كامل إدريس : حرب السودان ليست بين جنرالين والادعاء بأن السودان تحكمه جماعات إسلامية لا يعكس الواقع

أكد رئيس الوزراء كامل ريس أن حكومته ليست ضد الهدن أو وقف إطلاق النار، ولكن لا يمكن النظر إلى الهدنة باعتبارها غاية في حد ذاتها أو أن تُطرح بمعزل عن إطار شامل للسلام، فالهدنة، إذا أُريد لها أن تنجح، يجب أن تكون جزءاً من خطة متكاملة تبدأ بانسحاب المليشيات والمرتزقة، يعقبها تجميع المقاتلين الأجانب في معسكرات مخصصة لذلك، وقال إدريس لدي لقائه بوفد بعثة الاتحاد الاوربي في الخرطوم أن حرب السودان ليست بين جنرالين والادعاء بأن السودان تحكمه جماعات إسلامية لا يعكس الواقع، وفيما يلي نص كلمة رئيس الوزراء كامل إدريس عقب إجتماعه مع بعثة الإتحاد الأوروبي بالخرطوم
◾️يقف السودان اليوم عند لحظة مفصلية من تاريخه. وباسم حكومة السودان وشعبه، أؤكد التزامنا بمبادرة سلام شاملة تقوم على السلام المستدام، وصون الأمن القومي، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق ، كما إن حماية المدنيين وتيسير الوصول الإنساني ليستا موضع تفاوض أو مساومة، بل تمثلان ركيزتين مقدستين لأي مسار سلام حقيقي وذي مصداقية.
◾️ولا بد من تصحيح عدد من الروايات المغلوطة التي يتم الترويج لها، فالادعاء بأن السودان يعارض وقف إطلاق النار أو الهدنة هو ادعاء غير صحيح، نحن لسنا ضد الهدن أو وقف إطلاق النار، ولكن لا يمكن النظر إلى الهدنة باعتبارها غاية في حد ذاتها أو أن تُطرح بمعزل عن إطار شامل للسلام، فالهدنة، إذا أُريد لها أن تنجح، يجب أن تكون جزءاً من خطة متكاملة تبدأ بانسحاب المليشيات والمرتزقة، يعقبها تجميع المقاتلين الأجانب في معسكرات مخصصة لذلك.
◾️ومن الروايات الخاطئة أيضاً تصوير هذه الحرب على أنها مجرد صراع بين جنرالين ، فالحقيقة أن هذا النزاع أكثر تعقيداً بكثير، ويتداخل فيه دور قوى ومصالح خارجية تعمل داخل السودان، كما أن الادعاء بأن السودان تحكمه جماعات إسلامية لا يعكس الواقع ، فنحن لا نخلط بين الدين والسياسة، وهذه التصنيفات لا تمثل حقيقة الدولة السودانية.
◾️إن مستقبل السودان يجب أن يحدده السودانيون أنفسهم من خلال حوار سوداني–سوداني شامل يقود إلى انتخابات حرة ونزيهة تخضع للرقابة الوطنية والإقليمية والدولية. والشعب السوداني وحده هو صاحب الحق في اختيار من يحكمه.
◾️وقد حظيت مبادرة السلام هذه بدعم وتأييد واسع من المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة، وعدد كبير من أجهزة الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والوكالات المتخصصة التابعة لمنظومة الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، والكرسي الرسولي بقيادة قداسة بابا الڤاتيكان.
◾️ونحن حريصون على بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع الاتحاد الأوروبي تقوم على الاحترام المتبادل والانخراط الصادق. وأي قرار يتعلق بالسودان يُتخذ دون المشاركة الكاملة للشعب السوداني وموافقته لن يكون سوى إطار فارغ يفتقر إلى الشرعية والاستدامة ، فنحن لا نريد أن نتحدث إليكم، بل نريد أن نتحاور معكم، ولا نريد منكم أن تتحدثوا إلينا، بل أن تتحاوروا معنا. فذلك هو المعنى الحقيقي للحوار، والشراكة، والسلام المستدام.



