فالقضية لم تعد مجرد خبر متداول، بل سؤالاً مشروعاً ينتظر السودانيون إجابة رسمية واضحة عليه..أين بعثة الجوازات السودانية في تشاد؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى