مقالات الرأي
أخر الأخبار

بدلاً من أن يُسهّلوا العودة.. عقدوها!

■خلونا في الصورة 

■صباح أحمد

 

اشترطت سفارة السودان في مصر ولجنة الأمل للعودة الطوعية أن يكون العائد إلى السودان حاملاً جواز سفر ساري المفعول، أو وثيقة سفر اضطرارية تصدرها السفارة بالقاهرة، تنفيذاً لتوجيهات وزارة الداخلية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة.. هل راعت هذه الإجراءات الظروف الاستثنائية التي خرج فيها ملايين السودانيين من بلادهم؟
الناس لم يغادروا منازلهم في رحلات سياحية حتى يُطلب منهم اليوم إبراز مستندات مكتملة وسارية.. لقد فروا من الحرب، ومن الموت، ومن القصف، ومن الرصاص. كثيرون فقدوا وثائقهم الثبوتية تحت الركام، أو بسبب النهب والنزوح، وآخرون خرجوا بملابسهم التي عليهم دون أن يتسنى لهم حمل أي مستند.
فكيف يُطلب من هؤلاء اليوم إبراز جواز سفر ساري؟ ومن يتحمل التكلفة المالية لاستخراج هذه الوثائق والانتظار في طوابير السفارة الطويلة، وهم يعيشون أساساً ظروفاً إنسانية واقتصادية قاسية هي التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار العودة من الأصل؟

قد يقول البعض إن هذه التدابير ضرورية لدواعٍ أمنية، لمنع تسلل غير السودانيين أو عودة مطلوبين أمنياً، وهذا هدف مشروع لا يختلف عليه أحد.. لكن حماية الأمن لا تعني إغلاق الباب في وجه المواطن..فالدولة تمتلك وسائل متعددة للتحقق من الهوية، أبرزها الرقم الوطني والسجلات المدنية، وغيرها من وسائل التحقق التي لا تجعل جواز السفر الساري هو الخيار الوحيد.
وعلاوة على ذلك، شهدت الفترة الماضية عودة آلاف السودانيين في ظروف مشابهة دون هذه التعقيدات، مما يؤكد أن التحقق من الهوية لا يتوقف على الجواز الساري وحده، وأن الحزم الأمني يمكن أن يتعايش مع المرونة الإنسانية.
والأخطر من ذلك أن تعقيد مسارات العودة الرسمية قد يدفع بعض الناس إلى اللجوء إلى طرق غير نظامية أو الاستعانة بمهربي البشر، وهو ما قد يأتي بنتيجة عكسية، ويضر بالهدف الأمني الذي تسعى هذه الإجراءات إلى تحقيقه.

إذا كانت الدولة جادة في تشجيع العودة الطوعية ورفع العبء عن كاهل دول الجوار، فالواجب يقتضي تقديم التسهيلات، لا فرض مزيد من القيود على من لا يملك قوت يومه. فعودة المواطن إلى وطنه حق، وليست امتيازاً تمنحه الإجراءات المعقدة.
ومن نجا من الرصاص… لا ينبغي أن تعرقله ورقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى