
منح رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير ميارديت، العسكري الإسرائيلي السابق ديفيد أوري بن أوزيئيل رتبة جنرال فخرية في قوات دفاع شعب جنوب السودان، تقديراً لدوره في دعم حركة الأنانيا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وجرت مراسم التكريم في القصر الرئاسي بالعاصمة جوبا ، حيث تم إدراج بن أوزيئيل ضمن قائمة الضباط غير العاملين، وسط إشادة بدوره في تقديم الدعم العسكري واللوجستي لحركة التحرير، بما في ذلك التدريب والإمدادات خلال تلك الفترة.
وأكد سلفاكير خلال الحفل أن التكريم يعكس تقدير الدولة لكل من ساند نضال شعب جنوب السودان، مشيراً إلى أهمية الروابط التاريخية التي نشأت خلال مرحلة الكفاح.
وتقول السيرة الذاتية للرجل أنه ولد في حيفا عام 1935 في بيئة عسكرية شكلت ملامح مسيرته لاحقا التحق مبكرا بالجيش الاسرائيلي وخدم في وحدات المظليين والكوماندوز حيث اكتسب خبرة ميدانية في العمليات الخاصة والعمل خلف خطوط العدو وتدرج لاحقا داخل المؤسسة العسكرية قبل ان يتم استقطابه للعمل في جهاز الاستخبارات الخارجية الاسرائيلي الموساد ضمن جيل من الضباط الذين انتقلوا من الميدان العسكري التقليدي الى عالم العمليات السرية العابرة للحدود
في مرحلة مبكرة من خدمته الاستخباراتية بدأ اسمه يرتبط بملفات افريقيا حيث برزت استراتيجية اسرائيلية غير معلنة تقوم على بناء شبكات نفوذ في الاطراف الجغرافية للدول العربية فيما عرف لاحقا باسم تحالف الضواحي
وفي سياق عمل اجهزة الاستخبارات عموما درجت العديد من الاجهزة على اطلاق اسماء رمزية على ملفاتها وعملياتها وهو نهج لم يكن استثناء فيه الجهاز السوداني ايضا حيث ارتبطت بعض الملفات الحساسة باسماء غامضة ظلت تدور داخل الدوائر المغلقة ومن بين تلك الملفات ما عرف باسم عين حورس الذي شكلت له وحدة تحقيق صغيرة ضمت ما يقارب مئة اسم خضعوا للتحري والتقصي حول شبهات مختلفة قبل ان تتوزع نتائج الملف بين الحسم والتجميد في ظروف ادارية وامنية معقدة مع بقاء كثير من تفاصيله غير معلن حتى اليوم وفي بعض القراءات التحليلية اللاحقة يشار الى ان عددا من الاسماء التي ارتبطت بملفات ذلك النوع من التحقيقات او بدوائرها المهنية ظهرت لاحقا في مواقع مؤثرة داخل مفاصل الاقتصاد والادارة والسياسة وان كان ذلك لا يقدم في المصادر المتاحة بوصفه علاقة مباشرة او خطا سببيا واضحا بقدر ما هو قراءة لتداخل النخب وتحولاتها داخل الدولة عبر الزمن
وفي هذا السياق كلف عام 1969م بمهمة بالغة الحساسية في جنوب السودان خلال عهد مدير الموساد تسفي زامير في واحدة من اكثر مراحل الحرب الاهلية السودانية تعقيدا كانت المهمة تقوم على جمع المعلومات وبناء قنوات اتصال مع حركة التمرد الجنوبية في بيئة جغرافية قاسية تمتد فيها الادغال وتختفي فيها خطوط الدولة
وصل بن اوزيئيل الى جنوب السودان متخفيا تحت اسم الجنرال جون وبدأ فصلا جديدا من حياته عاش فيه بين مقاتلي حركة انيانيا حيث ارتبط اسمه بعمليات التدريب والدعم اللوجستي وادارة خطوط الامداد وفق ما يورده في مذكراته الموسومة (Mossad Agent inSouth sudan 1969/1971)
لكن اكثر فصول هذه القصة اثارة ارتبطت لاحقا بعملية الاخوة حين جرى استخدام مواقع ساحلية وسياحية في السودان كغطاء لوجستي لتهريب يهود اثيوبيا نحو اسرائيل ومن بين هذه المواقع ظهر اسم منتجع عروس على ساحل البحر الاحمر الذي استغل في بعض مراحل العملية كواجهة مدنية تخفي نشاطا استخباراتيا معقدا كان يتحرك في الظل
وفي بعض الروايات السودانية المرتبطة بملف العملية يرد اسماء كالفاتح عروة وعثمان السيد بوصفهما من ضباط جهاز الامن الذين كانوا على اطلاع بدرجات مختلفة على مجريات ما كان يحدث داخل السودان او ارتبطت ادوارهم بجوانب تتعلق بالتنسيق او المتابعة اللوجستية مع بقاء طبيعة تلك الادوار محل تباين في السرديات دون وجود رواية موحدة او حسم توثيقي كامل…
وبعد استقلال جنوب السودان عامي (2011 و 2015) م عاد اسم طرزان الى الواجهة حين كرمته السلطات في جوبا تقديرا لدوره التاريخي في دعم الحركة الجنوبية خلال سنوات الحرب وفي 25 يونيو 2026 استقبله الرئيس سلفاكير ميارديت في القصر الرئاسي بالعاصمة جوبا ومنحه رتبة جنرال فخرية في قوات دفاع شعب جنوب السودان في تكريم رسمي اعاد طرح اسمه مجددا في النقاشات التاريخية والسياسية حول دور الاستخبارات الاجنبية في مسار النزاعات في السودان
هكذا بقي طرزان شخصية يراها الاسرائيليون رجل عمليات استثنائيا بينما يراه كثير من السودانيين احد ابرز الوجوه الاستخباراتية التي ارتبطت بتعقيدات الحرب الاهلية والتدخلات الخارجية في السودان .



