
أعادت وزارة الصحة الاتحادية، ممثلة في الإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية وإدارة مكافحة الأمراض السارية – البرنامج القومي لمكافحة الأمراض المدارية المهملة، إطلاق حملات مكافحة مرض المايستوما بعد التوقف بسبب الظروف التي فرضتها الحرب، وذلك من خلال تنفيذ مخيم علاجي مجاني بمركز علاج المايستوما بمنطقة ود أونسة بمحلية شرق سنار، إيذاناً باستئناف التدخلات الوطنية لمكافحة المرض في ولايات حزام المايستوما.
وجرى تنفيذ المخيم بالتنسيق مع وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية سنار، وصندوق التأمين الصحي فرع الولاية، ومركز أبحاث المايستوما بجامعة الخرطوم، وبمشاركة واسعة من الشركاء والجهات الحكومية والمجتمعية، وبإشراف مباشر من وزارة الصحة الاتحادية.
وأكد د.محمد عبدالمنعم السراج مدير أدارة مكافحة الامراض المدارية المهملة أن نجاح هذا المخيم جاء ثمرة للتكامل والتنسيق بين كل المؤسسات الصحية والشركاء والاشراف المباشر من وزارة الصحة الاتحادية ، حيث وفرت الوزارة الاتحادية الأدوية والأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لاستكمال احتياجات المركز، بينما تولت وزارة الصحة بولاية سنار أعمال التنسيق والإدارة والدعم اللوجستي ، وأسهمت محلية شرق سنار في تنظيم المخيم والخدمات المساندة.
كما تقدم د. السراج بالشكر الجزيل لكل الشركاء ودورهم الداعم لانجاح المخيم العلاجي لعمليات المايستوما وهم مفوضية العون الإنساني بولاية سنار وزارة المالية بالولاية و صندوق التأمين الصحي بالإمداد الدوائي و صندوق الإمدادات الطبية بالولاية إلى جانب الدور الكبير الذي اضطلعت به القيادات المجتمعية وأهالي المنطقة على رأسهم الشيخ عبدالعزيز البشير الذي ظل داعماً لبرنامج مكافحة المايستوما بولاية سنار منذ انطلاقه عام 2015م.
وقد شهد المخيم حضور البروفيسور أحمد حسن فحل، المدير المؤسس لمركز أبحاث المايستوما والخبير العالمي في مجال المايستوما، إلى جانب الدكتور محمد عبدالقادر المأمون، منسق برنامج المايستوما بوزارة الصحة الاتحادية، وعدد من القيادات الصحية بالولاية والمحلية، فيما تولى الفريق الجراحي الولائي بقيادة الدكتور عبدالرحمن محمد علي، استشاري الجراحة العامة بمستشفى سنار التعليمي، تنفيذ العمليات بمشاركة (14) من الكوادر الطبية والفنية من اختصاصيي الجراحة، وأطباء الامتياز، وتقنيي التخدير، ومحضري العمليات.
وقد أوضح د.محمد عبدالقادر المأمون منسق برنامج المايستوما بأن المخيم حقق نتائج طبية متميزة، حيث تمت معاينة (108) مرضى، وإجراء فحوصات بالموجات فوق الصوتية لـ (87) حالة، وتأكيد تشخيص (48) حالة إصابة بالمايستوما، منها (33) حالة احتاجت إلى تدخل جراحي و (15) حالة تلقت العلاج الدوائي، إلى جانب اكتشاف (48) حالة جراحية أخرى غير مرتبطة بالمايستوما.
كما أُجريت (20) عملية جراحية ناجحة، منها (19) عملية لاستئصال المايستوما، مع أخذ (19) عينة للفحوصات المعملية، إضافة إلى توزيع العلاج المجاني على (74) مريضاً. وشملت الحالات المستفيدة عدداً من قرى محلية شرق سنار، أبرزها بادي، وأم دقاقة، وود ضو النعيم، والبرسي، والمنصورة، وود الزاكي، إلى جانب حالات من محليتي سنجة والسوكي.
وعلى هامش المخيم، عقد الوفد الاتحادي اجتماعاً مشتركاً مع وزارة الصحة بولاية سنار، والمدير التنفيذي لمحلية شرق سنار، وجمعية أصدقاء مرضى المايستوما، ومفوضية العون الإنساني، ناقش سير تنفيذ الحملة، واستعرض الوضع الوبائي، ووضع الخطوط العريضة لخطة عمل برنامج المايستوما بالولاية خلال المرحلة المقبلة.
كما قام البروفيسور أحمد حسن فحل والوفد المرافق له بزيارة ميدانية إلى قرية بادي، التي تُعد من أكثر المناطق تسجيلاً للحالات، حيث تمت زيارة عدد من الأسر، وجمع عينات من التربة لإجراء الدراسات والفحوصات بمركز أبحاث المايستوما بسوبا، في إطار الجهود البحثية الرامية إلى فهم العوامل البيئية المرتبطة بانتشار المرض.
وختاما تؤكد وزارة الصحة الاتحادية أن استئناف حملات مكافحة المايستوما يأتي استجابةً للتحديات الصحية التي أفرزتها الحرب، والتي أدت إلى تدهور أوضاع المرضى وتأخر حصولهم على العلاج، مما تسبب في مضاعفات خطيرة وصلت في بعض الحالات إلى بتر الأطراف، فضلاً عن اكتشاف أكثر من (80) حالة جديدة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى توسيع خدمات الكشف المبكر والعلاج والجراحة والتوعية المجتمعية في ولايات حزام المايستوما.
وتجدد الوزارة الاتحادية التزامها بمواصلة تنفيذ التدخلات العلاجية والوقائية، وتعزيز الشراكات مع الحكومات الولائية والمؤسسات الأكاديمية والشركاء الوطنيين والدوليين، بما يضمن الوصول إلى المرضى وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة، وصولاً إلى الحد من العبء الصحي والاجتماعي والاقتصادي لمرض المايستوما في السودان.



