منوعات
أخر الأخبار

نهر النيل” تقود قاطرة الاقتصاد البديل.. مصفوفة عاجلة لنهضة السياحة والآثار لمرحلة مابعد الحرب.

أجمع مسؤولون وخبراء في قطاعي السياحة والآثار بالسودان على الأهمية الاستراتيجية لولاية نهر النيل في قيادة قطاع السياحة الوطني خلال مرحلة إعادة الإعمار لما بعد الحرب، مؤكدين أن الولاية تحتضن أكثر من 60% من المواقع الأثرية المكتشفة في البلاد، فيما أُعلن عن استرداد أكثر من 600 قطعة أثرية كانت قد نُهبت خلال الحرب.

جاء ذلك خلال الورشة المتخصصة لتطوير قطاع السياحة والآثار بولاية نهر النيل، التي عُقدت بقاعة وزارة التربية والتوجيه بمدينة الدامر صباح اليوم تحت شعار «التنمية المستدامة وإعادة الإعمار»، بمشاركة واسعة من قيادات العمل التنفيذي والسياسي بالولاية، وبرعاية والي ولاية نهر النيل د. محمد البدوي عبد الماجد، وبتشريف وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر، ووكيل الوزارة د. جراهام عبد القادر.

وأكد مدير الإدارة العامة للسياحة بولاية نهر النيل، نصر الدين كيال، أن انعقاد الورشة يمثل ضرورة تفرضها متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، وليس مجرد نشاط اعتيادي، مشيراً إلى أنها تهدف إلى دفع جهود التنمية وإعادة الإعمار عبر حوار علمي وعملي يفضي إلى توصيات قابلة للتنفيذ تسهم في تطوير القطاع السياحي بالولاية والسودان عموماً.

من جانبه، وصف وكيل وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة ورئيس اللجنة العليا للورشة، د. جراهام عبد القادر، ولاية نهر النيل بأنها “قلب السودان النابض”، لما تتمتع به من مقومات سياحية وأثرية متميزة.

وأشار إلى أن الورشة ناقشت ورقتين أساسيتين بعنوان: «المواقع الأثرية.. الجاذب السياحي الأول بولاية نهر النيل» و«السياحة بولاية نهر النيل.. التحديات والفرص»، مشيدا بخروج الورشة بـ22 توصية عبارة عن مصفوفة أولويات واضحة تشمل القضايا العاجلة والضرورية والاستراتيجية بعيدة المدى، مؤكدا تنفيذها بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة

من جانبه أكد عثمان عبد الرحيم عمارة، مفوض مفوضية الاستثمار والصناعة والآثار والسياحة والتعدين والمحاجر بولاية نهر النيل، علي ضرورة تطوير قطاع السياحة لتحقيق التنوع الاقتصادي وخلق فرص العمل، وإبراز الهوية الوطنية والثقافية، والتعريف بالمقومات الطبيعية والجوانب السياحية والتاريخية والدينية، مشدداً علي أن السياحة تعد أحد أهم قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقال إن نجاح السياحة يرتكز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمعات المحلية بما يضمن تنمية سياحية مستدامة تحقق الفائدة وتحافظ على الإرث الثقافي والبيئي للأجيال القادمة.

​وأضاف أن هذه الورشة تعتبر مساحة للحوار وتبادل الخبرات والرؤى حول كيفية الاستفادة المثلى من الموارد السياحية المتنوعة، والعمل على معالجة التحديات والمعوقات التي تواجه هذا القطاع.

​وفي ذات السياق أكد والي ولاية نهر النيل، د. محمد البدوي عبد الماجد، أن الورشة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق تشبيك استراتيجي بين مختلف الجهات ذات الصلة بالقطاع السياحي.

واستعرض الوالي عدداً من المواقع السياحية والتاريخية بالولاية، من بينها البجراوية والأهرامات ومنطقة الشلال التي تضم الموقع التاريخي المعروف بـ”الصخرة التي لا تأتيها الشمس”، المرتبط بقصة سيدنا موسى والحوت.

كما أشار إلى وادي الهواد الذي كان يُصدّر الذرة إلى مناطق واسعة منذ آلاف السنين، ومشروع الزيداب التاريخي الذي يعود إلى عام 1917م، فضلاً عن منطقة أبو حمد التي تضم 99 جزيرة تحتوي على نباتات نادرة ونقوش حجرية لم تخضع بعد للمسوحات والدراسات العلمية، إلى جانب منطقة الضانقيل بمحلية بربر التي ما تزال تزخر بآثار غير مكتشفة.

ودعا الوالي إلى إحداث نقلة نوعية في البنى التحتية السياحية عبر إنشاء الفنادق والشقق الفندقية وتطوير النقل النهري وتمهيد الطرق وفق المعايير العالمية، مؤكداً أن السياحة والاستثمار والصناعة تمثل ركائز أساسية لدفع اقتصاد الولاية.

من جهته، أكد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر أن ولاية نهر النيل تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها حلقة وصل مهمة بين المقاصد السياحية المختلفة في السودان عبر شبكات النقل البري والجوي والنهري.

وكشف عن خطط وبرامج تعمل عليها الوزارة للترويج السياحي إقليمياً ودولياً واستقطاب الاستثمارات لإنشاء المنتجعات والقرى السياحية، متوقعاً انتعاشاً ملحوظاً في حركة السياحة الوافدة عقب تجاوز الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ووجّه الإعيسر شركات التعدين والجهات المختصة بضرورة إجراء المسوحات الأثرية قبل تخصيص أي مواقع لأنشطة التعدين، حفاظاً على الإرث الحضاري والتاريخي للسودان.

وفي ملف حماية الآثار، أعلن الوزير نجاح الوزارة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والمنظمات الدولية، في استرداد أكثر من 600 قطعة أثرية نُهبت خلال الحرب، داعياً المواطنين إلى تسليم أي قطع أثرية بحوزتهم للجهات المختصة للمحافظة عليها باعتبارها جزءاً من التراث القومي.

وفي ختام حديثه، أعلن الإعيسر اكتمال الشراكة مع ولاية نهر النيل للشروع في تأسيس المركز الإقليمي للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بالولاية، ليكون منصة إعلامية داعمة للترويج السياحي والاقتصادي، مؤكداً التزام الوزارة بمتابعة وتنفيذ مخرجات وتوصيات الورشة بما يسهم في دعم جهود التنمية وإعادة الإعمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى