المجلس الأعلى لنهضة شرق السودان يحذر من مخاطر “الشرعية بالتفويض” ويدعو للتمسك بالمعايير الدستورية

أصدر المجلس الأعلى لنهضة شرق السودان بياناً رسمياً اليوم، أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء التوجهات الرامية إلى تكريس مفهوم “الشرعية بالتفويض” كبديل للأطر القانونية والدستورية المتعارف عليها، محذراً من التداعيات الخطيرة لهذا النهج على وحدة واستقرار الإقليم والسودان عامة.
وأكد المجلس في بيانه أن الاعتماد على “التفويض” -بمفهومه غير المؤسسي- يمثل تجاوزاً للثوابت الوطنية، ويفتح الباب أمام الفوضى وتفتيت النسيج الاجتماعي، مشدداً على أن أي كيان أو سلطة يجب أن تستمد مشروعيتها من خلال آليات شفافة وقواعد قانونية واضحة تعبر عن تطلعات كافة مكونات المجتمع بعيداً عن الإقصاء أو الانفراد بالقرار، وفيما يلي نص البيان :
بسم الله الرحمن الرحيم
المجلس الأعلى لنهضة شرق السودان
قراءة في تداعيات الوضع الراهن
تابع المجلس الأعلى لنهضة شرق السودان التصريحات المتداولة بشأن التفويض لرئاسة الجمهورية خلال الفترة الانتقالية وما أثارته من جدل واسع ورفضٍ متنامٍ في الأوساط السياسية والوطنية باعتبارها تمس قضية تتعلق بشرعية الحكم ومستقبل الدولة السودانية.
ويؤكد المجلس أن شرعية السلطة في أي مرحلة انتقالية ليست منحة يمنحها فرد أو قبيلة ولا تُكتسب بإعلانات أو تفويضات أحادية وإنما تستمد مشروعيتها من توافق وطني شامل ومن الأطر الدستورية والمؤسسية التي تعبر عن الإرادة الحرة للشعب السوداني.
وإذ يرفض المجلس كل المحاولات الرامية إلى احتكار الحديث باسم شرق السودان أو تصويره وكأنه يقف خلف موقف سياسي واحد فإنه يؤكد أن الإقليم يضم قوى سياسية ومجتمعية ووطنية متعددة ولا يملك أي طرف مهما كان موقعه حق الادعاء بأنه الممثل الوحيد لإرادة أهله أو المخول بالتحدث باسمهم في القضايا الوطنية المصيرية.
كما يرى المجلس أن الزج باسم شرق السودان في معركة الشرعية السياسية يمثل انحرافاً عن جوهر قضيته العادلة ويهدد بتحويل مطالب الإقليم المشروعة إلى أوراق تُستخدم في صراعات السلطة بينما تظل قضايا التنمية والعدالة وتقاسم السلطة والثروة والتمثيل المنصف مؤجلة بلا حلول.
إن المجلس الأعلى لنهضة شرق السودان يحذر من خطورة تكريس مفهوم “الشرعية بالتفويض”، لما يحمله من تجاوز لمبدأ دولة المؤسسات وفتح الباب أمام تعدد مراكز ادعاء الشرعية وهو ما يفاقم الانقسام الوطني ويقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة قائمة على التوافق وسيادة القانون.
ويشدد المجلس على أن شرق السودان لن يكون منصة لإضفاء الشرعية على أي مشروع سياسي خارج الإرادة الوطنية الجامعة ولن يقبل أن تُختزل قضاياه في مواقف آنية أو تحالفات ظرفية فحقوق الإقليم أكبر من أن تكون ورقة تفاوض أو أداة في الصراع على السلطة.
ويدعو المجلس جميع القوى الوطنية إلى احترام التعدد السياسي داخل شرق السودان والكف عن توظيف اسمه في معارك الاستقطاب والعمل بدلاً من ذلك على بناء مشروع وطني يؤسس لدولة العدالة والمواطنة المتساوية ويضمن مشاركة جميع الأقاليم في صناعة القرار على قدم المساواة.
ويؤكد المجلس أن موقفه لا يستهدف الانحياز لأي طرف في الصراع السياسي وإنما ينطلق من مبدأ ثابت مفاده أن الشرعية لا تُمنح بالتصريحات ولا تُنتزع بالادعاءات وإنما تُبنى بالتوافق الوطني وسيادة القانون والمؤسسات الدستورية التي تحترم إرادة الشعب.
اعلام المجلس الأعلى لنهضة شرق السودان
7/يوليو 2026م



