مقالات الرأي
أخر الأخبار

من يُدير مُحوِّل أموالنا؟!

■ خلونا في الصورة

■ صباح أحمد

 

في الدول التي تحترم مؤسساتها، لا تُقاس القرارات السيادية بالأسماء أو الاحتفالات، وإنما بوضوح المعايير التي بُنيت عليها. فعندما يتعلق الأمر بملف يمس الأمن المالي للدولة، فإن السؤال الأول ليس “ماذا أُعلن؟”، بل “كيف ولماذا اتُّخذ القرار؟”.

هذا السؤال يفرض نفسه بعد تدشين أول رخصة لـ”مُحوِّل المعاملات المصرفية” في السودان، باعتباره أحد أهم مكونات البنية التحتية للقطاع المصرفي، والركيزة التي تربط البنوك والمحافظ الإلكترونية وقنوات الدفع المختلفة.

وبالطبع لا خلاف على أهمية التحول الرقمي، لكننا هنا لا نتحدث عن خدمة تقنية عادية، بل عن بنية تحتية سيادية تمس حركة الأموال بين المؤسسات المالية، وتدخل مباشرة في صميم الأمن الاقتصادي للدولة.

ومن هنا، فإن التساؤلات التي يطرحها الرأي العام والمختصون ليست تشويشاً، وإنما هي حق مشروع تفرضه حساسية الملف.

فبحسب المعلومات المعلنة، فقد مُنحت الرخصة لشركة العسجد للحلول الرقمية الذكية العاملة في مجال التقنيات المالية والتحول الرقمي. وإذا كانت المعلومات المتداولة بشأن حداثة تأسيسها صحيحة، فإن السؤال يصبح مباشراً.. كيف لشركة حديثة النشأة أن تُمنح خلال فترة وجيزة مسؤولية بهذا الحجم؟!

القضية ليست في الاسم أو الأشخاص، فالكفاءة تُثبتها التجربة. لكن جوهر السؤال يتعلق بمعايير الاختيار: على أي أساس تم منح هذه الرخصة؟ وهل تمت المفاضلة بين أكثر من جهة ذات خبرة أكبر وسجل أعمق؟ وهل كانت هناك آلية تقييم واضحة ومعلنة؟

إن مؤسسات الدولة السيادية، وعلى رأسها بنك السودان المركزي، لا تُقاس قراراتها بالإعلان عنها، بل بقدرتها على أن تكون مفهومة ومبررة للرأي العام. وعندما يتعلق الأمر ببنية تمس الاقتصاد الوطني بهذا العمق، فإن غياب التفاصيل يضعف الثقة بدلاً من أن يعززها.

فالتحول الرقمي ليس شعاراً، بل منظومة ثقة تُبنى على الشفافية والإفصاح، وعلى وضوح المعايير قبل اتخاذ القرار لا بعده.

ويبقى السؤال قائماً..هل يكفي في الملفات السيادية أن نعرف من حصل على الرخصة، أم أن من حقنا أيضاً أن نعرف كيف ولماذا وقع الاختيار عليه؟

ففي مثل هذه الملفات، لا يكفي أن يكون القرار صحيحاً… بل يجب أن يكون واضحاً ومفهوماً أمام الرأي العام.

 

 

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى